شعراء المليون يقتربون من البيرق بحماسة وتألق

تأهل الشاعرين محمد البندر المطيري ومحمد الحمادي العتيبي بقرار لجنة التحكيم.


ترسيخ مكانة الأماكن المقدسة في ذاكرة المتلقي بذكره كل تفصيل مكاني من مكة ومآذنها ومواضعها


خصب شاعرية، وثقافة عالية في تورية جميلة تشير إلى الراحل محمد خلف المزروعي


فكرة الكتابة بصوت الأم تعكس مقدرة الشاعر على تجسيد صوت الأم والكلام بلسانها

أبوظبي ـ انطلقت مساء الثلاثاء، ثاني حلقات المرحلة الثالثة (الحلقة 14) ضمن برنامج "شاعر المليون" في موسمها التاسع، وقد بُثّت الأمسية على قناتي بينونة والإمارات، مستهَلّةً بأبيات الشاعر عارف عمر في مديح الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومقولته التي طمأنت الإمارات والإنسانية جمعاء بمواقفه النبيلة وخصاله الكريمة الأصيلة "لا تشلّون هم" والتي صارت في مقدمة ما تتناوله مختلف وسائل التواصل الاجتماعي (ترند)، ومن الأبيات:
"مبتداك العز وافعالك فرايد ** صار حتى الكايد بعزمك هوايه
معك نمشيها رخا ولا شدايد ** لك ولاء منا إلى ما لا نهاية"
وبالتزامن مع إرشادات الوقاية والسلامة حفظاً للإمارات وشعبها والمقيمين على أرضها، ومع ترداد شعار خلّك بالبيت، و"لا تشلّون هم" التي زينت إطلالات الشعراء التمهيدية قبيل مشاركاتهم في الأمسية، وجّه الإعلاميان أسمهان النقبي وحسين العامري تحية الشكر والتقدير إلى أعضاء لجنة التحكيم المؤلفة من الباحث والروائي سلطان العميمي، مدير أكاديمية الشعر في أبوظبي، والدكتور غسان الحسن، والشاعر حمد السعيد، وعضوي اللجنة الاستشارية للبرنامج تركي المريخي وبدر صفوق.
وعُرض مطلع الحلقة تقرير استعاد أهم محطات الأمسية السابقة من البرنامج الأول والأضخم للشعر النبطي "شاعر المليون"، والذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، في إطار استراتيجيتها الثقافية الهادفة لصون التراث وتعزيز الاهتمام بالأدب والشعر العربي، والتي تأهّل فيها بقرار لجنة التحكيم الشاعران عبد المجيد سعود الغيلاني ومبارك بالعود العامري بنتيجة 47/ 50 لكل منهما، تلاه الإعلان عن نتائج تصويت المشاهدين من خلال موقع وتطبيق شاعر المليون الذي استمر طوال أسبوع كامل، وأسفر عن تأهل المتسابق مطرب بن دحيم العتيبي بنتيجة 92%، أما بقية الشعراء غير المتأهلين فجاءت نتائجهم كالتالي: عبدالعزيز العبلان الديحاني بنتيجة 46%، وكل من أحمد بن جدعان العازمي وراكان بن وليد الراشد بنتيجة 43%.
شاعر  يحلق بطموحه وآخر يقع في التكرار والنمطية
وشهدت الأمسية مشاركة متميزة للشعراء أحمد بن عايد البلوي، خالد القصيري الجهني، محمد الحمادي العتيبي، محمد البندر المطيري وصالح محمد العنزي من السعودية، ومزيد بن جدعان الوسمي من الكويت. وكان الشاعر أحمد بن عايد البلوي من السعودية أول المتسابقين ضمن الأمسية، مع قصيدته المتميزة حول طموح الشاعر، والتي أشادت لجنة التحكيم بجمالها وتميزها واستحقاقها تأمل الشاعرية العالية التي فيها، مؤكّدةً قدرة الشاعر على خلق أسلوبه الخاص في التعبير عن فكرته بأسلوب يُرضي الذائقة، ويعكس حضور الشعر وترابط البناء وجزالة القصيدة، حيث أشار الدكتور غسان الحسن إلى جمال النص وإبداع فكرته، وإلى الطموح الذي يسكن نفس الشاعر فيعطيه الأولوية على كل ما في الحياة رغم ثقله، واستعداد الشاعر للتخلي عن كل شيء في سبيل الانتصار في تحقيق الحلم والوصول إلى القمم العليا، معتبراً أنّ الشاعر يبرر فكرة الطموح ويتمسك بها بجمال التصوير الشعري الذي حمل هذه الفكرة على أجنحته.
تلاه المتسابق الثاني خالد القصيري الجهني من السعودية مع قصيدة "حلم أم" التي يصوّر فيها حلم الأم برؤية ابنها الشاعر حاملاً بيرق الشعر، مع ما حملته من رمزية المراحل التي مر بها الشاعر ضمن البرنامج، وقد أخذت عليه لجنة التحكيم أسلوبه المدحي لذاته وكفاءته كشاعر، والنمطية والتكرار في القصيدة، إذ أشار الأستاذ سلطان العميمي إلى تميز القصيدة بالتصوير الشعري والوزن والفكرة بكلام الشاعر على لسان الوالدة، معتبراً أنّ فكرة الكتابة بصوت الأم تعكس مقدرة الشاعر على تجسيد صوت الأم والكلام بلسانها من جهة وموازنة ذلك من جهة ثانية مع تعبيره عن صوته الخاص كشاعر يعبّر عن إحساسه وموقفه ويجسّد رؤيته وحلمه بالفوز.

تحية وفاء لـ "محمد خلف المزروعي"
المتسابق الثالث صالح محمد العنزي من السعودية تميز بموقف تخليد وتكريم أثر الراحل المغفور له محمد بن خلف المزروعي، رحمه الله، واستذكار عشقه للثقافة والتراث ووفائِه للإمارات وطناً وقيادةً، مساهماً في بناء صرح الثقافة في إمارة أبوظبي، في قصيدةٍ أجمعت لجنة التحكيم على الإشادة بما حملته من صفات الإنسان موضوع القصيدة، ومشاعر الشاعر المتجرد من ذاتيته، حيث اعتبر الدكتور غسان الحسن أن النص رغم بساطته في فكرته وعباراته هو قصيدة بكل معنى الكلمة تدل على خصب شاعرية، وثقافة عالية في تورية جميلة تشير إلى الراحل محمد خلف المزروعي، حيث يلعب الشاعر بشكل ظريف للغاية على وزن القصيدة ويوزع أبياته المموسقة عليها بإتقان واقتدار، واختيار الشاعر للوزن بما يدل على جمال الشاعرية وتميزها، أما سلطان العميمي فرأى أن قصيدة الشاعر نص رائع في قامة من قامات الوطن، وأنّ استحضاره شخصية بثينة في القصيدة أسلوب قديم في الشعرية العربية وُفّق الشاعر في تناوله في نص جزل بعيد عن المباشرة والمبالغة في الشخصية الممدوحة والمرثية في الوقت نفسه بأسلوب سهل ممتنع.
أما المتسابق الرابع محمد البندر المطيري من السعودية فقد تفرّد بقصيدته في وصف نوح الحمام ودوحه في فضاء الحرم المكي الشريف، بعد خلوه من المصلين والطائفين، حيث رأت اللجنة في القصيدة لقطة شاعر استوحاها من خلو صحن الكعبة المشرفة بسبب الوباء ورؤيته حمام الحرم يحوم فوقه ويطوف فيه، معتبرةً أن الشاعر استطاع أن يفرش بلقطته الشعرية عالماً من الدلالات والجماليات، وكان حريصاً على ترسيخ مكانة الأماكن المقدسة في ذاكرة المتلقي بذكره كل تفصيل مكاني من مكة ومآذنها ومواضعها، الأمر الذي جعل القصيدة تزدحم بالشخوص والأمكنة في مشهد شعري لا يتقن صناعته إلا الشاعر الحق.
وأشار سلطان العميمي إلى الالتقاطة الذكية لمشهد الحمام فوق الحرم المكي الشريف، والتي تم توظيفها شعرياً بشكل خطير جدا بما تحمله من إحساس الملايين ممّن رأوا المشهد، مُشيداً بقدرة الشاعر على الانصهار في النص بمشاعره وقدسية المكان والزمان الموصوف الحاضر والماضي والحدث، وإتقانه تصوير حضور الحمام والأصوات والحركة ووصف الفراغ الحالي وازدحام التاريخ، وحضور ريشة وكاميرا الشاعر في رسم صور شعرية خلقت نصا رائعاً.
بينما رأى حمد السعيد أن الشاعر المطيري هو شاعر المرحلة ونصه متفوق الجماليات حيث ينقل المتلقي إلى الحرم وتفاصيله الجميلة مناقشاً قضايا عدة في فقد المصلين والجموع وغيابهم عن الحرم.
وصف مبدع للخيل وتجارب شعرية إنسانية ناضجة
المتسابق الخامس ضمن الأمسية كان محمد الحمادي العتيبي من السعودية مع قصيدة حب ووصف شعري بديع لمهرته غادة، وقد أشاد العميمي بما تضمنته من مغامرة ناجحة للشاعر في وصف مهرته، وُفِّق فيها في إيصال علاقته بمهرته وافتقاده لها، معتبراً أن الحديث عن الخيل والفروسية قديم في الشعرية العربية؛ لما للخيل من أهمية في حياة الإنسان العربي، حيث تتميز القصيدة بتفاصيل الخيل وجمالها ومِشيتها بما يعكس العلاقة المتأصلة للشاعر مع خيله، كأنه يخلق قصيدة غزل في الخيل، وكأننا أمام شاعر يصف محبوبة وأنثى.
أما حمد السعيد فأكّد على تميز وجمال وإبداع نص الشاعر المحترف الذي شبهه بميسي الشعر مع إشادته بتضمين القصيدة لدلال الخيل، وإيصالها إلى أعلى مستويات الغزل والغلا.
كما أشاد الدكتور غسان الحسن بالقصيدة وانضباط النص بموضوع الشاعر وما تضمنته من الجمال وخفة الروح والموسيقى، قائلاً: "أحسنت وأبدعت وذهبت بعيدا في وصف المهرة، مع تقارب هذا الوصف مع وصف المرأة وتداخلهما في الرمز الكلي الذي يعتبر من إبداعات الشعراء الجميلة" مشيراً إلى ما في القصيدة من الجمال الكثير. 
وكان مزيد بن جدعان الوسمي من الكويت المتسابق السادس في الأمسية مع قصيدته الحكمية الإنسانية التي أشادت لجنة تحكيم البرنامج بها وبتعبير الشاعر فيها عن الذات ومكنونات النفس، في صراعه مع الذات والآخر، وبما عكسته من مواقف فلسفية وتأملية لمحيط الإنسان وحياته وإنجازاته، والتي رأت اللجنة أنّ الشاعر أبدع فيها بتعبيره الشعري الجميل مع تنوع الصور بين الواقع المباشر والرمزية والخيال الشعري.
واعتبر حمد السعيد أن الشعراء جميعاً تألقوا في هذه الحلقة الاستثنائية بأبطالها، مشيداً بالفلسفة الجميلة الخاصة بالشاعر وطرحه المتفرد الذي عكس تجربته الناضجة رغم صغر سنه، معتبراً أن القافية الجميلة المبدعة خدمت فكرة كل بيت وشطر، وأن الشاعر تميز بحضوره المتميز ومطلع قصيدته الذي يُلفِت الانتباه ويشُدُّ المتلقي لمتابعة شاعر بطل في قصيدة حكمة وروعة طرح ورقي مستوى.

الفنان الوسمي محلِّقاً بأدائه أبيات الشاعر أحمد بو سنيدة
وضمن فعاليات الأمسية المتميزة والحاسمة في مسيرة متسابقي الموسم التاسع من شاعر المليون، كان عشاق الشعر النبطي خلف الشاشات من المحيط إلى الخليج على موعد مع مشهدية شعرية فنية مبدعة بأداء الفنان الإماراتي الوسمي وألحان الفنان المبدع فايز السعيد، لكلمات قصيدة الشاعر الإماراتي أحمد عبد الرحمن بو سنيدة، ومن أبياتها:
"بي وله من هجر مجلود الميان ** صار يكّه والملا عندي ميان
ودّي بْوَصله قبل حالٍ يحول ** بيننا وانته لجسمي مو ميان"
إحياء فن الشقر من روائع الموروث الشعري للجزيرة العربية
والتزاماً بالمعيار الثاني ضمن الأمسية والمُتضمِّن مجاراة الشعراء لأبيات فن الشقر والكتابة على نمط أبيات الشاعر الإماراتي أحمد عبدالرحمن بو سنيدة على نفس الموضوع والوزن والقافية الرئيسية والقوافي الداخلية، تنافس الشعراء في الكتابة على نسقها؛ إحياءً لفن الشقر الشعري الذي راج في الجزيرة العربية، وبرع فيه من شعراء الإمارات الشاعر بو سنيدة الذي جارى الشعراء أبيات نصه "بي وله من هجر مجلود الميان" أمام لجنة التحكيم التي أجمع أعضاؤها على إجادة معظم الشعراء في مجاراة أبيات الشاعر الإماراتي الكبير أحمد بو سنيدة، إلا متسابقاً واحدا أَضَاعَ الوزن في المربوع الثاني، حيث اعتبرت أن الشعراء أثبتوا قدرتهم على الكتابة على هذا النمط، متجاوزين هذا الاختبار بجدارة، كما لاحظت اللجنة ضيق الوقت وصعوبة الكتابة على وزن الشقر، مع عدم الالتزام لدى بعض الشعراء بالكلمة الواحدة التي يلزم بها الشقر الشعراء بتكرار المفردة مع تعدد معانيها.
السبت 28 مارس الحلقة الخامسة عشرة.. والثلاثاء 31 مارس الختام
أعلنت لجنة تحكيم البرنامج أن الحلقة الخامسة عشرة (قبل النهائية) سيتم بثها السبت 28 مارس الجاري، فيما سيتم بث الأمسية النهائية (تتويج البيرق) يوم الثلاثاء 31 مارس الجاري على قناتي بينونة والإمارات.
تأهل المطيري والعتيبي
وختاماً للأمسية، تم عرض تقرير سريع استعراضي لمجريات الحلقة والمشاركات المتميزة للشعراء بين الحماسة الإماراتية والنخوة الكويتية والتفرد السعودي في الموضوعات الشعرية، تلا ذلك إعلان قرار لجنة التحكيم بتأهيل كل من الشاعر محمد البندر المطيري بنتيجة 49/50 والشاعر محمد الحمادي العتيبي بنتيجة 48/50، بينما جاءت نتائج الشعراء الأربعة الذي سينتظرون تصويت المشاهدين من خلال موقع وتطبيق شاعر المليون  طوال أسبوع كامل، على النحو التالي: 47/50 للشاعر أحمد بن عايد البلوي، و44/50 للشاعر خالد القصيري الجهني، و43/50 لكل من صالح محمد العنزي ومزيد بن جدعان الوسمي.
أما شعراء الأمسية الخامسة عشرة ما قبل الختام، فهم: عبدالمجيد سعود الغيداني، مطرب بن دحيم العتيبي ومحمد البندر المطيري ومحمد الحمادي العتيبي من السعودية، مبارك بالعود العامري من الإمارات، إضافةً إلى الشاعر المتأهل بتصويت المشاهدين مع بداية الأمسية نفسها.