شعرة من دقن الخروف!

في أواخر شهر أبريل الماضي، اتصل بي شخص، وقال إنه يعرض مشروعاً تدريبياً لمؤسسة إعلامية الكترونية، أقوم فيه بدور المحاضر عن أساليب التحرير الصحفي، عبر كورسات مكثفة..أبديت موافقة مبدئية، واتفقنا على اللقاء مساء بنقابة الصحافيين.

في اللقاء، كان الشاب (ويدعى خ.ف ولا يزال معي رقم هاتفه) مهذباً للغاية، وودوداً، وفهمت منه أن المؤسسة الإعلامية هي شبكة رصد الإخبارية.

أفاض الشاب في الحديث، وأنا أستمع بإنصات، عن الشبكة، ومصداقيتها، وكيف أنها تحولت بجهد شباب صغير، إلى حديث كل الناس، مؤكداً على أنها مصرية تتحرى المصداقية والمهنية والموضوعية، دون أي تحيز لفصيل سياسي، ولأنني ما زلت حديث العهد بالقاهرة، ودهاليزها، صدقت، ورغم أن الحديث تطرق إلى مصادر تمويل الشبكة، وتبعيتها، وغيره، وسألته بالتحديد: هل تتبع الإخوان؟ فأجاب بالنفي القاطع، وأنها تقوم على جهود ذاتية وعائد الإعلانات على الشبكة العنكبوتية.

بعد عدة محادثات، أرسل لي فيها مقترحاته، على بريدي الإلكتروني وكذلك برنامجهم التدريبي الذي ما زلت أحتفظ به، كان "الفار يلعب في عبّي" كما نقول بالعامية، وكان الاتفاق المبدئي على أن يكون أجري 150 جنيهاً في الساعة الواحدة، بمعدل ساعتين في اليوم، وبعدها حادثني شخص آخر، وألمح لي بطريقة غير مباشرة، عن محاولة النهوض بالبلد، ووضع الأيدي للتكاتف مع الحكومة، وجهود الجماعة في الاستقرار والبناء، إلى غير ذلك من الكلام، وحاول أن يمرر لي بأسلوب مدروس جداً، أن علي أن "أخف شوية عن الجماعة" وقد كنت وقتها شديد الانتقاد والمرارة من الإخوان والحكومة والرئيس.

ولأنني من الغباء بحيث لم أفهم الرسالة، أو على الأقل لم أفهم سر بعض رسائل التهديد، التي كانت تصلني، سواء على صفحتي على "فيس بوك" أو على هاتفي المحمول، فقد تم الاتفاق على أن تبدأ الدورات اعتباراً من 1 يوليو 2013، فقلت على بركة الله، رغم أن "الفار" قد كبر جداً في عبّي وأصبح قطاً سميناً..أو "مربرباً" ربما يصل إلى حجم خروفٍ أملح!

وفي ساعة متأخرة من إحدى الليالي في منتصف شهر مايو، اتصل بي الشخص إياه، وقال لي كلاماً كثيراً من أنهم ـ لم أعرف من هم ـ سألوا عني، وأشاد بي وبكفاءتي وقدرتي، وأبلغني خبراً ساراً، بأنهم ـ برضو مش عارف مين ـ قرروا أن يجعلوا أجري عن اليوم الواحد، هو 1000 جنيه، ثم ضحك وهو يودعني قائلاً: أظن بأة مالكش حجة! وألحّ على أن نبدأ مع مطلع شهر يونيو، فماطلت وتعذرت بانشغالي، وحددت له موعداً نهائياً هو مطلع يوليو، بعد اكتمال كل البرامج والاستعدادات، فوافق على مضض.

أعترف أن لعابي "ولعاب اللي خلفوني"، سال أمام هذا المبلغ اليومي، وقعدت أحسبها، وقلت لعله رزق أرسله الله لي تعويضاً عن 400 ألف جنيه نُصب علي فيهم في شقة قبل أعوام، راحت فلوسك يا صابر، وبينما أنا أبتسم..جريت إلى الكمبيوتر، ودخلت على موقع شبكة رصد، وبدأت في عملية تحليل مضمون بسيطة لتوجهها..لأستنتج اللهم اجعله خيراً، أن العملية ليست مجرد فأر، أو قط، ولكنها شيء آخر..بسملت وحوقلت، وبدأت أفهم سر الإغراء الكبير..لأتصل بصديق لي في موقع مسؤولية ما، بعد أن أخبرني أن الشبكة تتبع سراً مكتب الإرشاد، وتتلقى تعليماتها مباشرة من الرجل القوي "وقتها" خيرت الشاطر، نصحني بإظهار استمرار موافقتي، مع تأكيداته أن الأمور ستتغير قريباً في تحول درامي، دون أن يفضح عنه مباشرة، في إشارة لخلع مرسي والإخوان كلهم..وأكد أيضاً بأنني "مش ناقص مشاكل" خاصة وأنني سبق أن شكوت له من تهديدات وحملات سباب متعمدة ومجهولة وصلت حد التهديد وعرقلة حصولي على استحقاقات "معينة" تتعلق بمجال عملي الصحفي.

جاريت الأمور بهدوء، لتجنب مزيد من التعقيدات والمتاعب، على أمل أن يأتي يوليو بما أرتجيه "سراً وعلانية"، وهو إزاحة نظام الإخوان، رغم أني سأخسر آلاف الجنيهات!

كان المتبقي من الزمن أسبوعين، تصاعدت فيهما الحملة على أشدها للحشد ضد مرسي والإخوان في 30 يونيو، الذي جاء بالطبع لتنقلب الأمور رأساً على عقب، وينتهي مرسي، وتهرب الشبكة للخارج في تركيا.

اتصلت بصديقي وقلت له..الحمد لله، انتهى الأمر بأقل الخسائر، فما كان منه إلا أن ضحك وقال لي: جاتك 60 خيبة..يا حمار، كنت ابدأ معاهم من يونيو..شعرة من دقن الخروف فايدة؟

للأسف..هذا هو المثل الذي لا يزال سائداً حتى الآن!