شريف الشافعي: في فضاء الرقمية، صارت المحلية فكرة هشة

حضور النص لا الشخص

صور (لبنان) ـ اختتمت مؤخرًا، في مدينة صور اللبنانية بجنوب لبنان، فعاليات "معرض الكتاب العربي"، و"مهرجان الشعر العربي"، التي انعقدت بمشاركة دولة متعددة، منها: لبنان ومصر وسوريا وفلسطين والعراق، في الفترة من 29 أكتوبر/تشرين الأول إلى 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بمقر الجامعة الأميركية في مدينة صور.

عن مشاركته بالمهرجان، يقول الشاعر المصري شريف الشافعي، صاحب دواوين الشعر الثمانية، التي صدر بعضها في دور نشر لبنانية: سعادتي مضاعفة، بالمشاركة في مهرجان شعري عربي بلبنان من ناحية، وبأنه في "جنوب الحضارة والكرامة" من جهة ثانية.

وأشار الشافعي في تصريحه إلى أنه لا يعد نفسه غريبًا عن لبنان، إذ أصدر وعرض في بيروت من قبل ثلاثة دواوين من أعماله الشعرية، هي: "الأعمال الكاملة لإنسان آلي1/ البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية" (دار نلسن)، و"الأعمال الكاملة لإنسان آلي2/ غازات ضاحكة" (عن دار الغاوون)، و"كأنه قمري يحاصرني" (الغاوون).

واستطرد الشافعي: وقعت أعمالي من قبل في بيروت، وأنشر قصائدي عادة، قبل جمعها في دواوين، في كثير من المنابر اللبنانية المعروفة بانحيازها للشعرية الجديدة، ومنها الملحق الثقافي بجريدة النهار، والأخبار، والبناء، ومجلة "الحركة الشعرية"، وغيرها، وتربطني علاقات وطيدة بالأسماء الفاعلة في المشهد الشعري بلبنان، على رأسهم الشاعرة الراحلة صباح زوين، والشاعر شوقي أبي شقرا، الذي شرفتُ بكتابته مقالاً جادًّا عن تجربتي الشعرية "الأعمال الكاملة لإنسان آلي"، فضلًا عن العشرات من رفقاء جيلي من الشعراء والنقاد اللبنانيين.

وقال الشاعر الشافعي إنه في زمن النشر الإلكتروني وفضاء الرقمية، صارت المحلية فكرة هشة متضائلة، فالحدود تلاشت بين الدول، وصار الشاعر العربي حاضرًا بكتاباته على إحداثيات الخريطة العربية كلها، سواء على صعيد تلقي أعماله المنشورة إلكترونيًّا، أو على صعيد تواصله مع دور النشر الورقية في أي بلد من البلدان، إلا أن المهرجانات الشعرية يظل لها وقع خاص في التعارف والالتقاء الحقيقي بين الشعراء العرب بعضهم البعض، وبينهم وبين محبي الشعر من الملتقين.

وأشاد الشافعي بتنظيم "مهرجان الشعر العربي" بمدينة صور بجنوب لبنان، مشيرًا إلى أن مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والجهات التعليمية والجمعيات الثقافية وغيرها، صارت منوطة بإقامة الفعاليات الثقافية الجادة والحقيقية في معظم الدول، بعد تراجع أداء وزارات الثقافة في أغلبية الدول.

وعن مشاركات الشاعر شريف الشافعي المتعددة في مهرجانات دولية، في المغرب ولبنان وفرنسا (لوديف) والولايات المتحدة الأميركية (بريدج ووتر) وغيرها، يقول: هذه المشاركات كلها بترشيحات ودعوات مباشرة من إدارات هذه المهرجانات إلى شخصي المتواضع، بعيدًا عن وزارة الثقافة المصرية وأي وسيط مثل "لجنة لشعر" أو غيرها، مع خالص الاحترام للجميع، وهذا ما أعتبره أمرًا إيجابيًّا، كونه يعيد الاعتبار لاستقلالية المبدع، وغناه، واستغنائه.

وعن مدى رضائه عن حضوره الشعري، خصوصًا بعد صدور ديوانين له بالفرنسية عن دار "لارماتان" المرموقة في باريس، وترجمة ديوان له إلى الإنجليزية، يقول شريف الشافعي: إلى حد بعيد أنا راضٍ عن حضوري الشعري، أعني حضور النص لا الشخص، وأتصور أن تجربة "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" على الأخص حظيت بقراءات مقبولة للغاية على مستوى العاديين والمختصين على السواء، وتمت ترجمة "إنسان آلي1" إلى الإنجليزية بعد صدوره في ثلاث طبعات ورقية عربية وطبعة إلكترونية، واختير للتدريس لطلاب جامعة "آيوا" الأميركية وجامعة الكويت، باعتباره "نموذجًا متميزًا لقصيدة النثر العربية"، كما تم تكريمي في أكثر من محفل دولي بالمغرب وفرنسا والولايات المتحدة وأخيرًا في جنوب لبنان، وصدر لي ديوانان بالعربية والفرنسية عن دار "لارماتان" الباريسية ذائعة الصيت.

هذا الحضور، يضيف الشافعي، ربما أجده أكثر وضوحًا خارج مصر، خصوصًا في دول المغرب العربي ولبنان وسوريا، حيث يوزن الشعر بميزان الذهب تحت الأضواء البراقة، بعيدًا عن ثقافة "العلاقات العامة"، وهذا ما دفعني بكل صراحة إلى نشر دواويني الأخيرة خارج مصر، فهو إذن سبب فني. أيضًا التوزيع خارج مصر أفضل بكثير، حتى في دول الخليج العربي من خلال منفذ البحرين (مكتبة فراديس).

أما البهجة الحقيقية، يقول شريف الشافعي، التي أرفرف بها فعلاً، فهي رسائل القراء الواردة من كل مكان، وتعليقات زوار موقعي الشخصي، والجروبات الخاصة بتجربتي على موقع "فيسبوك". هكذا أنتشي، متماهيًا مع العصفور الذي أحبه: "العصفورُ، الذي بَلَّلَهُ المطرُ/ صار أخَفَّ وأجملَ/ من شدةِ نشاطهِ، حلّقَ العصفورُ في السماءِ/ نفضَ ريشَهُ المبْتَلَّ ببهجةٍ/ ليُذيقَ السحابَ/ حلاوةَ استقبالِ المطرِ".

يُذكر أن مصر كانت هي الدولة ذات النصيب الأوسع من الحضور في "معرض الكتاب العربي" و"مهرجان الشعر العربي" بجنوب لبنان، حيث شارك الشاعر شريف الشافعي في مهرجان الشعر العربي، بنص عنوانه "بيتي هو أنكِ تسكنينني". كما جرى توقيع كتاب "طلال أبو غزالة - الصعود إلى القمة"، للكاتب الصحفي المصري ماهر مقلد مدير تحرير صحيفة "الأهرام" (الصادر عن مركز الأهرام للنشر)، وانعقدت ندوة بعنوان "المجتمع المدني المصري ودوره بعد الثورة" لرئيس جمعية حكماء مصر المستشار طه الشريف، وندوة "الإعلام العربي في مواجهة التحديات" للمصرية جيهان الغرباوي الصحفية بالأهرام.

وقد اهتمت السفارة المصرية بلبنان بمشاركة الوفد في الفعاليات، وتولى مسئولو السفارة وممثلة المكتب الإعلامي ماجدة إبراهيم مرافقة الحضور ومتابعة النشاطات المصرية.

ومعرض الكتاب العربي والمهرجان الشعري أقيما برعاية ريمون عريجي، وزير الثقافة اللبناني، ونظمتهما كل من: جمعية "هلا صور" الثقافية الاجتماعية برئاسة السفير الدكتور عماد الدين سعيد، ومجموعة الوادي الإعلامية، وندوة العلية الثقافية، والجامعة الأميركية للثقافة والتعليم (AUCE).

وقد شهد مهرجان الشعر العربي مشاركة شعراء من دول مختلفة، منهم: شريف الشافعي (مصر)، جهاد الحنفي (فلسطين)، علي مرتضى السندي (العراق)، أشرف كوكش (سوريا)، ومن لبنان كل من: أسيل سقلاوي، علي وهبي دهيني، فاطمة الساحلي، حنان فرفور، مصطفى سبيتي، وقدمت الأمسية الشاعرة اللبنانية فاتن الحسيني، وانعقدت في قاعة المحاضرات بمقر الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم، بمدينة صور الجنوبية. وجرى تكريم الشعراء المشاركين، وتسليمهم شهادات تقدير من الجهات المنظمة. كما وقعت كل من الشاعرتين: فاديا حسون، سمية التكجي، ديوانين جديدين لهما.