شركات أوروبية تستعجل ماي لتسريع اتفاق بريكست

طلبات الشركات الأوروبية تأتي بينما تسعى رئيس الحكومة البريطانية لإقناع قطاع الأعمال بأن بريطانيا تبقى مكانا جيدا للاستثمار، حتى لو تعثرت محادثات بريكست.



الشروط المستقبلية للتجارة عبر الحدود تبقى غامضة إلى حد كبير


الوقت يضيق على ماي لانتزاع اتفاق مع بروكسل حول العلاقة المستقبلية


الشركات الأوروبية تحذر من ضرر بالغ يلحق بالاقتصادات الأوروبية

  

لندن - قال رؤساء شركات أوروبية اليوم الخميس إنه يجب على رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن تتوصل لاتفاق بريكست مع الاتحاد الأوروبي بأسرع ما يمكن لأن حالة عدم اليقين تلحق ضررا بالاستثمار وتقوض النمو.

وجاء اجتماع الطاولة المستديرة الأوروبية لرؤساء الشركات الصناعية مع ماي في مكتبها بلندن في وقت سابق اليوم الخميس بينما تسعى ماي لإقناع قطاع الأعمال بأن بريطانيا تبقى مكانا جيدا للاستثمار، حتى رغم أن تعثر محادثات بريكست يعني أن الشروط المستقبلية للتجارة عبر الحدود تبقى غامضة إلى حد كبير.

وقالت المجموعة في بيان بعد الاجتماع "نحن قلقون من أن الوقت ضيق لتفادي خروج لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، وهو ما قد يلحق الضرر بكل من المملكة المتحدة والاقتصاديات السبعة والعشرين للاتحاد الأوروبي".

وأضافت "يجب التوصل على وجه السرعة إلى اتفاقية بشأن انسحاب منظم للمملكة المتحدة لأن عدم اليقين يترتب عليه استثمارات أقل ويقوض النمو والازدهار".

وتمثل الطاولة المستديرة 55 شركة متعددة الجنسية. وكان بين الحاضرين رؤساء أسترا زينكا ورولز رويس وتليفونيكا.

ومن المنتظر أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في غضون خمسة أشهر، لكنها لم تتوصل حتى الآن إلى بنود اتفاق انسحاب سيتضن مرحلة انتقالية للوضع الحالي تستمر حوالي عامين ولم تتوصل أيضا إلى اتفاق بشأن نوع العلاقة التجارية التي ستكون لها مع التكتل بعد ذلك.

وفي بيان منفصل، قال مكتب ماي إنها أبلغت الشركات أنها ما زالت واثقة بشأن احتمالات التوصل لاتفاق بريكست.

وقال البيان "تحدثت رئيسة الوزراء عن التقدم الجيد في المفاوضات مع اكتمال 95 بالمئة من اتفاق الانسحاب والاتفاق على هيكل ونطاق إطار عمل المستقبل. وجددت القول بأنها واثقة بأنه سيتم التوصل لاتفاق".

وقال مكتب ماي إنها أبلغت رؤساء الشركات أنها تقدر مساهمتهم في الاقتصاد البريطاني وحددت تفاصيل خطتها لعلاقة اقتصادية مستقبلية مع أوروبا.

وتلك الخطة في قلب خلاف داخل حزبها وفي بروكسل ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت ستشكل الأساس لعلاقة بريطانيا المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي.

ونفى كبير مفاوضي بريكست في الاتّحاد الأوروبي ميشال بارنييه اليوم الخميس ما أوردته صحيفة "تايمز" من أنّ بروكسل ولندن توصّلتا إلى اتّفاق حول الخدمات المالية يحفظ لبريطانيا إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية بعد بريكست.

وكتب بارنييه على تويتر "مقالات صحافية مضلّلة حول بريكست والخدمات الماليّة. تذكير: يمكن للاتّحاد الأوروبي منح بعض الخدمات المالية وسحبها من تلقاء نفسه - مثل أي دولة أخرى، والاتّحاد الأوروبي مستعد للمشاركة في حوار تنظيمي وثيق مع المملكة المتحدة في إطار الاحترام المطلق لاستقلالية الجانبين".

ونفى بارنييه بذلك نبأ نشرته "تايمز" نقلا عن مصادر حكومية ومفاده أنّ "المفاوضين البريطانيين والأوروبيين توصّلوا إلى اتّفاق مبدئي حول كل أوجه شراكة مستقبلية حول الخدمات وكذلك تبادل البيانات".

وأضافت المصادر للصحيفة البريطانية أنّه بموجب هذا الاتّفاق "يضمن الاتحاد الأوروبي للشركات البريطانية الوصول إلى الأسواق الأوروبية طالما بقيت اللوائح المالية البريطانية مطابقة للوائح الأوروبية".

واكتفت وزارة بريكست بالقول إنّه "لا يتمّ إنجاز شيء حتى يُنجز كل شيء"، غير أنّ مسؤولي الحكومة البريطانية كانوا أكثر إيجابية.

ووصف المتحدث باسم رئيسة الحكومة البريطانية تقرير الصحيفة بأنّه "تكهّنات"، لكنه أضاف "فيما نواصل التقدّم بشكل جيّد، لا تزال مفاوضات الاتّفاق على ترتيبات جديدة للخدمات المالية مستمرّة".

وسجّل سعر الجنيه الإسترليني ارتفاعا واضحا بعيد منتصف الليل إثر نشر المقال وقارب سعر العملة البريطانية 1.29 دولارا وهو أعلى مستوى لها منذ أسبوع.

وشكّلت الخدمات المالية منذ بدء مفاوضات بريكست في يونيو/حزيران 2017 نقطة هامّة في المحادثات.

وتأمل لندن التوصل إلى اتّفاق يسمح للشركات المالية البريطانية بمواصلة عملها في أوروبا وصيانة مكانة مركز لندن سيتي المالي.

ولطالما رفضت بروكسل هذا الخيار، حرصا منها على "عدم تجزئة" حريّات السوق الموحدة التي تضمّ حرية تنقّل الخدمات والرساميل والأشخاص، فيما تعتزم الحكومة البريطانية وضع حدّ لها.