شرم الشيخ المنكوبة في سياحتها: واسيساه!

الجيش وحده يقدر على المسك بزمام الأمور

القاهرة - لم يعد هناك تدافع في قاعات الرقص كما تبدو بعض المقاعد خالية على غير العادة على شاطئ البحر: في منتجع شرم الشيخ السياحي المصري الشهير ينتظر الجميع شيئا واحدا من الرئيس المقبل: ان يعيد السياح.

ويبدو ان هذا المنتجع الواقع على البحر الاحمر والذي يعتبر جنة لهواة الغطس اختار بالفعل مثل غالبية المصريين مرشحه في الانتخابات فعلى واجهات الفنادق وزجاج سيارات الاجرة ليس هناك الا وجه واحد وهو القائد العام السابق للجيش عبد الفتاح السيسي الذي أطاح الرئيس الإسلامي محمد مرسي والذي يكاد يكون فوزه، مؤكدا في اقتراع الاثنين والثلاثاء.

ولا توجد اي صورة لمنافسه السياسي اليساري حمدين صباحي كما لا يظهر انصار له بينما يقوم مؤيدو السيسي بحملة صاخبة تحت اشراف مسؤول سابق في المخابرات يعمل الآن في مجال السياحة.

اما ابنته جينا الجافي وهي مديرة فندق نشطة فلا تترك هاتفها فهي تنظم التظاهرة المؤيدة للسيسي التي ستقام في المساء وفي الوقت نفسه تشرف على 205 موظفين يقومون بإعطاء دروس في الرقص او في الرياضات المائية او في اليوغا للسياح الذين صار عددهم اقل من ذي قبل ولكنهم سعداء للغاية بما يحظون به من استقبال واعتناء بكل واحد فيهم على حدة.

وتقول جينا الجافي "نحن بحاجة الى استقرار وخصوصا في سيناء وسيعود اسرع اذا ما امسك الجيش بزمام الأمور"، مؤكدة ان هناك حاجة الى "زعيم" لهذا البلد الذي ضاع وفقا لها، منذ اسقاط الرئيس حسني مبارك في العام 2011.

ومنذ ذلك الحين، انخفضت عائدات السياحة من 12،5 مليار دولار في 2010 الى 4،2 مليار دولار حاليا.

وقبل ثورة 2011، كانت السياحة تمثل 11 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي وتوظف قرابة اربعة ملايين من 86 مليون مصري. ولكن بعد ثلاث سنوات تم خلالها اسقاط رئيسين وتضاعفت الاعتداءات خصوصا في سيناء حيث تستهدف يوميا رجال الجيش والشرطة انهار الاقتصاد والسياحة معه.

وقال وزير السياحة هشام زعزوع ان الصحافة الاجنبية "تعطي صورة سلبية"، مشيرا الى ان معظم اعمال العنف تقع "في محيط الجامعات ولم تحدث بالمرة تقريبا اي اعمال عنف في المناطق السياحية".

ومنذ اعلن السيسي في الثالث من تموز/يوليو اسقاط محمد مرسي الرئيس الوحيد المنتخب ديموقراطيا في تاريخ مصر، يتظاهر انصاره بانتظام متحدين حملة قمع اوقعت 1400 قتيل على الأقل وادت الى توقيف 15 الفا اخرين.

وقتلت الاعتداءات التي وقعت ردا على هذه الحملة اوقعت قرابة 500 قتيلا في صفوف الجيش والشرطة وخصوصا في شمال سيناء.

لكن في شباط/فبراير ادى اعتداء في منتجع طابا شمال خليج العقبة الى مقتل اربعة اشخاص بينهم ثلاثة سياح كوريين جنوبيين.

في شرم الشيخ حيث ينتشر كثير من رجال الشرطة في زي مدني، يقول السياح انهم لا يشعرون بالقلق. وتؤكد كيم التي تأتي الى هذا المنتجع بانتظام من مانشستر وهي تحتسي الشاي في احد المقاهي "ليس هناك ما يدعو الى الخوف في شرم".

وكل شيء في الحي التجاري في شرم الشيخ يباع بأسعار مخفضة للغاية. ومثل المقاهي والمطاعم، اعطت جينا الجافي اجازات اضافية للعاملين لديها وهبطت بأسعار الفندق بنسبة 20 بالمئة ومع ذلك فان نسبة الاشغال لديها لا تتجاوز 70 بالمئة.

واذا كانت الفنادق الكبيرة تستطيع الحفاظ على الحد الادنى من نفقات التشغيل فان حياة صغار الباعة تغيرت.

ولم يعد مصطفى المنوفي (40 عاما) يستطيع الاعتماد في معيشة اسرته على متجره الذي يبيع فيه النرجيلة والعاديات وقمصان فرعونية.

ويقول "كنا نكسب جيدا دائما في شرم الشيخ الآن الامر صعب لأنني اربح اقل في حين مازال ايجار المتجر مرتفعا". ويؤكد المنوفي انه يثق كذلك في ان مرشح الجيش سينجح في اعادة السائحين.

وحده صاحب مقهى رفض كشف هويته اعرب عن قلقه من تولي السيسي الرئاسة في بلد لم تعرف الا رئيس مدني واحد هو مرسي.

ويشكو هذا البدوي الموالي لمرسي من انه منذ ما يسميه "الانقلاب" عاد تغول الشرطة كما كانت أيام مبارك. وفي ما كان يتحدث ظهر بالفعل أفراد شرطة يمسكون بعصي في ايديهم.

ويؤكد ان الشرطة تمارس يوميا نوعا من الترهيب على اصحاب المتاجر. ويقول "يأتون ليطلبوا منا خفض صوت الموسيقى بينما هذا اكل عيشنا، وفي ظل السيسي سيكون الامر أسوأ".