'شعبوية' النظام النسبي في لبنان

سنتطرق هنا الى ما يٌطرح "زورا" حول عدالة النظام "النسبي" في لبنان، خاصة عندما نسمع بعض "الخبراء" الذين يروجون لهذا النظام، والذي سبق ان تناولنا هذا الموضوع من جانب آخر في دراسة تحت عنوان "النسبية والطائفية مساران لا يلتقيان"، بقصد الإضاءة على سلبيات ما يٌطرح من نظريات لا تمت الى الحقيقة بصلة. وقبل ان يزايد علينا البعض ويذكرنا، ان المعلم كمال جنبلاط سبق ان طرح "النسبية". وهذا صحيح، واكثر من ذلك فانه طرح النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة. ولكن هذا الطرح بل هذا الخيار – الحلم بالنسبة للحزب التقدمي الاشتراكي جاء في بيئة وطنية، يوم كان الانقسام في لبنان بين خطين: الخط الوطني والخط اللاوطني. ووقتها كان يرفض المعلم تصنيف اللبنانيين بين يسار ويمين، وكان يقول يومها: "للأسف، اليسار متخلف واليمين غبي وحبذا لو كان عندنا يسار ويمين على غرار الدول الديمقراطية".

اما اليوم، وبعد ان تخلفنا عن فكر كمال جنبلاط نصف قرن على الأقل، وغرقنا في مستنقع الطائفية بل المذهبية، وبتنا نسير، وبسرعة فائقة باتجاه القبلية والافخاذ و... فالإفضل ان لا يزايد علينا احد من الخبراء والتكنوقراط والشعبويين ولا من بعض "اليسار" الطفولي والمتخلف.. الذي لا يزال على تحجره.. وربما لم يقرأ بعد او لم يسمع ان الاتحاد السوفياتي "العظيم" انتهى وسقط.. وقد يكون موجودا فقط في رؤوس اهل الكهف والمحنطين.. واسأل هؤلاء لماذا العودة "المشبوهة" الى كمال جنبلاط.. وكأنكم تتقصدون الإساءة الى "الحاضر السياسي" الذي نعتز به ونفخر بقيادته لمسيرتنا السياسية والوطنية على نهج المعلم.. اتركوا كمال جنبلاط يرقد بسلام في جنته الذي اختارها هو بذاته واحبها. اتركوه ينظر بهدوء الى "القمر" الذي يدور فوق داره ويستدير.. فكمال جنبلاط ما كان في حياته ولا هو بعد استشهاده للإستهلاك السياسي.. ولن يكون موئلا للإنتهازيين والوصوليين وصغار القوم.

ولذلك، سأكتفي بهذا القدر.. وسأعرض اليوم لجانب معين حول مساوئ النظام النسبي في ايام الاهتراء السياسي والسقوط في وباء الطائفية والمذهبية. وساوضح انه وفي النظام "النسبي" سيجلس تحت قبة البرلمان نوابا "نسبيين" ونوابا "أكثريين" بنسبة 31% من نواب الأمة، فأين العدالة؟

ان الطوائف ذات المقعد الواحد والتي تكون حكما خاضعة للتصويت "الاكثري" في حال اعتماد قانون للانتخابات على اساس النظام النسبي:

1- محافظة بيروت

دائرة بيروت الاولى: ماروني، ارثوذكسي، كاثوليكي، ارمن كاثوليك، ارمن ارثوذكس (5).

دائرة بيروت الثانية: سني، شيعي (2).

دائرة بيروت الثاثة: ارثوذكسي، شيعي، درزي، انجيلي، اقليات (5).. وفي حال كانت بيروت دائرة انتخابية واحدة، فان ستة مقاعد ستكون خاضعة للنظام الاكثري.

# وهذا يعني ان الانتخابات في هذه المحافظة ستجري على اساس: 12 مقعد (أكثري) من أصل 19 مقعد. اي ما نسبته 63% من المقاعد ستُنتخب على قاعدة "الاكثري".

2- محافظة جبل لبنان:

بعبدا: درزي (1).

الشوف: كاثوليكي (1).

عالية: ارثوذكسي (1)

المتن: أرمني، ارثوذكسي، كاثوليكي (3).

جبيل : شيعي (1).

يعني، 7 مقاعد (اكثري) من أصل 35 مقعد. اي ما نسبته 20% من المقاعد في هذه المحافظة ستُنتخب على قاعدة "الاكثري".

3- محافظة البقاع:

محافظة بعلبك – الهرمل: كاثوليكي، ماروني (2).

زحلة: ارمن ارثوذكس، روم ارثوذكس، ماروني، شيعي، سني (5).

البقاع الغربي – راشيا: ارثوذكس، ماروني، سني، شيعي، درزي (5)

وهذا يعني ان 12 مقعدا (اكثري) من أصل 23 مقعد. اي ما نسبته 52% من المقاعد في هذه المحافظة ستُنتخب على قاعدة "الاكثري".

4- محافظتي الجنوب والنبطية

قرى صيدا: كاثوليكي (1)

جزين: كاثوليكي (1)

مرجعيون – حاصبيا: سني، درزي، روم ارثوذكس (3).

وهذا يعني ان 6 مقاعد (اكثري) من اصل 23 مقعد. اي ما نسبته 26% من المقاعد في هذه المحافظة ستُنتخب على قاعدة "الاكثري".

5- محافظة الشمال:

عكار: علوي، ماروني (2).

طرابس: ماروني، علوي (2)

وهذا يعني ان 4 مقاعد أكثري من اصل 28 مقعد. اي ما نسبته 14% من المقاعد في هذه المحافظة ستُنتخب على قاعدة "الاكثري".

من المقاعد على قاعدة "الاكثري".

# المجموع العام: 40 نائبا يخضعون للنظام الاكثري، من اصل 128 نائبا. اي ما نسبته 31.25% من المقاعد ستُنتخب على قاعدة "الاكثري".

اي 31.25% من مجموع مقاعد مجلس النواب ستُنتخب على قاعدة "الاكثري".

- اذا، مجموع المسيحيين حسب المذاهب، الذين سينتخبون على قاعدة الاكثري: موارنة (6) روم ارثوذوكس (7) كاثوايك (6) ارمن كاثوليك (1) ارمن ارثوذكس (3). انجيلي (1) اقليات (1) ما مجموعه 25 مقعدا مسيحيا - 39% من مقاعد المسيحيين ستُنتخب على قاعدة "الاكثري".

- ومجموع المسلمين حسب المذاهب، الذين سيُنتخبون على قاعدة الاكثري: سنة (5) شيعي (4) درزي (4) علوي (2) = 15 مقعد مسلم. 23.4% من مقاعد المسلمين ستُنتخب على قاعدة "الاكثري".

وأخيرا، وللإيضاح أكثر لما سبق، فان الدائرة الذي يكون فيها مرشح واحد من طائفته معينة على اللائحة، فانه يخضع حكما للنظام "الاكثري" ولو كان النظام المعتمد في الانتخابات النيابية هو "النظام النسبي".. بصرف النظر اذا كان النظام النسبي يعتمد اللائحة المقفلة او الصوت التفضيلي الواحد او الصوتين التفضيليين.. او أي شكل آخر من اشكال النسبية، وكذلك الأمر بالنسبة للقانون المختلط (نسبي وأكثري).

ولمن يطالب باسترجاع الحقوق "المسلوبة"، فان قانون الإنتخابات النيابية يجب أن يراعي صحة التمثيل الوطني، ويعزز مبادئ الوحدة الوطنية، ويضمن إمكانية المشاركة الفاعلة في صياغة القرار السياسي، ويٌثبّت وثيقة الوفاق الوطني، ويؤمن الحقوق المشروعة للأقليات الطائفية في التمثيل السياسي، الى حين تحقيق إلغاء الطائفية والشروع بإنتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي.. وانتخاب مجلس الشيوخ..

قانون الانتخابات ليس "موضة" دارجة نستوردها من الخارج، علما ان هذا الخارج تخلّى عنها.. واللبنانيون "مهووسون" بـ"التقليد السعداني" كما كان يسميه كمال جنبلاط.. و"السعدنة" هوس لبناني عتيق، حتى في مأكلهم ومشربهم ولباسهم واساليب حياتهم وعيشهم.. ووصلت عدوى "السعدنة" كما يبدو، الى السياسة. كفى تلاعبا بالوحدة الوطنية والعيش المشترك والشراكة والتنوع وكفى تجييشا طائفيا لمكاسب رخيصة وكفى تباكيا على الحقوق المستباحة وكفى قوانين الغائية.. وكفى مشاريع مشبوهة وخطيرة.. واتعظوا من الماضي القريب.