"شجرة الزيتون" بين الجد والحفيدة

عنوان الفيلم الإسباني يعكس العنصر الرئيسي الذي تتمحور حوله أحداث الفيلم.


رامون يمتنع عن الكلام، وراح كل يوم يقف على أطلال المكان الذي كانت الشجرة مزروعة فيه


تلك الشجرة حياتي وأنتم تريدون أخذ حياتي بعيداً

عمّان ـ تدور أحداث الفيلم الإسباني "شجرة الزيتون" للمخرجة الإسبانية إيسار بولاين، الذي تعرضه مؤسسة عبدالحميد شومان، الثلاثاء، 10 سبتمبر/أيلول، عند السادسة والنصف مساءً، حول فتاة تدعى (ألما) في مقتبل العمر تعمل في مزرعة العائلة، وتجمعها علاقة خاصة بجدها لأبيها رامون، الذي حزن عميقاً عندما باع ابنه (والد ألما) رغماً عنه شجرة زيتون رومانية عريقة يزيد عمرها عن ألفي سنة من مزرعة الأسرة.
وبيع الشجرة، جاء من أجل تسديد الابن لديونه ويفتح مطعماً، الأمر الذي لم يحتمله رامون، ومنذ ذلك الحين امتنع عن الكلام، وراح كل يوم يقف على أطلال المكان الذي كانت الشجرة مزروعة فيه. 
مع مرور الأيام راح الحزنُ والألمُ يتعمقان في قلب الجد لفراق تلك الشجرة، وأخذت حالته بالازدياد سوءا بعد أن امتنع عن تناول الطعام، مما دفع حفيدته ألما لتبدأ رحلة البحث لاستعادة تلك الشجرة - بعد كل هذه السنوات - علّها تعيد الحياة إلى روح جدها، وتحول دون موته من الحزن، فسافرت من إسبانيا الى ألمانيا - حيث تستقر الشجرة في ردهة إحدى الشركات - بعد أن أقنعت كلا من خالها وصديقها ليرافقاها في رحلتها.
عنوان الفيلم شجرة الزيتون" يعكس العنصر الرئيسي الذي تتمحور حوله أحداث الفيلم، وإذا كان ارتباط الجد رامون العاطفي بالشجرة كبيراً، إلا أنّ مَا يَجمَعهُ بالشجرة أكبر من العاطفة، فيقول "...هذه الشجرة ليست لنا... هذه الشجرة ورّثها أجدادُنا لآبائنا ومن الآباء للأبناء... تلك الشجرة ليست بأي ثمن، إنها مقدسة، تلك الشجرة حياتي وأنتم تريدون أخذ حياتي بعيداً"، إذا فالشجرة تشكل بالنسبة للجد قيمة عالية، ورمزا مقدسا، وتاريخا، وهوية، وذاكرة، وإرثا لا يمكن التفريط به وإقتلاعه من جذوره.

الفيلم غني بالأفكار التي يطرحها بهدوء، والتي يمكن للمشاهد أن يقرأ مستويات الدلالة المختلفة لها، فعلاوة على كون الشجرة هي الجذور والذاكرة بالنسبة للجد، فإن الأبناء والأحفاد هم الأغصان والفروع، هم الامتداد لهذه الشجرة، فكيف كانت العلاقة بين الأصل والفروع؟
نلمس العلاقة الوثيقة والمحبة العميقة التي تربط الحفيدة بجدها، في الوقت الذي نجد أن هذا التماسك يصبح هشاً، وتلك الروابط الأسرية بين رامون وأبنائه تصبح مقلقة على محك الضائقة المادية، فيذوي رامون بصمت شيئاً فشيئاً لعل ذلك يوقظ الإحساس بداخل أبنائه، ولعلهم يدركون قيمة ما يدافع عنه، الفكرة الجوهرية هذه إلتقطتها الحفيدة ألما وعزمت على استرداد ما قد تمت التضحية والتفريط به، فهل تنجح في رحلتها تلك؟
يشار إلى أن نص فيلم "شجرة الزيتون" كتبه الكاتب الأسكتلندي المعروف بول لفيرتي، والذي يشكل ثنائيا مع زوجته المخرجة الإسبانية إيسار بولاين، وكان ثمار تعاونهما مجموعة من الأفلام المهمة من بينها فيلم "حتى المطر" 2010.