شعر: ما تبقى من البوح!

بقلم: حسن غريب أحمد

على عجل .. و فى جلسة
عقدتها العقارب ضدى
أقرر وحدي
بأنى سوف اختصر
الزمن العبثى
و أرحل صوب النهاية
التى ستكون نهاية عمرى
أركض للجسد المتباعد عن روحه
ثم أرنو إلى جبل لا يصاحبه غير سفح
له شكل طير و صمت البوادي
أتحجر كالتبر كما النجمة الهاربة
أنادى
أيا قمراً فى سماء بلادي
و يا قبلة تسطع الآن
حول الشوارع
يا غيمة تمطر الحب من نخلة
فتزورها باليواقيت كل الآيادى
سأرسم قلباً لوجه الثريا
و أرسم طفلاً تحاصره
غضبة للسحاب
و اكتب صوتى فى رحلة للكلام
فليت الفوارس ترسو على جسدى
و ليت احتراقى دوماً
يخبئه الآسو مزدهياً بالسراب
و ليت الزمان الذى أصطفيه
هو الآن حلمى دون ما واحة من خراب
ألا يا همومي الكبيرة فلتزهرى
لماذا الأحبة يرتحلون ؟
لماذا الأبوة تسقى الرماد لأولادها ؟
و لماذا الذى ابتغى لا يكون ؟
سأختار ركناً من الأرض يشبهنى
ضاق بى العمر و اختلط الأمر
أهلى حين أباحوا دمى
ارتشفوا خمرهم من عبابى
ومن أدمعى هيئوا منزلاً
و ازدهر حينما ضيعونى
و صاروا مزاد اكتئابى
أغثنى اللهى .. أغث قدرى
حلمى.. ما تبقى من الروح
يا أيها البحر ارأف بحال اللآلئ
و ارفع مداك البهى سماء
بها تزدهى وردة لشبابى
صلاتى للأنقياء
غنائى للصابرين
لأحلى العصافير
أنقى الورود و أبهى قمر
كأنى عشب يدار بكركرة
لحقول السهر
كأنى سوسنة ضيعتها شدة ريح
رماها الندى للسهر
ومن قلق تارك سأشكو
غربتى بأن الليالى أراقت
حروفى
و أدمت يدى لأبقى حجر
سلام على امرأة تحتوينى
سلام إلى بذرة الحب مغروسة
فى عيونى
سلام على طفلة الروح أو زنبق الدرب
مختبئاً فى جفونى
سلام إلى زمن الصدق
حين يتركنى حافلاً بالرؤى
و مزدهراً بجنونى

حسن غريب أحمد – شاعر مصري، وعضو اتحاد كتاب مصر hgas@maktoob.com