شرق تشاد يعيش في دوامة عنف متصاعدة

غوز بيدا (تشاد) - من سيسيل فوياتر
استراحة محاربين

يواجه شرق تشاد تدهورا امنيا كبيرا بفعل هجمات ميليشيا الجنجويد السودانية والمتمردين التشاديين وحركات نزوح السكان المتواصلة هربا من اعمال العنف.
وبعد الهجوم الخاطف الذي شنه متمردو الجبهة الموحدة للتغيير في 12 و13 نيسان/ابريل وصولا الى ابواب العاصمة نجامينا حيث ردهم الجيش التشادي، بقي الوضع متوترا.
وقالت كلير بورجوا مساعدة ممثل المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة "لم ينته الامر. هناك منذ تشرين الثاني/نوفمبر فترات من العنف تليها مراحل هدوء، لكننا نشعر بان التوتر يتفاقم بشكل خفي".
واوضحت ان "الوضع الامني لم يعد يسمح لنا بارسال عاملين الى المنطقة الحدودية والشركات التشادية باتت ترفض الذهاب الى بعض القطاعات".
وفي دليل ملموس على هذا الوضع المتدهور، تسجل حركة نزوح متزايدة لسكان القرى التشادية القريبة من الحدود السودانية نحو داخل البلاد وتقدر المفوضية العليا للاجئين عدد النازحين ما بين ثلاثين وخمسين الفا.
وقال تاهدي نزوتونغا وهو ممرض في منظمة "كوبي" غير الحكومية الايطالية في غوز بيدا (شرق) حيث يقيم نحو تسعة الاف لاجئ "كل يوم يصل نازحون ويقولون لنا ان آخرون سيتبعونهم".
ويتحدث هؤلاء المدنيون عن تزايد هجمات الجنجويد، في اشارة الى الخيالة المسلحين الذين يغزون القرى لنهبها وسرقة المواشي.
ويروي عبد الاله عثمان الذي اصيب برصاصة في بطنه ان قريته الواقعة في منطقة تييرو القريبة من الحدود تعرضت في 14 نيسان/ابريل لثلاثة هجمات متتالية شنها "عرب قادمون من السودان"، فيما ذكر جريح اخر يدعى ابراهيم محمد انه شاهد ايضا جنجويد تشاديين.
وما يزيد من بلبلة الوضع ان هذه الهجمات تتزامن مع تحركات للمتمردين وان كانت العلاقة بين الظاهرتين لا تزال غامضة.
وتتهم تشاد السودان بتصدير نزاع دارفور (حيث ينشط الجنجويد) على ارضها وبدعم المتمردين الساعين لقلب نظام الرئيس ديبي.
ولم ترد حتى الان شهادات على ارتكاب المتمردين تجاوزات بحق المدنيين، الا ان هؤلاء المتمردين يتعدون على معدات المنظمات الانسانية.
واقتحم المتمردون خلال هجومهم على نجامينا في 12 و13 نيسان/ابريل مركز المفوضية العليا للاجئين في كوكو جنوب غوز بيدا وسلبوا جهازين لاسلكيين واجهزة الاتصال في السيارات.
وقال احد السائقين "كنت اعرف قائدهم واوضح لي انهم لا يريدون الحاق الاذى بنا بل منعنا من اجراء اتصالات".
وبعد ان عمدت المنظمات غير الحكومية الى خفض عدد موظفيها في المنطقة بسبب اعمال العنف، باتت المعلومات مجتزأة ومشتتة فيما تسري الشائعات.
واوضحت ليندل فيندلي رئيسة مكتب المفوضية العليا في غوز بيدا "اننا نجمع كل اجزاء المعلومات التي تردنا كمن يجمع اجزاء صورة مقطعة".
لكنها اضافت "نلاحظ وجود تحركات عسكرية كثيرة في هذه الآونة".
وروى احد العاملين في المجال الانساني ان فريقه التقى رجالا باللباس العسكري يرفعون شارات النصر خلال هجوم المتمردين على نجامينا.
كما انه ليس من النادر في ظل الفوضى المخيمة ان يختفي بعض محاوري المنظمات غير الحكومية او يلتحقوا بالمتمردين.