شركة بلفور تنسحب من مشروع سد اليسو التركي

قلعة حسن كيف كانت اول ضحايا مشروع السد

لندن -اعلنت شركتا بلفور بيتي البريطانية ووإمبريجيلو الايطالية عن قرارهما الانسحاب من مشروع مشروع سد إليسو في تركيا.
ويسدد قرار الشركة ضربة قاصمة للمشروع الذي يحظى بدعم شخصي من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

ويحتاج المشروع، الذي تبلغ تكلفته الاجمالية 1.75 بليون دولار، الى إئتمانات تصدير من تسعة بلدان تأتي بريطانيا في مقدمتها.

ونقلت صحيفتا الغارديان والفاينانشيال تايمز البريطانيتان عن شركة بلفور بيتي الانشائية العملاقة قولها بانها قرّرت الإنسحاب لأن "اسبابا تجارية واجتماعية وبيئية تقف حائلا امام البدء به وانه من غير المحتمل أن تحلّ قريبا."

ويأتي الإعلان المفاجئ بعد اسبوع من التكهنات من ان رئيس الوزراء البريطاني كان يريد مكافأة تركيا لمساعدتها في حملة أفغانستان.

وأثار المشروع، الذي كان مقررا ان يقام على نهر دجلة، ضجّة دولية سياسية وبيئية ومن جماعات حقوق الانسان، بالاضافة الى إعتراضات دبلوماسية من سوريا والعراق، اللتين تجادلان بتعريض حقوقهم المائية في النهر وبأنّهما لم يستشارا في النتائج المحتملة لتشييد السد. كما حذّرت جامعة الدول العربية الحكومة البريطانية من تأييد المشروع.

ووضعت مجموعة حكومية بريطانية، استجابة لضغوط من اطراف متعددة، أربعة شروط قبل ان توافق على دعم المشروع بحوالي 450 مليون دولار. وهذه الشروط هي برنامج إعادة إستيطان مناسبة لخمسن الف كردي مرحّلين؛ وإستشارة سوريا والعراق؛ ووضع خطة لإنقاذ آثار تعود لاكثر من 2000 سنة؛ واجراء تحسينات بيئية تتضمّن تشييد قنوات مياه مجاري.

وادت الشروط الجديدة الى انسحاب شركة سكانسكا، العضو السويدي من شركات البناء التي كانت ستتقاسم المشروع.

والصيف الماضي، اصدر توني بلير امرا بنقض توصية بالانسحاب من المشروع اصدرتها وزارة التجارة والصناعة البريطانية.

لكن مايك ويلتون، الرئيس التنفيذي لشركة بلفور بيتي، قال بأنّ ثمة الكثير من القضايا العالقة في المشروع وان من مصلحة الشركة عدم الاستمرار.

وقال اعضاء لجماعات سياسية وبيئية ان الشركات المشاركة في المشروع انسحبت لان السدّ على نهر دجلة كان سيؤدي الى ترحيل عشرات الالاف من السكان، ويمكن ان يثير حربا تركية مع سوريا أو العراق، ويحطّم كنوز آثارية بضمنها قلعة حسن كيف التي تعود الى القرون الوسطى.

وقال الدكتور مظفر عبدالله الامين رئيس شعبة المصالح العراقية في لندن ان جهود جمعية اصدقاء الارض والفريق المناهض لسد اليسو كللت بالنجاح.

وشكر الامين جماعات الضغط البيئية ذاكرا ان بغداد وفرت الكثير من المعلومات الخاصة بالآثار المحتملة لانشاء السد. كما كشف ان تركيا حاولت تمرير مشروع السد بالادعاء انها حصلت على موافقة العراق وسوريا وان السد لن يؤثر على انسيابية النهر، لكن انقرة في الحقيقة اتخذت قرار اقامة السد متفردة رغم الاعتراضات العراقية والسورية.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان بأنّها ستستمرّ بالمشروع وان "إنسحاب الشركات البريطانية والإيطالية محزن. لكن تصميم الحكومة التركية على بناء سدّ إليسو مستمر".

ويضعف اعلان الشركتين جانب الهندسة المدنية من ائتلاف الشركات المضطلعة في تشييد السد. فبعد انسحاب الشركة السويدية، لم يبق الا شركات تركية هي كيسكا، ونورول وتيكفين.