شرطيو الفلوجة يضيقون ذرعا بقوات الاحتلال

الفلوجة (العراق - من باتريك باز
الجنود الأميركيون لا يحترمون أفراد الشرطة العراقيين

اصبح عناصر الشرطة العراقية في الفلوجة الواقعون بين سندان الاميركيين الذين يراقبونهم ومطرقة اهالي مدينة الفلوجة السنية الغاضبين يخفون بصعوبة ضيقهم من المحتل.
وقال ضابط شرطة "كنت ذاهبا الى عملي قبل ايام عندما اوقفني الاميركيون على حاجز. وفتشوا سيارتي بالكامل دون ادنى احترام لبزتي".
وقال اخر بتهكم "يأتون لتلقيننا دروسا في الديمقراطية ثم يطلبون منا اعتقال الصحافيين".
وعند قدوم الليل يتوجب على عناصر الشرطة العراقية الذين ياتون الى مقر القيادة الاميركية وضع اسلحتهم على ارض سياراتهم "حتى لا يخلط جنود التحالف بينهم وبين المقاومين".
وحتى ان اقتصر الامر على القيام بدورية عادية فانه يتوجب عليهم ابلاغ قوات التحالف، على ما افاد ضابط كان يجلس الى مكتب رث الاثاث في مركز شرطة الفلوجة على بعد 50 كلم الى الغرب من بغداد.
وعناصر الشرطة العراقية غير مجهزين كفاية وازياؤهم غير متجانسة ويضطرون في كثير من الاحيان الى وضع اسلحتهم في جيوبهم اذ لا يتوفر لهم حزام لذلك.
اما المقر العام للفرقة 82 المحمولة جوا فقد اتخذ من "جنات عدن" وهي الفيلا التي كان يقطنها عدي صدام حسين عند مدخل المدينة، مقرا. ومنذ ان استهدفتهم هجمات متعددة دامية فان العسكريين الاميركيين لم يعودوا يغامرون بالتحرك داخل المدينة الا في حال الضرورة.
وبالرغم من انهم غير محميين جيدا ويكتفون بوضع بعض الاسلاك الشائكة والصخور للتصدي للسيارات المفخخة، فان عناصر الشرطة العراقية لا يشعرون بأنهم مهددون.
واكد ضابط ان "اهالي الفلوجة يعرفون انه ليس نحن بل الاميركيون" من يقومون بعمليات التفتيش والاعتقال.
وبالرغم من المرارة والجور الذي يشعرون به فان عناصر الشرطة العراقية يتندرون ويسخرون من الاميركيين.
وقال احدهم "بعد كل اعتداء يلزم هذا الجيش (الاميركي) الذي جلب مئات الآلاف من الرجال لاحتلال هذا البلد ساعات عدة ليأتي برافعة لاجلاء العربات المحترقة التي تعطل حركة المرور".
وحين تهكم احدهم على "قوات التحالف" سارع زميله للتصحيح متوجها اليه "تعني قوات الاحتلال".
ويقول عناصر الشرطة ان ما يعزز هذا الشعور هو ان اي اتصال مباشر مع الاميركيين مستحيل.
وفي حال احتاج عناصر الشرطة الى اتصال فانهم يستخدمون "تووكي ووكي" لمخاطبة "ضابط ارتباط " اردني لا يعرفون الا اسمه الحركي "بي 1" وهو يجيب على اتصال من كل ثلاثة اتصالات.
واذا ما غاب "بي 1" تتعطل عملية الاتصال. وكان اخر مثال على ذلك الاحد الماضي.
فقد اعتقل عناصر الشرطة مصورين صحافيين على حين كان الامر الاميركي ينص على اعتقال "المقاوم" المفترض الذي كان يصور الهجوم الذي كان رفاقه ينفذونه على قافلة اميركية، كما قال الاميركيون.
ولم يتم الافراج عن المصورين الا بعد ست ساعات هو الوقت الذي كان لازما ليرد "بي 1" على النداءات العراقية.
ومع ان عناصر الشرطة العراقية الذين تزعجهم هذه الاوضاع يتحدثون بلا وجل فانهم يرفضون كشف هوياتهم خشية فقدان عملهم.