شبح الحرب ضد العراق يخيم على الاقتصاد المصري

القاهرة - من ماهر شميطلي
ازمات اكثر.. سياح اقل

تؤكد المؤشرات الاقتصادية تجاوز مصر التأثيرات الناجمة عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة، لكن عددا من الاقتصاديين يحذر من ان حربا محتملة على العراق قد تؤدي الى انتكاسة تطيح باستعادة الاقتصاد المصري عافيته.
وقال خبراء في الاقتصاد ان الحرب الاميركية المحتملة لاطاحة الرئيس العراقي صدام حسين ستلحق ضررا بالمرافق التي تحقق عوائد الاحتياطي الاجنبي مثل السياحة والصادرات وقناة السويس.
ورأى الاقتصادي تامر مصطفى صابر ان "السياحة تراجعت كثيرا" بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر بسبب الخوف من التوجه الى الشرق الاوسط بعد عمليات الخطف الانتحارية. واضاف ان هذا القطاع "عاد لينشط من جديد لكن الحرب ستصيبه بانتكاسة اخرى".
واوضح صابر الذي يعمل مع فريق يقدم استشارات لمجلس الشعب، ان "الحرب ستخيف السفن وستتراجع عائدات قناة السويس وستوقف صادراتنا الى العراق".
وكان السفير المصري لدى لبنان حسين ضرار قال في مقابلة مع صحيفة "ديلي ستار" اللبنانية الثلاثاء ان هجوما على العراق سيكلف مصر التي يبلغ عدد سكانها 68 مليون نسمة حوالي خمسة مليارات دولار او ما يعادل 6% من اجمالي الناتج الداخلي الذي يقدر بـ79 مليار دولار.
وسيحصل ذلك في وقت تحقق فيه الارقام تقدما مهما حيث سجل عدد السياح رقما قياسيا في اب/اغسطس الماضي وضاقت الفجوة في الميزان التجاري واستعادت عائدات قناة السويس معدلاتها السابقة لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
وكان وزير السياحة ممدوح البلتاجي اعلن ان 574 الف سائح وصلوا الى مصر خلال شهر اب/اغسطس وهو "امر لا سابق له في تاريخ السياحة المصرية".
وقال مسؤول في وزارة التجارة ان عائدات مصر من السياحة بلغت 3.4 مليار دولار للسنة المالية 2001-2002 التي انتهت في 30 حزيران/يونيو الماضي بتراجع قدره 900 مليون دولار عن العام السابق.
واضاف المسؤول ان "الخسائر كانت باعجوبة ما اقل من المتوقع"، مشيرا الى ان التوقعات كانت حدث عن خسائر تبلغ 2.4 مليار دولار.
واعتبر صابر ان ازدياد عدد السياح الخليجيين الذين فضلوا الابتعاد عن الوجهات الغربية منذ 11 ايلول/سبتمبر وارتفاع عدد الاسرائيليين القادمين الى مصر هربا من العنف هناك اديا الى التعويض عن غياب السياح الغربيين.
وذكرت مجلة "بيزنس مونثلي" الصادرة عن الغرفة التجارية الاميركية في مصر ان الانتفاضة الفلسطينية لعبت دورا في مجيء الاسرائيليين باعداد هي الاكبر منذ سنتين.
واضافت ان حوالى 75 الف اسرائيلي زاروا مصر في الاشهر السبعة الاولى من السنة الحالية وتوجهوا خصوصا الى منتجعات البحر الاحمر في شبه جزيرة سيناء.
الى ذلك، عوضت زيادة في صادرات النفط نسبتها 7% عن الخسائر في قطاع السياحة. وقد بلغت 4.74 مليار دولار للسنة المالية 2001-2002.
وقال المسؤول في وزارة التجارة ان "القفزة في الصادرات غير النفطية كانت بسبب الاصلاحات الادارية التي ساعدت في الترويج للصادرات وخفض قيمة العملة ساعد في ذلك جزئيا".
وقد خسر الجنيه المصري 24% مقابل الدولار في ثلاث عمليات لخفض قيمته العام الماضي الامر الذي قلل من اسعار الصادرات.
وحددت اخر عملية لخفض قيمته بـ 451 قرشا مقابل دولار واحد.
وبلغ العجز في الميزان التجاري ثمانية مليارات دولار مقابل 9.36 مليار في السنة المالية 2000-2001 لكنه قد يعاود الارتفاع في حال توقف الصادرات الى العراق.
واحتلت مصر المرتبة الثانية بين المصدرين الى العراق بعد السعودية. وقد ارتفع حجم الصادرات المصرية الى العراق بعد توقيع البلدين اتفاقا للتجارة الحرة العام الماضي.
واظهرت احصائيات وزارة التجارة الخارجية ان حجم الصادرات المصرية الى العراق بلغ 63 مليون دولار عام 2000. وقال صابر انها بلغت 70 مليون دولار عام 2001.
وكان مسؤولون عراقيون اعلنوا ان الصادرات المصرية بلغت 1.7 مليار دولار
في 2001 لكن مسؤولين في القاهرة اكدوا ان الرقم مبالغ فيه لان مجمل الصادرات المصرية بلغت في تلك السنة اربعة مليارات دولار.