شط العرب يحلم باستعادة مجده التليد

البصرة (العراق) - من روي مولهولاند
شط العرب شهد معارك كثيرة خلال العشرين سنة الماضية

تقول الاسطورة ان السندباد البحري انطلق من البصرة تاركا وراءه مياه شط العرب للقيام بمغامرات مثيرة، لكن المرفأ يحتاج اليوم الى 750 مليون دولار وعملا مضنيا قبل ان تتمكن سفينة من الابحار منه.
وقد تم تنظيف شط العرب الذي يمثل ملتقى دجلة والفرات، من الالغام غير انه لا يزال يعج بهياكل السفن التي غرقت فيه خلال الحروب الثلاثة التي خاضها العراق في ربع قرن.
ويرقد هنا هيكل يخت صدام حسين الفخم الذي اغرقته في آذار/مارس قوات التحالف الاميركي البريطاني وهناك استقرت شحنة ارسلت خلال الحرب العراقية الايرانية (1980-1988).
وفي الجملة يوجد 40 هيكلا لسفن في مياه شط العرب وخور عبد الله الذراع البحرية المتصلة بالبصرة (550 كلم جنوب شرقي بغداد) عبر قناة اصطناعية.
وانطلق السندباد من جزيرة تقع بالقرب من ميناء البصرة. وكانت هذه الجزيرة مكانا يرتاده الناس للتنزه او اقامة الاعراس قبل ان يمنع ارتيادها لاسباب امنية اثر اقامة قصر قبالتها لابن عم صدام حسين علي حسن المجيد الذي قمع التمرد الشيعي والكردي.
ويمتد ميناء البصرة الذي يقع على بعد مئة كلم من الخليج، على حوالي ثلاثة كيلومترات على ضفاف شط العرب وتصطف فيه رافعات عملاقة ومستودعات ومخازن ضخمة بدت جاهزة للعمل.
غير ان هذا الميناء الاكبر من نوعه في العراق، اغلق منذ بداية الحرب العراقية الايرانية سنة 1980 ولا يعمل فيه الا العناصر الجديدة من قوة الدفاع المدني التي دربتها القوات البريطانية.
وحولت الحركة الملاحية الضئيلة في السنوات العشرين الاخيرة التي تميزت بالحرب والعقوبات الدولية، الى مينائي ابو فلوس في نيسان/ابريل وام قصر على خور عبد الله. وقال رشيد الناهي مدير القسم البحري "منذ سنة 1980 تراجع نشاطنا".
واضاف المسؤول وهو يجلس الى مكتبه المطل على مجموعة من الرافعات المعطلة "يلزمنا خمس سنوات وحوالي 750 مليون دولار لجعل الميناء وتجهيزاته ترقى الى مستوى باقي الموانئ في الخليج".
وللقيام بذلك يجب توفر سفن كاسحة وقاطرات وسفن تموين وشاحنات رافعات غير ان السلطات الجديدة اكتفت حتى الان بالوعود.
ويضيف المسؤول انه على الارجح فان تمويل هذه الاشغال سيتم عن طريق رؤوس اموال خاصة. وتدرس شركات نقل بحري وموانئ المسألة غير انها قلقة ازاء حالة غياب الامن التي لا تزال تسود العراق بعد خمسة اشهر من احتلاله.
غير انه ما ان تتحسن الاوضاع فان البصرة وام قصر ستزدهران بسرعة بسبب قربهما من حقول النفط.
وعلى بعد نحو كيلومتر واحد من ميناء البصرة رست العديد من قوارب الصيد على طول الشاطئ حيث يأتي الاهالي مساء للتمتع ببعض الانتعاش. وتشاهد ايضا بعض السفن السياحية من بقايا العهد الذي كانت فيه البصرة موقع اصطياف مفضل للعراقيين وللكويتيين.
ويقول عادل الشريف وهو بحار ابا عن جد كان قبطان مركب يرسو غير بعيد من مدخل قصر لصدام حسين تم تحويله الى قاعدة عسكرية بريطانية "التغيير الاكبر منذ الحرب هو انه اصبح بامكاننا الذهاب حيث نريد".
واضاف وهو يظهر اثر رصاص على مركبه "قبل ذلك كان اي مركب يقترب من القصر يطلق عليه الرصاص".