شرعية الانتخابات العراقية على شفا هاوية

بغداد
علاوي: القرار تمزيق للمصالحة الوطنية بالتأكيد

يندد سياسيون بقرار شطب مئات المرشحين الى الانتخابات التشريعية العراقية بشبهة الانتماء للبعث كونه يشكل اقصاء لفئة معينة، لكن محللين يعبرون عن اعتقادهم بان الامر يتعلق بصراع متعدد الاهداف يهدد الاوضاع السياسية الهشة اصلا.

وقال رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي الشريك في ائتلاف واسع يضم جهات وشخصيات علمانية الاتجاه ان قرار "هيئة العدالة والمساءلة" بمنع حوالي 500 مرشح يشكل "تمزيقا للمصالحة الوطنية بالتأكيد".

واعتبر زعيم جبهة الحوار الوطني البرلمانية صالح المطلك القرار "تهميشا للعرب السنة ومحاولة لاقصائهم" وقال السبت "انهم يحاولون في هذا القرار ان ينهوا المصالحة الوطنية".

والمطلك مشمول بقرار المنع.

وقال النائب ظافر العاني ان "السياسات الانتقامية التي تمارس اليوم اعطت رسالة واضحة للمجتمع الدولي بانها انتكاسة حقيقية لمشروع المصالحة الوطنية".

لكن الخبير في الشؤون العراقية ابراهيم الصميدعي قال ان "المسالة ليست استهدافا للعرب السنة انما تتعلق بالصراع السياسي بين الاقطاب الموجودة التي تريد التحكم بزمام الامور مما يهدد الاستقرار الهش".

وتابع ان "قانون هيئة العدالة والمساءلة اخطر من قانون اجتثاث البعث والدليل وجود 35 اسما مستبعدا من ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي.

وهناك حوالى 6500 مرشح الى الانتخابات ضمنهم 86 حزبا و12 ائتلافا.

ويحظر الدستور اي نشاط او ترويج لحزب البعث المنحل.

واجاب الصميدعي ردا على سؤال ان "العرب السنة يستغلون قرارات مماثلة للتنديد باوضاعهم (...) مثل كل الاقليات".

لكنه عبر عن اعتقاده بان "الموضوع خطير وهناك مخاوف من عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات لان السياسة الاميركية تشدد منذ العام 2007 على المصالحة الوطنية وتوزيع قاعدة المشاركة" في القرار.

واضاف "اعتقد ان المجتمع الدولي ينتظر قرار هيئة التمييز التي شكلها البرلمان ليحدد موقفه (...) فشرعية الانتخابات في خطر خصوصا وان العراق ما يزال تحت البند السابع".

وقد اقر البرلمان تشكيل "هيئة تمييز" تتولى النظر بقرارات "المساءلة والعدالة"، مكونة من سبعة قضاة رشحهم المجلس الاعلى للقضاء.

من جهته، قال مصدر مشارك في الاتصالات التي اعقبت قرار منع بعض الشخصيات والكيانات السياسية من المشاركة في الانتخابات ان "القرار هدفه التضييق على الائتلافات التي تضم عددا كبيرا من العرب السنة في صفوفها مثل الكتلة العراقية وائتلاف وحدة العراق، وبدرجة اقل المالكي".

واضاف رافضا ذكر اسمه "انها محاولة لحصر امور البلد بايدي فئات تتحالف احيانا من اجل مصالحها ورغم التباعد الايديولوجي فيما بينها (...) لكنها تتوحد حيال ضرورة ابعاد كل من يسعى الى مشاركتها في السلطة".

بدوره، قال استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل "اعتقد ان الهيئة لن تمضي حتى النهاية بالقرار نظرا للضغوط الاميركية والدولية والعربية للتراجع عنه".

واضاف ان "استبعاد مرشحين سيؤثر على العملية السياسية، التي واجهت ازمات سياسية وليست بحاجة لازمة اخرى جديدة (..) والخلل ليس في القرار انما في سوء فهم المصالحة الوطنية".

وتابع فاضل ردا على سؤال حول عدم مشاركة العرب السنة "اعتقد ان الاقبال سيكون كبيرا في المحافظات ذات الغالبية السنية يفوق مثيلاتها الشيعية (...) فالعرب السنة اتعظوا مما حدث في انتخابات العام 2005 ولا يريدون تكرار ذلك".

من جهته، قال زعيم كتلة "مجلس الحوار الوطني" خلف العليان "سوف يؤثر القرار على المصالحة الوطنية".

واضاف "بعض من شملهم القرار شخصيات مهمة شارك بعضها في كتابة الدستور (...) فهل عرفوا الان فقط انهم في حزب البعث بعد مرور كل هذا الوقت"؟

وتصدر "هيئة المساءلة والعدالة" قرارات بمنع مرشحين من خوض الانتخابات التشريعية المقررة في السابع من اذار/مارس المقبل بتهمة الانتماء او الترويج لحزب البعث المنحل.

واثار القرار عاصفة سياسية بين مؤيد ومعارض ومشكك في شرعيته لان مجلس النواب لم يقر حتى الان تشكيلة الهيئة رغم موافقته على قانونها الخاص مطلع العام 2008.

وحل قانون الهيئة مكان قانون اجتثاث البعث العام 2007.

اما بالنسبة للمرشحين من حملة الشهادات الجامعية المزورة او اصحاب السوابق او المتورطين في الفساد او العسكريين، فيعود النظر في امرهم الى وزارات التربية والداخلية والدفاع والامن الوطني وهيئة النزاهة.

وابرز الائتلافات التي تخوض الانتخابات هي "الكتلة العراقية" ذات الاتجاه العلماني و"ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي و"الائتلاف الوطني العراقي" الشيعي، والتحالف الكردستاني و"ائتلاف وحدة العراق" بزعامة وزير الداخلية جواد البولاني وقادة الصحوات وخصوصا احمد ابوريشة.