شبح بن لادن يخيم على أميركا في ذكرى سبتمبر

نيويورك - من غايلز هيويت
بن لادن والظواهري: لا يزالان لغز بلا حل

تشهد الولايات المتحدة الخميس مراسم لاحياء الذكرى الثانية لهجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 يخيم عليها شبح زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن الذي ظهر الاربعاء مع مساعده ايمن الظواهري في شريط مصور بينما حذر الرئيس الاميركي جورج بوش من هجمات ارهابية جديدة.
ويشكل الشريط المصور الجديد الذي بثته قناة "الجزيرة" الفضائية ويظهر فيه بن لادن والظواهري يتجولان في "منطقة جبلية غير معروفة" والتسجيل الصوتي لكل منهما عشية الذكرى الثانية لاعتداءات نيويورك وواشنطن تحذيرا جديدا من ان الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الارهاب لم تنته بعد.
وسيقف اقارب الضحايا الـ2792 الذين قتلوا في انهيار برجي مركز التجارة العالمي دقيقة صمت في موقع البرجين في الساعة 8.46 صباحا بالتوقيت المحلي (12.46 تغ) وهو الوقت الذي ارتطمت فيه الطائرة المخطوفة الاولى بالبرج الشمالي من المبنى.
كما سيقف بوش كذلك دقيقة صمت في الوقت نفسه في حديقة البيت الابيض.
وستجري مراسم احياء ذكرى الهجمات في مبنى وزارة الدفاع الاميركية حيث قتل 189 شخصا في اليوم نفسه وكذلك في حقل شانكسفيل في بنسلفانيا حيث سقطت الطائرة المخطوفة الرابعة بعد ان تمرد ركابها وطاقمها الاربعون على الخاطفين.
وستكون المراسم هذا العام اقل زخما من تلك التي جرت العام الماضي في اطار سعي السلطات الى التخفيف من الاثر العاطفي للهجمات.
وقد وافق نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني على عدم الذهاب الى موقع مبنى مركز التجارة العالمي بعد ان عبر رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ عن تخوفه من ان تتسبب الاجراءات الامنية التي ستحيط به الى "ازعاج او تأخير" عائلات الضحايا.
الا ان هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 اثرت الى حد كبير على الاميركيين من الذين كانوا يعرفون الضحايا الذين قتلوا في مركز التجارة العالمي الى الذين يشاركون في العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان والعراق.
وما زال الاميركيون يشعرون بالخوف من وقوع هجمات جديدة ضد اهداف اميركية. وبقيت مدينة نيويورك طوال العامين الماضيين في حالة تأهب عالية تحسبا لهجمات ارهابية.
وازدادت المخاوف بعد ان بثت قناة الجزيرة شريطا مصورا لزعيم القاعدة اسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري عشية الذكرى الثانية للهجمات.
وفي الشريط اشاد بن لادن بمنفذي الهجمات. وقال "من اراد ان يتعلم الوفاء والصدق والكرم والشجاعة لنصرة الدين فليغرف من بحر احمد الغامدي ومحمد عطا وخالد المحضار وزياد الجراح ومروان الشحي واخوانهم"، وهم من المنفذين الـ19 للاعتداءات الذين اختطفوا الطائرات الاربع ونفذوا بها الهجمات.
من جهته، توعد الظاهري الاميركيين بقوله ان "ما رأيتموه حتى الآن ليس الا المناوشات الاولى، الملحمة لم تبدأ بعد". واضاف "سنقول لهم اننا لسنا دعاة قتل وتدمير لكننا سنقطع اي يد تمتد الينا بالعدوان".
وقد ادت هجمات 11 ايلول/سبتمبر الى تغيير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة وقادت الى حملات عسكرية في افغانستان والعراق في اطار الحرب العالمية التي يقودها بوش على الارهاب.
ويحرص بوش على ذكر تلك الهجمات خلال زياراته الخارجية.
وقد وصف الاربعاء من هم وراء الهجمات بانهم "في خدمة الشر".
واضاف ان "ذكريات 11 ايلول/سبتمبر لن تمحى من ذاكرتنا. لن ننسى البرجين المحترقين". واكد "لن ننتظر مزيدا من الهجمات على الاميركيين الابرياء. افضل طريقة لحماية الشعب الاميركي هي ان نبقى في موقف الهجوم داخل الوطن وخارجه".
وتابع بوش ان "الهجمات على هذه الامة اظهرت نوايا عدو مصمم ولا يعرف الرحمة لا يزال يحيك المؤامرات ضد شعبنا".
وقال بوش انه تم اعتقال او قتل حوالي ثلثي قياديي القاعدة المعروفين ومصادرة او تجميد حوالي مئتي مليون دولار من الاموال التي تعود الى "الحسابات الارهابية" او كانت مخصصة لتلك الحسابات في جميع انحاء العالم.
وما يزيد في حالة التوتر التي يشعر بها الاميركيون الانفجارات الضخمة التي وقعت في جزيرة بالي الاندونيسية العام الماضي وفي السعودية واستهدفت اهدافا غربية.
وافاد الاستطلاع نشرت صحيفة نتائجه الاربعاء ان عددا متزايدا من الاميركيين يخشون الان من الاصابة في هجوم ارهابي مقارنة مع عددهم بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر مباشرة.
وسيقف المشاركون في المراسم عند موقع برجي مبنى مركز التجارة العالمي بصمت اربع مرات مرتين في اللحظتين اللتين ارتطمت بهما طائرتان في مركز التجارة العالمي ومرتين في لحظتي انهيار البرجين.
وفي المساء ستطلق انوار من مكان البرجين في سماء نيويورك تمثل البرجين اللذين انهارا.
وبدأت مراسم احياء ذكرى 11 ايلول/سبتمبر في استراليا حيث شبه رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد الحرب على الارهاب بالحرب الباردة. واقيمت مراسم احياء ذكرى الهجمات التي قتل فيها عشرة استراليين في كافة انحاء البلاد.
ومع ان الهجمات وحدت الولايات المتحدة في حزنها على الضحايا الا انها كانت كذلك تربة خصبة للخلافات حول التعويضات التي يجب دفعها لعائلات الضحايا وحول خطط اعادة البناء في موقع برجي مبنى التجارة العالمي.
واصدرت مجموعة من عائلات الضحايا تعارض الحرب على العراق بيانا اتهمت فيه بوش باستغلال ذكرى من قتلوا في 11 ايلول/سبتمبر 2001 لتبرير "حرب غير ضرورية".
وتنوي المجموعة التي تطلق على نفسها اسم "عائلات 11 ايلول/سبتمبر لغد مفعم بالسلام" اشعال الشموع في موقع مبنى البرجين.
ولم يتم التعرف على 1272 من ضحايا مبنى مركز التجارة العالمي بينما يتواصل العثور على بقايا بشر في موقع برجي مبنى التجارة.
وقد عثر الاثنين على بقايا عظام ادمية في موقع انشاء مبنى مقابل موقع مبنى مركز التجارة العالمي. وقامت عائلة مارك بيتروتشيلي الذي قتل في الهجوم بانتشال هذه البقايا واعادت دفنه ثلاث مرات كل منها بعد التعرف على اشلاء من جسده بواسطة فحص الحمض النووي الريبي (دي ان ايه).