شبلول يكتب عن باريس

بقلم: السيد نجم
اكثر من كتاب رحلات

"رأيت باريس" هو الكتاب الثاني للشاعر أحمد فضل شبلول في مجاله. فقد كتب قبلا "استعادة الإسكندرية"، وهاهو هو ذا "رأيت باريس" .. وكلا الكتابين يعدان سياحة بصرية وثقافية في مدينة ما.
في حديث خاص أخبرني الكاتب أنه حزن لأنه لم يكتب على غلاف الكتاب "أدب رحلات"، والآن أقول: أحسنت صنعا.
كما قرأنا في كتابه الأول .. الكثير عن تاريخ الإسكندرية، وحولها مع المشاهد البصرية/الشعرية أحيانا. كان الكتاب الآخر "رأيت باريس".
قام الكاتب برحلة إلى مدينة النور .. وكان قراره أن يكتب هذا الكتاب، فقرأ عنها وحولها، وهو ما سجله على غلاف الكتاب، يقول:
"قلت في نفسي: إنها فرصة حقيقية لرؤية أهم المدن الأوربية، التي تحدث عنها بإعجاب وإبهار شديدين، كل من زارها، وتعلم، أو عمل بها منذ رفاعة الطهطاوي، وبيرم التونسي، وتوفيق الحكيم، وغيرهم.
"بعضهم سجل هذا الإعجاب في كتب ومقالات، والبعض الآخر اكتفى بالمشاهدة والاستمتاع. وقررت تدوين تفاصيل الرحلة..... وقراءة كل ما يقع تحت يدي عن تلك المدينة الساحرة، التي لعبت دورا كبيرا في تاريخ الفكر البشرى، ولا تزال".
يقع الكتاب في 214 صفحة من القطع المتوسط، مقسما إلى أربعة أقسام "المشاهدات".. و"باريس في الرواية العربية" .. و"باريس في المكتبة العربية والمترجمة"، و"على شواطئ الشعر والفن التشكيلي" .. بالإضافة إلى الإهداء والمقدمة.
من خلال القسم الأول نتعرف على الأماكن السياحية والثقافية التي زارها الكاتب: "متحف اللوفر"، "معهد العالم العربي"، "يوم في بلجيكا".. بالإضافة إلى جملة المواقف الإنسانية والطريفة التي تعرض لها.
القسم الثاني، سياحة في باريس الرواية، أي التي قرأها في الروايات العربية، مثل"أديب" لطه حسين، "عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم"، و"الحي اللاتيني" لسهيل إدريس..وغيرها. وكلها تعبر عن مكانة باريس المدينة السياسية والثقافة، والتي لعبت دورها في حركة التنوير المعاصرة في العالم العربي.
أما القسم الثالث، فهو يغطى قراءات في كتب رحلات عربية، تراثية ومعاصرة، كانت باريس محورها الأساسي.. مثل "تخليص الإبريز في تلخيص باريس"، "هيمنجواي في باريس"، "بنت بطوطة في بريس"...وغيرها، وقد تعددت الرؤى بتعدد تلك الرحلات والكتب.
وفي القسم الرابع جوالات بين كتب شعرية وفي الفن التشكيلي، لكتَّاب عرب وفرنسيين، جمعت باريس بينهم جميعا.
والآن أجيب عن السؤال: لماذا أحسن الكاتب صنعا أنه لم يكتب "أدب رحلات" على الغلاف.. فالكتاب متعدد الجوانب، وهو قراءة في مدينة باريس، كما كان كتاب "استعادة الإسكندرية" قراءة في مدينة الإسكندرية. وقد بدت الرحلة الفعلية التي حققها الكاتب هي ليست رحلة السفر بالطائرة إلى المدينة، بل هي رحلة الأفكار التي حاول أن يجمعها حول المدينة باريس.. وإن كنت أفضل أن إضافة خاتمة للكتاب تبرز مجمل وجهات النظر، بالإضافة إلى رؤية الكاتب. ولا شك أن الكتاب يعد رحلة شيقة لمدينة زدنا شوقا لزيارتها. السيد نجم