شبح ممدوح يتساءل عن معنى الوجود في بغداد الغارقة بالعنف

العاملون في حديقة الزوراء يشعرون بالفخر بسبب شهرة ممدوح

بغداد - شعر العاملون في حديقة الزوراء في بغداد بالفخر والزهو لدى معرفتهم بان النمر البنغالي "ممدوح" الذي قتله جندي اميركي صار نجما في مسرحية تعرض في برودواي حاليا تسلط الضوء على حياته.

ويقول ابو بكر فاروق لدى ابلاغه بالمسرحية "انا مندهش ومسرور لان ممدوح لا يزال في الذاكرة وخصوصا بهذا الاسلوب، امر جيد ان نرى الناس يعيرون اهتماما لمثل هذا الامر. انها وسيلة حقيقة لتصوير الكابوس الذي عاشه جميع العراقيين ولا يزالون يعانونه".

وقد تصدر مقتل النمر بعد ستة اشهر من الاجتياح في اذار/مارس 2003 بايدي جندي اميركي سكران عناوين الاخبار الدولية.

ويستند المخرج راجيف جوزيف على هذا الحادث في مسرحيته السوريالية "النمر البنغالي في حديقة حيوانات بغداد" التي افتتحت الاسبوع الماضي في برودواي مع روبن ويليامز في دور البطولة.

ويتقمص ويليامز شخصية النمر الذي يحوم شبحه حول الجندي القاتل متسائلا عن معنى الوجود في بغداد الغارقة في جحيم العنف.

ويقول عادل عبد السلمان موسى (54 عاما) مدير حديقة الحيوانات "اطلقنا على النمر البنغالي اسم ممدوح، وكان بالنسبة لنا مميزا ليس لانه نادر وافضل ما تملكه الحديقة وحسب، وانما كذلك لاننا اشرفنا على رعايته منذ ولادته".

واكد نفوق عشرات الحيوانات في اعقاب الاجتياح بسبب الجوع والعطش في اقفاصها. لكنه قال ان "ممدوح الذي كان عمره 14 عاما كان قويا جدا، فقد نجا من الجوع والعطش الا انه مات عبثا بعد بضعة اشهر".

وتعكس المسرحية ما حدث في الواقع من ابتهاج شعبي بالاطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين قبل ان تغرق البلاد في كابوس تصاعد العنف.

وكان احد ضحايا العنف نمر البنغال، الحيوان الذي تتناقص اعداده. فقد قتله جندي اميركي مخمور في حديقة الزوراء عندما قرر تقاسم طعامه معه. وكان الجندي مندفعا بقوة فدخل حاملا قطعة لحم الى قفص النمر الجائع الذي اندفع باتجاهه ونهش ذراعه، مما دفع بجندي اخر الى اطلاق النار عليه.

ويضيف فاروق "لقد بكى الموظفون عندما سمعوا بمقتل ممدوح (...) تحملنا معا اشياء كثيرة، الحروب والعقوبات والاوقات الصعبة حينما كانت الحيوانات تتضور جوعا وليس لدينا طعام".

ويتذكر موسى رئيس حراس الحديقة عندما اضطر الى ذبح الخنازير لتغذية النمر الجائع، وبعض الحيوانات الاخرى.

وقد تراجعت اعمال العنف في العراق بعد ان بلغت الذروة بين عامي 2006 و2007، لكن الهجمات وعمليات القتل ما تزال شائعة.

وتزدحم حديقة الزوراء خلال عطلة نهاية الاسبوع حيث تصطف السيارات في طابور يمتد لكيلومترين للدخول الى المكان المترامي الاطراف بغية التنزه.

وتتزاحم سيارات الاجرة والحافلات محملة بالعائلات والاطفال حاملين سلال الطعام وقناني المشروبات الغازية هربا من الروتين اليومي وخصوصا الاوقات التي يقضونها عند نقاط التفتيش الامنية، او انقطاع التيار الكهربائي يوميا 16 ساعة او اكثر.

وفي الحديقة، تبرعت الولايات المتحدة بنمرين بنغاليين ايضا هما "رايلي" و"هوب" بدلا من ممدوح، كما دفعت ايضا تعويضات قيمتها 23 الف دولار مقابل النمر القتيل.

في غضون ذلك، يتامل عقيل بينما يقفز اولاده الثلاثة من الدهشة "رايلي" و"هوب" ياكلان حصتهما اليومية من اللحم الطازج من حمار مذبوح.

ويقول المهندس المدني (40 عاما) "في العراق، من الافضل ان تكون حيوانا من ان تكون بشرا. فعلى الاقل تكون محميا بالقفص وهناك من يطعمك".