شبهة أم خطيئة في جريمة الشرف؟

5000 امرأة تقتل كل عام باسم الشرف

جرائم الشرف هي كل جريمة يرتكبها الرجل غالبا تجاه أنثى في أسرته، بذريعة إلحاق العار بالأسرة عن طريق إقامة علاقة غير شرعية ويزعم مرتكبو هذه الجرائم أنها من أجل الحفاظ على الشرف وغسل العار، وسميت بهذه التسمية تمييزا لها عن الجرائم الأخرى حيث انتشرت في المجتمعات العربية والإسلامية وتسببت في قتل الآلاف من النساء والفتيات الصغيرات.

وهي ككثير من الممارسات المتخلفة نتاج نمط من العادات والتقاليد الاجتماعية البالية، التي تقوم على مبدأ الأخذ بالشبهة والخوف من كلام الناس والحرص على السمعة دون سند عقلاني سوى تلك العقلية العصبية المتهورة التي تأخذ أحكامها على مبدأ الشك والظنون.

وتختلف الدوافع حسب طبيعة البيئات المختلفة في العالم، وخلفياتها الدينية والحضارية منها ما يكون بسبب خيار المرأة الزواج من رجل من دين آخر أو طائفة أخرى أو عشيرة أخرى، أو من رجل لا يرضى به الأهل زوجا لها أو بسبب قيامها بممارسة جنسية خارج إطار الزواج أو قبل الزواج أو لأنها أحبت، أو حتى شوهدت مع شاب ما.

ويعد المهتمون والراصدون لمثل هذه الجرائم أنها في الغالب نوع من العقاب والوعيد الذي تقدمه الأسرة للمجتمع المحيط تلبية لرغباته بضبط سلوك النساء وفق ما قرره هذا المحيط وتحمل رسالة واضحة من مرتكبي القتل بأننا قمنا باللازم من أجل أن نحافظ على شرف النساء الباقيات فاقبلونا من جديد بنظرة أكثر احتراما.

ويرجع خبراء اجتماع تكرار جرائم القتل بحجة غسل العار الى العلاقات الاجتماعية والعشائرية السائدة، التي تحول دون معالجة علمية لهذه الظاهرة بل إن التشريعات القانونية لا تردع بصورة كافية مرتكبي هذه الجرائم، على العكس فإنها في أوقات كثيرة توفر غطاء يمنح نوعًا من الشرعنة لهذه الجرائم وفي أغلب المجتمعات تصدر بحق القتلة أحكاما خفيفة.

وتعتبر جرائم الشرف انتهاكا لإنسانية المرأة باسم العادات والتقاليد وباسم العقيدة، وتكرس النظرة الدونية للمرأة على أنها أقل من مستوى الرجل في الإنسانية واعتبارها مثارا للشهوات الغريزية وتكرس أيضا السلطة الأبوية في مجتمعاتنا التي تعطيها الشرعية والحق في الإدانة وإصدار الأحكام على المرأة.

وتتساهل معظم المواد القانونية في أغلب البلدان التي تنتشر فيها مثل هذه الجرائم مع القاتل فبعض قوانين العقوبات تنص على أن فاعل الجريمة يستفيد من العذر المخفف الذي أقدم عليها بفورة غضب شديد، ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه.

وفي الوقت الذي يزعم فيه الكثيرون على أن جرائم الشرف لها صلة بالدين، وبالقيود والحدود التي يضعها على المرأة فإن علما الفقه وضحوا بأن الإسلام جعل إثبات الزنا مسألة معقدة إن لم تكن مستحيلة.

وإن الإسلام يتشدد في المسائل المتعلقة بهدر دم الإنسان وفي قضية مثل الزنا التي يدور موضوع جرائم الشرف حولها، فإن الإسلام يشترط أربعة شهود ووضع شروطا تعجيزية لحكمة بليغة حتى لا يبيح القتل لمجرد الوشاية أو الشك أو فورة غضب.

ويشترط أن يجمع الشهود الأربعة على رؤيتهم لواقعة الزنا بأم أعينهم، ويقسمون على ذلك وهذا أمر صعب بل مستحيل والقصد من ذلك منع وقوع مثل جرائم العرض وأيضا الستر على الناس وعلى الأسرة والحفاظ عليها.

وهذه الجرائم هي أحد أشكال العنف ضد المرأة حيث تتعرض المرأة في مجتمعنا لترسانة من الاتهامات تصل لتهديد حياتها باسم الشرف، والتساهل مع الرجل الذي يقتل المرأة باسم الشرف يعتبر تكريساً للمورثات الثقافية الاجتماعية التي لا تتدخل المنظومة القضائية في تغييرها.

وشهدت الأعوام الأخيرة تناميا ملحوظا فى مجال مكافحة العنف ضد المرأة وفى تقرير للأمم المتحدة أن أكثر من 5000 امرأة وفتاة تقتل كل عام في العالم باسم الشرف، وتختلف العقوبات ما بين ذبح بالسكين او رمي بالرصاص أو رمي من شاهق أو بالسم أو بدفنها حية أو حتى إجبار الفتاة على قتل نفسها لتسجل الحالة على أنها انتحار.

ومن المؤسف أن مثل هذه الجرائم تلاقي تأييدا من غالبية الأسر العربية التي تعيش في مجتمعات مغلقة حضاريا، وتعتمد في أحكامها على الإشاعة بالدرجة الأولى، فتهدر دماء نساء وفتيات كثيرات بشبهة كلام أو وشاية حاقد أو زارع فتنة.