شبح طالبان يعود للظهور في أفغانستان

كابول - من كان ميري
عودة بعد اعادة التنظيم

يهاجم مئات المقاتلين المسلحين بالصواريخ والقنابل والاسلحة الالية ممن يشتبه في انتمائهم لحركة طالبان قوات الامن الافغانية منذ عدة أيام.
ولا يمكن هزيمة هؤلاء المقاتلين إلا بمساعدة الطائرات الحربية الامريكية. وبينما ينشغل العالم بالاحداث في العراق فإن أفغانستان تمر بأسوأ موجة عنف منذ الاطاحة بنظام طالبان الاسلامي المتشدد في نهاية عام 2001.
وما من أحد في أفغانستان تراوده الشكوك في أن مقاتلي طالبان وأولئك التابعين لتنظيم القاعدة قد أعادوا تنظيم صفوفهم بعد عامين من وقوع هجمات 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 في نيويورك وواشنطن.
وقتل على مدى الاسبوعين الماضيين ما لا يقل عن 180 شخصا في معارك كانت ساحتها الرئيسية في جنوب وشرق البلاد ولا يكاد يمر يوم واحد دون وقوع هجمات على قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة وقوات الامن الافغانية ووكالات الاغاثة أو مدنيين.
ويقوم مقاتلون يشتبه في انتمائهم إلى طالبان بعمليات احتلال تستغرق ساعات لنقاط حدودية وأقسام للشرطة أو ينصبون الكمائن للجنود وكبار ضباط الشرطة. ويطلق المتمردون الصواريخ على قواعد الجيش وينسفون الحافلات المكتظة بالمدنيين أو يفتحون النار على المركبات التي تزيل الالغام.
وصارت التحذيرات من أن البلاد ستهوى على الطريق إلى سلام وديمقراطية حقيقية تتردد كثيرا. فإذا ما تحقق هذا فإنه سيعني هزيمة مفجعة للغرب ولاسيما الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب وكذلك ألمانيا أيضا التي ألزمت نفسها بالسلام في أفغانستان بشكل فاق بلدانا كثيرة أخرى.
وصرح وزير الدفاع الالماني بيتر شتروك مؤخرا بأنه لا معنى لان يكون هناك استقرار نسبي في كابول والمناطق المحيطة بها "إذا ما ظلت جماعات إرهابية على وجه الخصوص ومؤيدو طالبان يتولون زمام الامور في بقية البلاد".
وحذر القائد الجديد لقوة المساعدة الامنية الدولية (إيساف) في أفغانستان الجنرال الالماني بحلف شمال الاطلنطي جوتز جليميروث من خلق "كابولستان" أي تأمين قطاع من الارض حول العاصمة فيما يسود الارهاب بقية البلاد.
ويعتقد كل المعينين بالامر أنه يمكن تحاشي "كابولستان" بتوسيع مهمة إيساف في حماية كابول والمناطق المحيطة بها لتشمل أفغانستان بأكملها. وطبقا لتقديرات سابقة لايساف فإنه ستكون ثمة حاجة لقوة إضافية قوامها نحو عشرة آلاف جندي بالاضافة إلى القوة الحالية وقوامها 5500 جندي. ولكن ما من أحد يريد المساهمة في تلك القوة الجديدة.
وعرضت ألمانيا الاربعاء إرسال 250 جندي إلى إقليم كوندوز بشمال أفغانستان لاعادة بناء الطرق والمدارس والمستشفيات لكنها أثارت خلافا مع واشنطن بإصرارها على حاجتها إلى تفويض من الامم المتحدة قبل التحرك. وتسهم ألمانيا حاليا بنحو نصف القوات التي تتولى حماية كابول.
وحلول الحد الادنى من قبيل هذا الحل لا تكلف كثيرا حيث أنها تقتصر على فريق أعمار صغير من الجنود والمساعدين الذين يوفرون الامن للاقاليم.
ولم يرتدع مقاتلو طالبان من حقيقة أن موقع الاهداف التي تعرضت للهجوم مؤخرا تقع داخل نطاق عمل فريق الاعمار الامريكي.
ولن يمر وقت طويل قبل اتضاح ما إذا كان من الممكن تحقيق الامن في الاقاليم. وستكون أول انتخابات مقررة في أفغانستان والتي تحدد لها حزيران/يونيو من العام القادم بمثابة علامة فارقة في عملية السلام.
فما لم تمر انتخابات حرة على نحو صحيح سينشأ فراغا في السلطة وهنا ستكون الكارثة. لقد شكل الرئيس حامد كرازاي ومجلس وزرائه حكومة انتقالية فقط منحت تفويضا لمدة عامين من اللويا جيرجا (مجلس القبائل) في حزيران/يونيو عام .2002
ويعرب قائد قوة إيساف الجديد عن تشاؤمه في حالة تأجيل الانتخابات لاسباب أمنية وانتهاء التفويض الممنوح للحكومة. ويقول "لا أستطيع أن أتخيل كيف ستسير الامور".