'شعبية الكرتون' الإماراتية تعود للواجهة في رمضان

بقلم: رضاب فيصل
توافقٌ كبير بين الشكل والموضوع

ضمن قائمة المسلسلات التلفزيونية المحضّرة للمشاهد العربي في شهر رمضان المبارك، تتقدّم المسلسلات الكرتونية ذات الطابع الخليجي الإماراتي في حلة جديدة وموسمٍ جديد. وذلك بعد أن لاقت شعبيةً كبيرة بين أوساط المشاهدين، وصدىً إعلامياً واسعاً أهّلها لتكون من بين أكثر الأعمال الخليجية والعربية حضوراً وإعجاباً.

وباعتبار العمل الكرتوني عملا دراميا لا يقل عن غيره من الأنواع الدرامية، سعت جهات الإنتاج الإعلامي في الإمارات، مؤسسة دبي للإعلام على وجه التحديد لابتكار هذا النوع الفني. وقد لاقى منها اهتماماً مضاعفاً كون كلفته المادية ضخمة أكثر من المسلسل العادي بأضعاف، وكونه يتطلّب وقتاً وجهداً مضاعفين للإنجاز.

ومن هذه المسلسلات المسلسل الكرتوني "شعبية الكرتون" والذي يعود هذا العام مع شخصيات الحي الشعبي المتميزة بتنوع جنسياتها ولهجاتها. ويأتي برؤية متطوّرة تكمل حلقات العام الماضي بعد أن نجح بالدخول إلى حياة مشاهديه. وستتوالى الموقف الطريفة والمضحكة في قالبٍ درامي قائم على الكوميديا، من خلال تقنيات خاصة للصوت والصورة.

والسبب وراء هذه الشعبية الهائلة لـ "شعبية الكرتون" الذي عرض لأول مرة عام 2006، على الصعيد المحلي والعربي، يرجع إلى أنه مسلسلٌ يعالج القضايا الاجتماعية في المجتمع الإماراتي، بطريقة محببة وقريبة من الجمهور. بالإضافة إلى أنه يقدّمها بنمطٍ كرتوني يعتمد على مبدأ تحريك الصورة وجمالية الألوان وقوتها.

العمل من تأليف حيدر محمد ومن إخراج عامر كوخ، وساهم في أداء الأصوات فيه حوالي 16 مؤديا من بينهم: محمد بن فاضل بدور شامبية وعدنان الحميد بدور حنفي. أما فريق التحريك فكان من بينهم: عمر المومني، حسن حينا، سمير أبو رزق وعليا الريان.

تتطلع دولة الإمارات للريادة في عالم الإنتاج الكرتوني في المنطقة العربية، وها هي تحققها شيئاً فشيئاً على الرغم من سنواتها القليلة في مجال الكرتون. فالمؤسسات الحكومية والخاصة في دولة الإمارات ترعى عملية الإنتاج الكرتوني، لإيصال رسالة تثقيفية مهمة للمجتمع الإماراتي والعربي. خاصةً فيما يتعلّق بالرعاية المادية وتأمين الكوادر الفنية المناسبة لإنجاز عمل متقن فكرةً وأداءً وصورةً. وبالتالي تحويل الإنتاج الكرتوني الإماراتي إلى منظومة فنية وإعلامية في المستقبل القريب.

وما يميّز أعمال الكرتون الإماراتية، أنها تاتي من قلب الواقع العربي بشخصياته وأحداثه وحكاياته. فالشخصيات عربية وإماراتية الملامح والزي والأسماء. حتى المشاكل والوقائع المطروحة في أي عمل كرتوني إماراتي لها هوية عربية بامتياز. وطبعاً تأتي الحلول من وحي البيئة العربية التي تتصف بالأصالة والمحافظة على الموروث الأخلاقي والشكلاني. وهنا لا تضطر الإمارات لأن تستحضر قصصاً غربية، أبطالها أجانب وأحداثها غريبة عن واقعنا وحياتنا اليومية، فتحافظ بذلك على القيم عند المشاهدين.

فالطرح العقلاني والواقعي في صيغة كرتونية، يجعلك تأخذ مسافة عن هذا المطروح، لتقيّم وتحلّل بشكلٍ صحيّ سليم. الشيء الذي يؤهّلك لاتخاذ القرارات والخيارات المناسبة في الحياة، وكلٌ حسب عمره وتجربته وموقعه ضمن حياة شرقية تقليدية.

واليوم تشارك مؤسسة أبو ظبي للإعلام ولأول مرة، في إنتاج مسلسل الكرتون "حمدون" من تأليف الكاتب عبدالله محمد الشرهان والذي قامت بإنجازه هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، وسيتم عرضه على قناة "أبو ظبي الإمارات".

تحكي قصة المسلسل عن حمدون وأخته حمدة اللذين يعيشان مع والديهما في بريطانيا ويعودان إلى الإمارات مع جديهما لقضاء العطلة الصيفية بعد أن أتاحت الظروف ذلك. وفي الإمارات حيث "العودة للوطن" تبدأ الأحداث التي تعرّفنا على المجتمع الخليجي بتقسيماته وسكانه عبر حلقات المسلسل الثلاثين.

سيكون الأطفال العرب على موعدٍ مع "حمدون" الذي سيقدّم لهم المتعة والفائدة معاً. فإلى جانب المواقف اللطيفة والمشوّقة في المسلسل، يؤمّن "حمدون" نوعاً من التواصل الاجتماعي الفكري والأخلاقي بين ثلاثة أجيال: جيل الجد والجدة، جيل الأب والأم وجيل حمدون وأخته حمدة.

ويضع هذا النوع من الأعمال الجيل الجديد أمام مفترق طرق، إما الإنصات إلى حكمة من هم أكبر سناً وخبرةً، وإما الخطأ الذي سيقود خطاً. وكأنه نوع من التربية الفنية التي تقترب من أطفالنا وتسهّل لهم القيم والعادات، وتنبه الاهل إلى ما لم يفطنوا له أثناء تعاملهم مع أولادهم في البيت والمدرسة ومع الأصدقاء.

كذلك سيبدأ في سبتمبر المقبل عرض، مسلسل الكرتون الإماراتي الثلاثي الأبعاد "منصور"، وسيكون أول مسلسل كرتوني يبث طيلة العام، وقد أنتجته الإمارات. ويعالج مبادئ في التربية والعادات والتقاليد بمنهجية بسيطة وسلسة للكبار قبل الصغار.

ويعد "منصور"، أول إنتاج إماراتي يعتمد تقنيات الرسوم المتحركة عالية الجودة المستخدمة عالمياً، لأنه يجمع بين القصة العربية بمواضيعها الأصيلة وبين تقنيات ضخمة من قبل شركات الإنتاج العملاقة مثل ديزني ونيكولوديون، ما يجسّد التطوّر الإماراتي في مجال الكرتون على صعيد بنية الحبكة وصيغة الشكل النهائي.

أكثر من مسلسل كرتوني أنتجته الإمارات، وتمضي في إنتاجه، استطاعت أن تحقق من خلاله نجاحاً كبيراً. ومع أن التجربة الإماراتية في عالم المسلسلات الكرتونية، حديثة العهد إلا أنها أثبتت نفسها على الساحة الإنتاجية المحلية والعربية، وتتطلع اليوم نحو العالمية.