شبكة «سي بي أس» الأميركية تكشف تقاعس بوش في اداء خدمته العسكرية

واشنطن - من جان لوي دوبليه
احراج جديد لبوش

تمسكت شبكة "سي بي اس" التلفزيونية الاميركية، التي تعرضت لانتقادات حادة حول وثيقة اشارت الى تقاعس جورج بوش في اداء الخدمة العسكرية، بموقفها وبثت مقابلة تلفزيونية قالت انها تعطي مصداقية لتقريرها.
وعرض برنامج "ستون دقيقة" الذي تبثه الشبكة الاميركية والمعروف بتحقيقاته الصحافية، في الاسبوع الماضي رسائل مطبوعة قالت انها من قائد الوحدة التي كان بوش ضمنها في حرس تكساس الوطني الجوي، وتلمح الى فشل بوش في القيام بما تمليه واجبات خدمته العسكرية في السبعينات من القرن الماضي.
وطبقا لتلك الرسائل التي كتبها اللفتنانت كولونيل جيري كيليان، فان بوش تجاهل امرا لاجراء فحص طبي الزامي في 1972.
كذلك المح كيليان في رسائله الى ضغوط سياسية لتجميل التقرير السنوي المتعلق ببوش.
وتجنب بوش، عبر الخدمة في الجيش داخل الولايات المتحدة، المشاركة في حرب فيتنام، على عكس منافسه الديمقراطي جون كيري الذي قلد وساما للشجاعة لدوره فيها.
ولكن وسائل اعلام اميركية شككت بصحة الوثائق التي حصلت عليها "سي بي اس"، ونقلت عن خبراء قولهم إنه بدا ان تلك الرسائل طبعت باستخدام برنامج الكتروني (وورد بروسسر) لم يكن موجودا في ذلك الوقت التي تعود اليه التقارير.
وتتمثل صعوبة التحقق من صحة تلك الرسائل في ان كيليان توفي في 1984.
وبدا ان الشبكة التلفزيونية الاميركية باتت في موقف يزداد حرجا.
غير ان "سي بي اس" بثت في ساعة متأخرة من مساء الاربعاء مقابلة مع السكرتيرة السابقة لكيليان، ماريان نوكس.
وقالت نوكس إنها لم تقم بطباعة الرسائل موضع النقاش، واعربت عن اعتقادها بانها قد تكون مزيفة.
لكنها اضافت أن "المعلومات الواردة فيها صحيحة".
واوضحت نوكس ان كيليان كان يميل الى بوش كشخص، لكنه لم يكن راضيا عن تصرفاته.
وقالت نوكس "قبل كل شيء، كان كيليان ودودا جدا مع بوش"، مشيرة الى "انهما امضيا وقتا ممتعا معا، وانا اعتقد انه (كيليان) شعر بالضيق الشديد لتحدي اوامره"، في ما يبدو اشارة الى ما ذكر من فشل بوش في اتباع الاوامر.
وادلت نوكس في مقابلة مع صحيفة "دالاس مورنغ نيوز" الصادرة في تكساس، بتصريحات مماثلة.
واضافت ان تلك الرسائل "ليست حقيقية"، وانها ليست هي التي طبعتها وانها كان الارجح ان تقوم هي بطباعتها.
ونقلت الصحيفة عن نوكس قولها إنها لا تؤيد اعادة انتخاب بوش، الذي وصفته بأنه شخص "غير مؤهل" للمنصب.
ومن جانبه، قال مراسل شبكة "سي بي اس" في واشنطن وايت اندروز إنه تم الحصول على المذكرات من مصدر سري، وإن الشبكة "لا تزال واثقة من ان مضمون القصة حقيقي".
واضاف اندرو هيوارد، رئيس الشبكة، "لم نكن لنبث التقرير على الهواء لو لم نصدق كل جانب منه".
لكن اندرو اقر بانه لا تزال هناك قضايا لم تحل، مضيفا "سنضاعف جهودنا لتقديم اجوبة على تلك الاسئلة".
كذلك اصبحت القضية تشكل مصدر احراج للديمقراطيين الذين انتهزوا فرصة بث الشبكة للرسائل لشن هجوم على الرئيس الجمهوري في حملة الانتخابات الرئاسية التي ستجري في الثاني من تشرين ثان/نوفمبر القادم.
واستخدم الديمقراطيون تقرير الشبكة التلفزيوني للرد على حملة تشنها جماعة من المقاتلين القدامى عبر مقتطفات بثت عبر التلفزيون لمهاجمة الخدمة العسكرية التي قضاها كيري في حرب فيتنام.
وقالت تلك الجماعة إن كيري كذب حول سجله، وخان زملاء له من الجنود من خلال معارضة الحرب بعد عودته من فيتنام.
في غضون ذلك، تشير استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة الى تقدم بوش على كيري منذ بدء تلك الاعلانات في الظهور، ومنذ انعقاد مؤتمر الحزب الجمهوري قبل نحو اسبوعين.
وقد دافع البيت الابيض عن بوش في الاسبوع الماضي، وقال إن بوش نفذ كل الالتزامات العسكرية المترتبة عليه، وإن خروجه من الحرس الوطني لم يكن بسبب وجود شيء ضده.
وارسلت شبكة "سي بي اس" الوثائق الى البيت الابيض في الاسبوع الماضي.
وصرح المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان بأنه "كانت لدينا كل الاسباب التي تدعونا للاعتقاد بانها صحيحة"، الجهة التي زودتنا بها "منظمة اعلامية كبيرة".
غير ان ماكليلان مضى قائلا أن هناك "اسئلة جدية" لا تزال قائمة حول صحة تلك الوثائق.
كذلك حول المتحدث باسم البيت الابيض الانظار للمرشح كيري والديمقراطيين، وقال "ما من شك بشأن توقيت ابراز هذه الوثائق لتشويه سمعة الرئيس من جون كيري واتباعه".