شخصية كربلائية بسيطة تجسد حلم الديمقراطية في العراق

كربلاء (العراق)
حبوبي: من المسؤول عن هدر اصوات الناخبين؟

يوسف الحبوبي موظف هادئ يقود سيارته في مدينة كربلاء المتربة وخلافا لمعظم المسؤولين العراقيين يمضي دون كوكبة من حراس يرتدون حللا مبهرجة.

والاسلوب البسيط لهذا الموظف المحلي المخضرم يتعارض بشكل صارخ مع النجاح السريع الذي حققه في الانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا. ولكن انتصاره قد يكون أقل مما يتطلع اليه هو وكثير من الناخبين لو أنه اختصر أهدافه لشغل منصب كبير.

وتساءل حبوبي المرشح المستقل قبل أسابيع من انعقاد مجلس محافظة كربلاء الجديد الذي من المتوقع أن يحول دون تعيينه محافظا أو رئيسا للمجلس كيف يمكن أن تضيع أصوات 38 ألف ناخب هكذا وهل يمكن وصف ما يحدث بعد ذلك بأنه ديمقراطية.

وفوز حبوبي في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت يوم 31 يناير/كانون الثاني الماضي يعبر عن التغير الحادث في السياسة العراقية حيث تراجعت اراقة الدماء الطائفية ويطالب العراقيون بخدمات يقولون ان السلطات القائمة فشلت في تقديمها.

ولكن تهميشه اللاحق على يد قوى أكبر يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها بلد لم يمض على تجربته الديمقراطية الجديدة المهتزة سوى ستة أعوام حيث تهدد الخصومات التاريخية واراقة الدماء الحديثة استقراره وتجدد أعمال العنف احتمال ليس بعيدا.

وحصل حبوبي على أعلى الاصوات في كربلاء التي يغلب الشيعة على سكانها اذ حصل على 13 في المئة من الاصوات أو 37846 صوتا. ولكن نظرا لان القواعد الانتخابية الجديدة تعمل لصالح الاحزاب والتحالفات الكبيرة فان المرشح الذي يخوض الانتخابات على قائمة فردية بحق له الحصول على مقعد واحد فقط في مجلس المحافظة.

والمقعدان الاخران الفرديان في محافظة كربلاء، والذي يحظى أحدهما بدعم من رئيس الوزراء نوري المالكي، فمن المتوقع أن يشكلا تكتلا ويتقاسما أعلى مناصب عندما يجتمع المجلس المؤلف من 27 عضوا في غضون أسابيع لانتخاب محافظ ورئيس للمجلس.

ويشكل ذلك احباطا للذين طفح بهم الكيل من الاحزاب الدينية الكبيرة التي استغلت الحصص الطائفية والصفقات وراء الكواليس لتقاسم المناصب الكبيرة منذ أن دفع بها للسلطة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

وخرج مئات من الناس الى شوارع كربلاء السبت يطالبون بتعيين حبوبي محافظا وطالبوا في اللافتات التي رفعوها بمحافظ نزيه يخدم العراق.

وأكد حبوبي الذي كان يتحدث من بيته الذي اختاره بعناية في وسط كربلاء حاجة العراق لحكومة يغلب عليها أكثر الطابع الفني لتجنيب العراق الاخطاء التي وقعت في السابق. وقال ان الحكومة يجب أن تضم علماء ومنظرين وذوي خبرة.

وكربلاء التي تكتظ بزوار لضريح الامام الحسين ذي القبة الذهبية تحتاج كغيرها من المدن العراقية لاستثمارات لتلبية الاحتياجات الاساسية وتوفير فرص عمل للشباب الذين يستقطبهم غالبا المتشددون.

ويشكو كثير من العراقيين بمرارة من أن هناك القليل الذي يتبدى من مليارات الدولارات التي تنفق من الاموال الاميركية والعراقية منذ عام 2003 لتحسين الخدمات واعادة بناء بلد دمرته الحرب.

وفي كربلاء حيث تمتلئ الشوارع بالحفر وتتطاير القمامة صوّت كثير من الناخبين لحبوبي نظرا لسجله كموظف ولاسلوبه المتواضع.

وينظر أيضا لهذه الرغبات اليومية على أنها تساعد تعزيز وضع المالكي الذي ينسب كثير من العراقيين اليه الفضل في التراجع الشديد في العنف والذي خاض تحالف "حكم القانون" الذي يقوده الانتخابات بشعار "النظام والقانون" والذي فاز في مناطق كثيرة في جنوب ووسط العراق.

وينحى حبوبي باللائمة على البرلمان الذي وضع القواعد الانتخابية على نحو يفيد الاحزاب الكبيرة ولكنه لم يستبعد تشكيل تحالفات.