شخص واحد ينتحر كل 40 ثانية

الرجال يتقدمون صفوف المنتحرين

واشنطن - أفاد تقرير جديد مثير للدهشة، أن شخصا واحدا في مكان ما من العالم ينتحر كل 40 ثانية، مما يتفق مع الحقائق، التي سجلت سابقا بأن شخصا واحدا على الأقل يحاول التخلص من حياته كل ثلاث ثوان.
وأوضح هذا التقرير، الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الانتحار، الذي يوافق العاشر من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، أن عملية انتحار تتم كل 40 ثانية، وهو ما يمثل حوالي مليون وفاة تحدث سنويا في العالم، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 1.5 مليون بحلول عام 2020.
وأشار الخبراء إلى أن الانتحار يشكل ما يقرب من نصف الوفيات العنيفة في العالم، إذ ظهرت حوالي 6003 حادثة انتحار ووفيات غامضة في بريطانيا وايرلندا عام 2003 وهو ما يفوق عدد حوادث الطرق بأكثر من ثلاث مرات.
ويمثل اليوم العالمي لمكافحة الانتحار تعاونا وثيقا بين الجمعية الدولية لمكافحة الانتحار ومنظمة الصحة العالمية، ويأمل المسؤولون في احتفالهم بهذا اليوم للسنة الثالثة على التوالي، في تحقيق انتباه عالمي لمثل هذا الموضوع الاجتماعي المهم، من خلال الرؤية الدولية للمجتمعات، التي لا يسبب الانتحار وفاة الكثير من مواطنيها، والمساهمة في تخفيف حالات الإحباط، والميول الانتحارية، من خلال الاستماع للأشخاص بشكل موثق، وتقبلهم بدون تحيُز أو تمييز.
وأشار الخبراء في بيان صحفي صدر قبيل الاجتماع الدولي الذي سينعقد في مدينة دوربان بجنوب إفريقيا في الفترة من 12 إلى 16 أيلول/سبتمبر الحالي، لمناقشة السلوك الانتحاري في الثقافات المختلفة، إلى أن أعلى معدلات حوادث الانتحار وقعت في مناطق أوروبا الشرقية، بينما كانت الأقل في أمريكا اللاتينية والدول الإسلامية.
ولفت هؤلاء إلى أن الرجال أكثر ميلا للانتحار من النساء في جميع المناطق عدا الريف الصيني، الذي تكثر أعداد النساء المنتحرات فيه!
ويسترعي اليوم العالمي لمنع الانتحار انتباه العالم إلى الأشخاص الذين ينتحرون سنوياً، والذين يقدّر عددهم بنحو مليون شخص، حيث يركّز منظمو هذه التظاهرة، هذا العام، على أنّ منع الانتحار أمر يعني كل فرد وليس الخبراء فقط.
ويحثّ هذا اليوم المجتمعات المحلية والأفراد والمهنيين والمتطوعين على المشاركة في الأنشطة الرامية إلى إذكاء الوعي بهذه المشكلة الصحية العمومية وعلى اقتراح مبادرات وأساليب جديدة لمكافحة الانتحار.
ولفت الخبراء إلى أن الانتحار هو أحد أكبر مشكلات الصحة العامة، التي تودي بحياة الكثير من الناس في العالم، بصورة أكبر من حوادث الحروب والقتل العمد، مشيرين إلى أن حوادث الانتحار، التي تظهر كل عام أكثر بثلاث مرات من ضحايا كارثة تسونامي، التي ضربت جنوب شرق آسيا العام الماضي، وأكثر أيضا من الأرواح التي حصدتها هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001 بمئات المرات.
وأشار التقرير الدولي إلى أن ملايين الأشخاص يلجؤون لمحاولات انتحار شديدة، قد تتطلب في الكثير من الأحيان العلاج الطبي والنفسي، منبها إلى أن هناك الكثير من الطرق والوسائل، التي تساعد في منع مثل هذه الحوادث. ولكن الأمر يحتاج إلى اتفاقيات عالمية شاملة ومناسبة لتقليل الأعداد الضخمة من حوادث الانتحار الكاملة، أو محاولاته، أو المشكلات المرتبطة به، أو السلوكيات المؤذية الأخرى.
وأوضح العلماء أن الانتحار ينتج عن تفاعل معقد لعوامل سببية معينة، منها الأمراض النفسية والعقلية والفقر والإدمان والعزلة الاجتماعية وفقدان عزيز وصعوبات التواصل مع الآخرين ومشكلات العمل، مما يستدعي توافر خبراء واختصاصين في المجالات الطبية والصحة النفسية، للتغلب على مشاعر الإحباط التي تدفع إلى الانتحار وقتل النفس، وتقويم المخاطر، وتوفير الخدمات الطارئة والعلاج قصير وطويل الأمد.
ويرى المسؤولون أن توفير طواقم من الخبراء والاختصاصين لا يكفي لحل هذه المشكلة، بل لابد من أن يعمل جميع الناس، جنبا إلى جنب، لتقليل عدد الأشخاص الذين يحاولون قتل أنفسهم، والتخفيف من السلوكيات المؤذية في المجتمع. (قدس برس)