شعرية عالية في ثالث الحلقات التسجيلية من أمير الشعراء 6

اللغة العربية ستزدهر بشعرائها

أبوظبي - مع نهاية الحلقة التسجيلية الثالثة من أمير الشعراء يبدأ العد العكسي، حلقة تسجيلية أخيرة تفصل عن الحلقات المباشرة في 25 مارس 2015، وهي الحلقة الأهم التي من خلالها سيتم عرض المجاراة بين كل شاعرين من قائمة الـ 40 شاعراً المختارة من قائمة الـ 300 شاعر الذين قابلتهم لجنة التحكيم، وبالتالي تحديد قائمة العشرين شاعراً الذين سيواصلون المشوار الأهم.

الحلقة الثالثة التي عرضت على قناة بينونة الإماراتية الفضائية بالإضافة للتلفزيون السعودي القناة الأولى، وقناة المحور الفضائية المصرية، أبرزت العديد من المواقف الطريفة التي واجهت أعضاء لجنة التحكيم في المقابلات، كما شهدت العديد من المواقف المحرجة لأصحابها أيضاً.

وأبرزت الحلقة المستوى الجيد لعدد من الشعراء أصحاب المواهب، وإن لم يحالف الحظ بعضهم في نيل الإجازة من لجنة التحكيم، إذ جاءت مشاركتهم تتويجاً لمشاركة عدد تجاوز آلاف الشعراء الذين ترشحوا للمسابقة.

وبينت الحلقة التسجيلية الثالثة من الحلقات ما قبل المباشرة للبرنامج تصميم أعضاء لجنة التحكيم، وإدراكهم أن هناك شعراء مشاركين كثيرين ممن هم على درجة من اللغة والشعر والثقافة، لكن رهبة المسابقة والكاميرا وعدم التوفيق في اختيار النص في بعض الأحيان أسقطتهم في امتحان إجازة اللجنة لنصوصهم.

الحلقة الثالثة وبإجماع أعضاء اللجنة كانت الأجمل بل ومن أفضل أيام الاختبارات الشعرية، فالشعراء قدموا الأمل بأن اللغة العربية ستزدهر بشعرائها كما قال الدكتور صلاح فضل.

وذهب الدكتور عبدالملك مرتاض بقوله إلى أنّ الحلقة كانت جميلة بالشعر وبالموضوعات التي تم اختيارها من قبل الشعراء والتي تحاكي الوضع العربي اليوم كما أنها طافحة بالهم اليومي.

أما الدكتور علي بن تميم فأكد أنّ هذه الاختبارات الشعرية كشفت أن الشعراء سيقدمون موسماً بل مهرجاناً شعرياً أنقى وأجمل، معبراً عن التفاؤل الذي يعتريه بهذه الدورة من البرنامج المفعمة بالحيوية.

شهدت الحلقة التسجيلية الثالثة تواجد شاعرة لبنانية شابة تركت طفلها الرضيع وعمره 21 يوماً وأتت للمشاركة في البرنامج معلنة رغبتها في الوصول للقب أمير الشعراء، وعند سؤالها عن طفلها أجابت أنه سيقدر لها تركه في هذا الوقت وتضحيتها فحسب رأيها إنّ برنامج أمير الشعراء يستحق هذه التضحية، وقد حازت مشاركتها على إعجاب أعضاء لجنة التحكيم التي رحبت بها واعتبرتها شاعرة متميزة.

شاعرة متميزة أخرى من الأردن قدمت نصاً متميزاً حوارياً بين الأنثى والرجل وما لبث دكتور صلاح فضل الطلب منها البدء بالنص الأساسي مبدياً ملاحظته بأنها لم تطل الحديث على لسان الأنثى، وعند البدء بالنص الأساسي لاقى إعجاباً وتقديراً من قبل الدكتور صلاح فضل والدكتور عبدالملك مرتاض فيما وقعت الشاعرة في فخ سؤال الدكتور علي بن تميم عن البحر الذي نظمت عليه القصيدة، طالباً منها إعادة قراءة البيت وتوضيح الكسر ليكون هذا الاختبار بمثابة الفرصة الأخيرة لكنها لم تعرف الإجابة.

التميز في الحلقة التسجيلية الثالثة استمر حتى بات يشكل عنواناً لليوم الثالث من المقابلات حتى ذهب أعضاء اللجنة إلى القول أن اليوم الثالث كان بمثابة مفاجأة، إنه يوم الشعر بامتياز لشعراء قرأت لهم اللجنة سابقاً، وشعراء لم تعرف اللجنة عنهم شيئاً.

واعتبر الدكتور صلاح فضل أن أحد الشعراء وهو عراقي الجنسية من اكتشافات البرنامج لجودة اللغة الشعرية التي يمتلكها، مع الكم الكبير من الحداثة التي شكل بها نصه.

على الرغم من رضا لجنة التحكيم عن الشعراء الذين قابلتهم إلاّ أنّ هذا لم يمنع من تواجد بعض الشعراء الذين واجهوا نقد اللجنة الصارم، إن كان من ناحية النصوص التي قدموها أمّ من ناحية العناوين التي تم اختيارها لقصائدهم، حيث استخدم بعض الشعراء مفردات تشوه القصيدة.

شاعر من السودان وقبل دخوله لجنة التحكيم عبر عن ثقته وعدم خوفه من مقابلة اللجنة بل اعتبره أمراً عادياً فهو معتاد على مواجهة هذا الكم الكبير من الجمهور وأعضاء لجنة تحكيم، هذه الثقة ما لبثت أن واجهها الدكتور صلاح فضل بنقد صارم حيث قال له أنا لا أعتبر هذا النص شعراً.

شاعر متميز من سلطنة عمان واجه قوة ودقة ملاحظة دكتور علي بن تميم في التقاط الكسور في الأوزان لكن الشاعر ولشدة تمكنه أقنع الدكتور علي بن تميم بالتفعيلة التي اعتمدها مؤكداً على أنه ابتكرها ليصبح الوقع الموسيقي على الأذن أكثر جمالية، هذا الابتكار في التفعيلة لاقى استحساناً وإعجاباً من قبل أعضاء لجنة التحكيم.

شاعر آخر قرأ قصيدة في الشاعر الكبير بدر شاكر السياب قالت له اللجنة بأنه يمتلك حساً شعرياً حداثياً عميقاً وكأنه ينطق بلسان السياب نفسه.

شاعرة من الجزائر أيضاً نالت تقديراً عالياً من اللجنة في مشاركتها حيث قال لها الدكتور صلاح فضل بأنها تستحضر في قصيدتها أنفاس الشعراء العرب الكبار بل إنها تشبه إلى حد بعيد النفس الشعري الخاص بأمل دنقل ونزقه.