شبلول: لا أتخيل اجتماعا عربيا للكتَّاب دون ممثلين للسعودية

القاهرة ـ من عماد عبدالراضي
معركة مفتعلة

لم يفاجأ أحد فى مصر بخبر فوز الشاعر أحمد فضل شبلول بجائزة الدولة التشجيعية، حيث جاءت هذه الجائزة بعد سنوات من الظلم الإعلامى الذى تعرض له الشاعر الكبير الذى يشغل منصب عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، وأحد مؤسسى اتحاد كتاب الإنترنت العرب، وأحد الأعضاء المؤثرين فى الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب.. وخلال مسيرته الشعرية أصدر عشرات الكتب الشعرية والنقدية التى كان يتلقفها المثقفون المصريون والعرب بنهم ... وقد كان لـ «اليوم» هذا اللقاء مع الشاعر المصري الكبير. * بعد سنوات من الظلم الإعلامى تم اختيارك لنيل جائزة الدولة التشجيعية. فماذا تمثل هذه الجائزة بالنسبة لك؟ ـ تمثل هذه الجائزة تتويجا لكل أعمالي الإبداعية من شعر للكبار والصغار، ودراسات أدبية ونقدية، وأدب رحلات، ومعاجم عربية، واشتراك في أعمال موسوعية مع مؤسسات عربية، إلى جانب ممارسات صحفية ورقية ورقمية.
وهي من ناحية أخرى تمثل تكليفا غير مباشر بالمضي في هذا الطريق الذي اختطته لنفسي منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاما، أصدرت خلالها سبعة وثلاثين كتابا... كما أنها تمثل لي أيضا انطلاقة قوية في مجال أحبه كثيرا لكنني لم أتفرغ له التفرغ اللائق به وهو الكتابة للأطفال على الرغم من إصداري عشرة كتب في هذا المجال ما بين دواوين شعرية: أشجار الشارع أخواتي، وحديث الشمس والقمر، وطائرة ومدينة. ودراسات أدبية ونقدية: جماليات النص الشعري للأطفال، وأدب الأطفال في الوطن العربي قضايا وآراء، وتكنولوجيا أدب الأطفال، وبيريه الحكيم يتحدث، وعائلة الأحجار. ومعجمان هما: معجم شعراء الطفولة في الوطن العربي خلال القرن العشرين، ومعجم أوائل الأشياء المبسط.
وعقب إعلان حصولى على الجائزة وجدتني أكتب ديوانا جديدا للأطفال يضم قصيدة واحدة طويلة ولكنها مقسمة إلى أربعة أجزاء حملت عنوان «دوائر الحياة» أتحدث فيها عن فصول السنة الأربعة ودوران الأرض حول الشمس على مدى العام وكذلك دوران الأرض حول نفسها أو حول محورها فيأتينا الليل والنهار... كما قمت بتجميع قصائد أخرى متناثرة للأطفال نشرتها في عدة دوريات مصرية وعربية ومواقع على شبكة الإنترنت، ولم تطبع بعد في كتاب، واخترت لها عنوان «آلاء والبحر» وهو قيد الطباعة في سلسلة «كتاب قطر الندى» بالهيئة العامة لقصور الثقافة. * أنت شاعر حداثي. فكيف تنظر إلى المعركة الدائرة بين الحداثيين والعموديين؟ .. وهل ترى أن الصراع بينهما يضر بالشعر العربي، وأنه يمكن أن يعيش النوعان معا دون صراع فى خدمة الشعر؟ ـ أرى أن هذه المعركة معركة مفتعلة حقيقة، لأن المحك هو النص الشعري الجيد، سواء كان عموديا أم تفعيليا، وأكاد أجزم أن أصحاب الحداثة عندما يرون نصا شعريا عموديا فائقا فإنهم أول من يشيدون به، ولنا في قصائد عبدالله البردوني وعبدالمنعم الأنصاري ونزار قباني وغازي القصيبي على سبيل المثال، أسوة في ذلك... أيضا عندما يرى أهل القصيدة العمودية قصيدة حداثية أو تفعيلية فائقة فإنهم لا يترددون أبدا في قبولها والاعتراف بها، ولنا في قصائد محمود درويش وأمل دنقل وفاروق شوشة ومحمد إبراهيم أبوسنة وعبدالله الصيخان ومحمد الثبيتي ومحمد علي شمس الدين، على سبيل المثال أسوة في ذلك... وأتذكر أن د. جابر قميحة، وهو من الشعراء الملتزمين بالعمود قد وضع كتابا مهما عن الشاعر أمل دنقل تناول فيه الجانب الإنساني في شعر أمل... هذا يعني بالفعل أن المعركة بين الجانبين هي معركة مفتعلة، بل أعتقد أن صوتها بدأ في الخفوت الآن. * هل أضافت القصيدة النثرية للشعر العربي شيئا؟ ـ قصيدة النثر أضافت للنثر العربي حساسية جديدة سواء في اللغة أو الموضوعات التي تتناولها، كما أضافت أسماء أدبية جيدة أمثال: محمد الماغوط وسعيد عقل وأنسي الحاج، وبعض الشعراء الذين كتبوا فيها وأضافوا لها مثل سعدي يوسف وأدونيس ونزار قباني وغيرهم، غير أنها لم تضف شيئا للشعر العربي كونها نثرا وليس شعرا، كما هو واضح من مسماها، وهذا لا يعيبها على الإطلاق...وأنا اقرأ قصيدة النثر واستمتع بها كلون أدبي له وجود على خريطة إبداعنا العربي المعاصر. * المذاهب النقدية الحداثية كالبنيوية والسميولوجية والتفكيكية. هل أفادت حركة الشعر الحديث أم ضرتها؟ ... كيف؟ ـ كنت أتابع تطبيقات بعض هذه المذاهب على بعض النصوص الشعرية من خلال مجلة «فصول للنقد الأدبي»، وغيرها من المجلات المتخصصة أو المماثلة، بطريقة أدهش لها، ولكن تبعدني عن روح النص كثيرا، أو بطريقة تشعرني أنني أمام نص آخر غير الذي يتحدث عنه الناقد، أو بطريقة فيها نوع من التعالي النقدي على القارئ وعلى النص أيضا. واعتقدت في بعض الأحيان أن الناقد الذي يطبق هذه المذاهب يكتب لناقد مثله ويستعرض ثقافته وعضلاته النقدية أمامه، ولا يكتب لقارئ أو أديب غير متخصص... وقد صرح لي أحد الأصدقاء بأنه كان يفهم إحدى القصائد الشعرية القديمة ويتجاوب معها، قبل قراءة نقدها في مجلة «فصول»، وعندما قرأ مقالا تطبيقيا عليها أصبح لا يفهمها. وهمس لي أحد الأصدقاء الشعراء الذين تناول أحد نقاد هذه المذاهب شعره، بأنه لم يفهم شيئا من نقده لديوانه من هذا الناقد، وعلى الرغم من ذلك قام بشكره على فتوحاته النقدية أمامنا في إحدى الندوات. * كيف ترى حركة الشعر فى المملكة العربية السعودية؟ ـ الحركة الشعرية في المملكة العربية السعودية مثل مثيلاتها في بقية أرجاء الوطن العربي، فالأشكال الشعرية تتجاور وتتقاطع مع بعضها البعض العمودي والتفعيلي وقصيدة النثر، وهناك أيضا انفجار في مسار الشعر النبطي أتابع بعضه من خلال البرنامج الإماراتي الشهير «شاعر المليون»، وكنت أتابع بعضه أثناء عملي بالرياض... غير أن ما أتابعه في الحركة الأدبية بعامة في المملكة حاليا ـ بحكم عملي رئيسا للقسم الثقافي في شبكة ميدل إيست أونلاين ـ هو الرواية، وما أقدمت عليه المرأة السعودية أو الفتاة السعودية من كتابة روائية، قد نختلف على جمالياتها أو نتفق حولها، ولكنها في النهاية تعبر عن حراك أدبي ما يثبت أن أدباء المملكة لا يركنون إلى الصمت والهدوء والدعة. * حتى الآن لم تنضم المملكة العربية السعودية لاتحاد الكتاب العرب. فماذا يفتقد الاتحاد بعدم عضويتها؟ ـ العلاقة بين الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب والمملكة العربية السعودية علاقة تبادلية، بمعنى أن كل طرف يستفيد من الطرف الآخر، وعدم انضمام السعودية حتى الآن إلى الاتحاد يعني أن كلا الطرفين خاسر، فالاتحاد يخسر وجود دولة عربية كبيرة أدبيا وماديا من الممكن أن تدعم الاتحاد بشكل كبير لينهض بأعبائه بطريقة أكثر فعالية، والسعودية تخسر أيضا بعدم انضمامها للاتحاد، وهذه الخسارة تتمثل في وجود مقعد شاغر في اتحاد عام يمثل الأدباء والكتاب العرب الذين يكتبون باللغة العربية التي ولدت ونشأت وترعرت في قلب الجزيرة العربية، ونزل بها كتاب الله العزيز المجيد على رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم. ولا أتخيل اجتماعا عربيا دوريا للكتاب والأدباء العرب يضم عددا كبيرا من أدباء أكثر من 13 دولة عربية دون أن يكون بينهم ممثلو الأدباء والكتاب السعوديين... هل لنا أن نتخيل مثلا عدم وجود مقعد سياسي للمملكة العربية السعودية في جامعة الدول العربية، الحال نفسه في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، كيف نتخيله بدون وجود صوت أو مقعد للسعودية به. * كيف تنظر إلى الجهود الدؤوبة التى يبذلها محمد سلماوى لتشكيل اتحاد أهلي بالمملكة تمهيدا لضمها للاتحاد العام؟ ـ هذه جهود يشكر عليها الأستاذ محمد سلماوي لإيجاد قناة شرعية تضم ممثلين منتخبين من قبل الأدباء والكتاب السعوديين، يمثلون بلادهم في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وأتمنى ألا تطول المدة أكثر من ذلك بشأن تكوين اتحاد كتاب وأدباء في المملكة ومن ثم انضمامها إلى الاتحاد العام. * ما رأيك فى مسابقة «أمير الشعراء» خاصة من جهة الاسم والقيمة الكبيرة للجائزة؟ ـ برنامج ومسابقة «أمير الشعراء» كاسم أصاب الكثير من المصريين بالدهشة، لأن الاعتقاد السائد هو أن أحمد شوقي هو أمير الشعراء، فكيف لشاعر شاب يحظى بهذا اللقب بعد أحمد شوقي... وأثبت التاريخ الأدبي أنه كان هناك أكثر من أمير شعراء بعد أحمد شوقي، ولكن الإعلام لم يسلط عليه الضوء، مثلما سلطه على شوقي الذي التصق به اللقب حتى الآن، فقد بويع خليل مطران، والأخطل الصغير (بشارة الخوري)، وعباس محمود العقاد لإمارة الشعر بعد شوقي، كما منح الشاعر محمد مهدي الجواهري لقب شاعر العرب الأكبر... وأنا مع تداول اللقب خاصة إذا كان من يحمله جديرا به، من خلال لجنة تحكيم نزيهة، وجمهور واع مثقف يمنح صوته لهذا الشاعر أو ذاك.
والمسألة ليست بالسن، لأنه رب شاعر شاب يتفوق في شعره وإبداعه على شاعر كبير في السن، وكلنا يعرف أن هناك عددا من الشعراء العظماء ماتوا في سن صغيرة وحققوا إنجازات شعرية عظيمة أمثال: أبوالقاسم الشابي، وأمل دنقل، وبدر شاكر السياب، ومحمد عبدالمعطي الهمشري، وهاشم الرفاعي، وغيرهم. وكلهم رحلوا دون سن الخامسة والأربعين، وهو الحد الأقصى لسن الشاعر المشارك في مسابقة «أمير الشعراء»...أما القيمة المادية الكبرى التي تمنح للشاعر الحائز على اللقب، والأربعة الذين بعده، فهذه أرزاق يهبها الله لمن يشاء. المهم أن هذا الشاعر سعى وكدح ويكافأ في النهاية على سعيه وكدحه في الأدب والشعر واللغة... ولماذا ننظر إلى تلك المليون التي يحصل عليها حامل اللقب ونتحدث عنها، ونصرف النظر عن الصفقات التي تتم بالملايين مع لاعبي الكرة، والملايين التي يتقاضاها الآن بعض الممثلين، أو نصرف النظر عن بعض اللوحات التشكيلية التي وصل سعرها إلى أرقام فلكية. (اليوم ـ السعودية 31/8/2008).