شبكات التواصل موضة جديدة للدعاية للسياحة التونسية

'لتصبح تونس بلد المرح'

تونس - تسعى تونس التي تواجه مصاعب اقتصادية خانقة إلى رسم صورة جديدة في العالم لسياحتها، بالاعتماد أساسا على شبكات التواصل الاجتماعي، من أجل استقطاب مزيد من السياح وتحقيق إيرادات مالية أعلى.

وقالت وزيرة السياحة الجديدة آمال كربول ان الحملات الدعائية التقليدية للسياحة التونسية في الخارج "تتكلف أموالا كثيرة، وأثرها يكون على المدى الطويل، وتونس مواردها المالية محدودة جدا".

والشهر الحالي، استغلت وزارة السياحة النجاح الباهر الذي حققته أغنية "هابّي" (سعيد) للفنان الاميركي فاريل ويليامز، للترويج للسياحة التونسية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وكان آلاف المعجبين عبر العالم بهذه الاغنية سجّلوا مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يرقصون ويغنون على أنغامها، ثم انزلوا المقاطع على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقد استلهمت وزارة السياحة التونسية الفكرة نفسها.

واختارت الوزارة صحراء ولاية تطاوين (جنوب) حيث تمّ تصوير مشاهد من فيلم الخيال العلمي "حرب النجوم" للمخرج الاميركي جورج لوكاس، لتسجيل فيديو مشابه.

وتمّ تسجيل الفيديو في الديكور نفسه الذي صُوِّرت فيه مشاهد "حرب النجوم".

وشارك في تصوير الفيديو ممثلون يرتدون ملابس مشابهة لأزياء الأبطال الحقيقيين للفيلم.

وشوهد الفيديو، منذ تنزيله على يوتيوب في 6 مارس/آذار وحتى اليوم، أكثر من 1.5 مليون مرة حتى أن الفنان الاميركي فاريل ويليامز نفسه قام بتنزيله على حسابه الخاص في تويتر.

وقالت الوزيرة "هناك عشاق لفيلم "حرب النجوم" في الولايات المتحدة الاميركية والدول الاسكندينافية وأميركا الجنوبية حيث تونس غير معروفة" متوقعة أن يساهم الفيديو في التعريف خصوصا بالجهات الداخلية لتونس.

وتعمل وزارة السياحة على تنويع العرض السياحي الذي يتركز أساسا على سياحة الشمس والشواطئ.

وقالت آمال كربول "السياحة الشاطئية ستبقى لكننا سنحاول أن نعطي لكل جهة في البلاد هوية سياحية خصوصية".

وفي شباط/فبراير اجتذب مهرجان "الكثبان الالكترونية" آلافا من السياح الى الجنوب التونسي.

وتقر آمال كربول بأن تحسين الصورة السياحية لتونس في العالم يستوجب أيضا رفع كفاءة قطاع الخدمات (النقل، المطاعم..)، والنهوض بنظافة البلاد.

وبعد "الثورة" التي اطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، تسببت إضرابات عمال النظافة في انتشار القمامة في شوارع تونس.

وتعتبر تونس من الوجهات السياحية "الرخيصة" إذ تبيع وكالات اسفار في أوروبا إقامة كاملة لأسبوع في أحد فنادق تونس ببضع مئات من اليوروات.

وقالت وزيرة السياحة الجديدة في لقاء صحافي "إن تحويل بلد يُعتبر نسبيا سوقا (سياحية) رخيصة إلى بلد يقدم خدمات سياحية عالية الجودة، يستوجب ما بين 10 و15 عاما. لكن تغيير صورة البلد من وجهة سياحية رخيصة الى 'بلد المرح' يمكن أن يحصل في وقت أسرع، وهذه إحدى أولوياتنا".

وتأمل وزيرة السياحة أن تستقبل بلادها 7 ملايين سائح في 2014 وهو هدف يقول مراقبون ان تحقيقه يبقى مرتبطا بحالة الاستقرار الهش في تونس.

وآمال كربول (41 عاما) عضو في حكومة لا تضم حزبيين، تسلمت مهامها نهاية كانون الثاني/يناير الماضي.

وستكون مهام هذه الحكومة التي يرأسها مهدي جمعة، قصيرة لأنها ستنتهي بإجراء انتخابات من المفترض تنظيمها قبل نهاية 2014.

وخلال السنوات الثلاث الاخيرة، تراجع عدد السياح الوافدين الى تونس وحجم الايرادات المالية السياحية، مقارنة بسنة 2010 التي حقق فيها القطاع نتائج غير مسبوقة.

ونَتج هذا التراجع عن حالة عدم الاستقرار التي شهدتها البلاد بعد الاطاحة مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وكانت تونس استقبلت في 2010 حوالي 6،9 ملايين سائح وفّروا للبلاد إيرادات مالية بقيمة 3،5 مليار دينار (حوالي 1،75 مليار يورو).

وكان السلطات التونسية تأمل ان تكون سنة 2013 سنة انتعاش السياحة.

لكن ذلك لم يتحقق جراء اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية ومقتل أكثر من 20 من عناصر الجيش والشرطة في هجمات نسبتها وزارة الداخلية الى جماعات اسلامية متطرفة.

وتعيش البلاد حاليا فترة هدوء نسبي.

وتؤكد وزيرة السياحة ان تونس أصبحت "اكثر أمانا" اليوم وأن السياح شرعوا في التوافد عليها وخاصة من ألمانيا.