شعر: ما لم تقله شهرزاد

بقلم: هشام عودة

تأخر ساعي البريد
وغاب عن الموعد الاصدقاء القدامى
ولم ينتبه فتية الحي للعابرين
فأغلقت ما كان لي
من نوافذ مشرعة
واتكأت عليَّ
على ساعد لم يبدل اصابعه
كي اعيد بناء الجدار العتيق
واكتب سراً
عن الاصدقاء الذين
أضاعوا عناوينهم في الطريق
* * * *
هنا غابت الشمس قبل الاوان
فنامت على كتفيّ المراعي
صرختُ..
فلم تستجب شهرزاد الجميلة
يممتُ وجهي شطر النخيل
وأشعلت ناراً
رأيتُ المريدين حولي
يعيدون رصف الحديقة بالجلنار
* * * *
قال لي زورق عائم تحت جسر الائمة
لا وقت عندي
ولا موعد للرحيل
والرفاق الذين تواصوا
بصبر النخيل
يعودون من ملكوت القرى النائية
خذوا حذركم في الطريق
الى الجنة الموصدة
هنا النار والصولجان
ووعد الحقيقة
والنائمون على سرر شاحبة
هنا تأخذ الارض زينتها
حين تمضي القطارات ليلا ً
لكي تستحم بماء الفرات
المعطر بالدم والزعفران
نصلي العشاء معاً
حيث تحرسنا القبرات
لنطلق صرختنا الغاضبة
* * * *
من يعيد غناء الرعاة
ومن يحتمي بالجبل
تقول الحكاية
ان شناشيل بغداد تورق صيفا
وان نخيل الرصافة
يختار اسماءه الحركية كل مساء
وتضيف الحكاية
ان المغني يخبئ اوتاره في الحقول
ويولم للزائرين اصابعه
في انتظار الحياة
* * * *
لوحتْ بيديها القصيدة
فانتشل النهر جثته
من عميق الصدى
لا حدود تباعد بين المخيم والنار
في عاصفات الردى
وجهنا للمدى
اسمع الان وقع سنابك خيل القبيلة
والناس حولي
واسوار بغداد حنّت حجارتها بالدماء
فاستشاط العدا
فسحة للمروءة
او لاحتفال الندى
اندهي في حدا
* * * *
السلامُ عليًّ
على الاعظمية في زيها العربي
على الكاظمية
وهي تمشط في الليل شعرالنخيل
على وقع هلهولة في فضاء الرمادي
على الطلع يخرج عن طوره في الجنوب
على الامهات يودعن ابناءهن
بدمع القلوب
السلامُ عليًّ
على فتية بلغوا رشدهم قبل حين
على الشيخ ينصب خيمته وهو عالي الجبين
على شمس تموز
اذ تستبين الطريق الى ملكوت السماء
على الانبياء
على النهر يغسل اوجاع عشاقه الحالمين
من العامرية حتى جنين
* * * *
أعود اليًّ
لأقرأ في الناس
سورة اهلي
الذين اضاءوا قناديلهم لعيون المها
وغطوا اصابعهم فوق جسر السنك
رافعين بنادقهم في الفضاء. هشام عودة