شرويدر يهاجم الولايات المتحدة بعنف

شرويدر يؤكد على رفض النموذج الاميركي في المانيا

برلين - استمر المستشار جيرهارد شرويدر، الذي يكافح من أجل إعادة انتخابه مرة أخرى، في التحول نحو اليسار بشن هجوم على ممارسات اقتصادية وأنشطة تجارية أميركية كبيرة.
وقوبل شرويدر في معرض كلمة ألقاها في برلين أمام زعماء حزبه الاشتراكي الديمقراطي بتصفيق متواصل عندما أشار بأصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة.
وحذر المستشار الالماني من أن هناك "تطورات غير مرغوب فيها" تهب من ناحية الولايات المتحدة مثل التزوير في حسابات الشركات، وعدم الاهتمام بحقوق العمال.
وقال شرويدر "هذه التطورات ليس لها أي صلة، أي صلة على الاطلاق بتصورنا عن القيم الاقتصادية"، مضيفا أن الاقتصاد يجب أن يكون في خدمة الناس والعمال، وليس العكس.
وأكد "يجب أن يكون واضحا .. إننا لا نريد مثل ذلك في ألمانيا".
ويناضل الزعيم الالماني للفوز في الانتخابات العامة التي تشهدها ألمانيا في 22 أيلول/سبتمبر المقبل للبقاء فترة ثانية مستشارا للبلاد.
إلا أن استطلاعات الرأي تظهر أن شرويدر يتخلف عن منافسه المحافظ إدموند شتويبر بنسبة أربعة إلى سبعة في المائة.
وشهدت الاسابيع الماضية تحول شرويدر إلى يساري اكثر تشددا، وبدا أنه قد تخلى عما وصفه باتجاه "الوسط الجديد" في نشوة فوزه في انتخابات عام 1998 على المستشار المحافظ آنذاك هيلموت كول.
كما هاجم شرويدر رجال الاعمال الالمان البارزين لرفضهم خطته الرامية إلى إصلاح سوق العمل والتي كان قد صاغها مع بيتر هارتس رئيس شئون العاملين في شركة "فولكس فاجن" لصناعة السيارات.
وقال المستشار الالماني وسط التصفيق زعماء الحزب الذين صوتوا بالموافقة على خطة إصلاحات هارتس باعتبارها سياسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتزعمه شرويدر.
وشدد شرويدر على ضرورة أن يحذو أصحاب الاعمال التجارية الكبيرة حذو النقابات العمالية الالمانية باحتضان خطة إصلاحات سوق العمل.
وتقول لجنة هارتس التي وضعت الخطة إنه يمكن خفض عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا بنسبة 50 في المائة ليصلوا إلى مليوني عاطل فقط بحلول عام 2005 مع منح مليارات من اليورو في صورة قروض منخفضة الفائدة وضخ أموال في أسهم عادية وتنظيم الوكالات الحكومية الخاصة بتوزيع الوظائف.
كما تنص الخطة على منح العمال شهادات تستطيع الشركات التي تستأجرهم على تحصيل قيمتها.
إلا أن تلك الخطة رفضت الدعوات راديكالية إلى خفض امتيازات إعانات البطالة أو تحرير القوانين الالمانية الصارمة التي تحمي العمال من الفصل من وظائفهم.
وكان رجال الاعمال قد رفضوا مقترحات هارتس، واصفين إياها بأنها "ضعيفة" ولا تكفي لمعالجة مشكلة البطالة الالمانية التي معدلها عشرة في المائة تقريبا، فضلا عن أن هذا المعدل أخذ في الارتفاع.
ونقلت مجلة دير شبيجل الاخبارية عن مجموعة "بروجنوس" السويسرية للاستشارات توقعها بأن إصلاحات هارتس لن توفر أكثر من 100.000 إلى 200.000 ألف وظيفة جديدة.
وفي معرض إشارته للوضع في العراق، أكد شرويدر مجددا معارضته لاي ضربات بقيادة الولايات المتحدة على بغداد برغم تلقيه توبيخا غير مألوف من واشنطن.
وكان السفير الاميركي لدى ألمانيا دانيل كوتز قد توجه إلى مقر المستشارية الاسبوع الماضي في برلين لنقل رسالة تتضمن استياء واشنطن من تصريحات شرويدر المناهضة لشن حرب على العراق.
كما جاء في تقرير بصحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسئول أميركي بارز قوله "واشنطن غير راضية تجاه التهمة الموجهة إليها بأنها لا تتشاور مع حلفائها أو وصف الرئيس بوش بأنه «رجل تكساس السعيد دائما بوضع يده على الزناد»".
وحذر شرويدر مرة أخرى من أن ضرب العراق من شأنه خلق أزمة. وكان المستشار الالماني قد تعهد في مطلع الشهر الحالي بأن بلاده لن ترسل قوات ولن تساعد بالمال في أي حرب ضد العراق.
وقال شرويدر "الصداقة لا تعني أن نقول «نعم» و«آمين» على كل شئ".