شبان لبنانيون يعيدون إعمار بلادهم بعد حرب مدمرة

القوزح (لبنان) - من هارو شكمكجيان
ارادة النهوض

في وقت دفعت فيه الحرب الاخيرة عددا كبيرا من الشبان اللبنانيين الى التعبير عن رغبتهم في الهجرة بحثا عن مستقبل افضل، ينخرط آخرون في عجلة اعادة الاعمار متناسين الفروقات الطائفية والازمات التي يشهدها لبنان واحدة بعد الاخرى.
وبعد حلقة من الانشاد والرقص في ساحة كنيسة قرية القوزح المظللة باشجار الزيتون، يستريح طلبة جامعيون من اعمال البناء والاصلاح التي يقومون بها في القرى المجاورة في الجنوب اللبناني بعد الدمار الذي احدثه القصف الاسرائيلي.
وتقول امل الهبر (22 عاما) "نعمل كل شيء سوية، وكما ترى فنحن سعداء ومبتسمون هذا يمكن ان يغير طريقة التفكير، وان يشكل دافعا للتحرك والعمل". وتنشط امل مع مجموعة من الشبان والشابات في اصلاح قرية القوزح الصغيرة الجنوبية القريبة من الحدود مع اسرائيل.
وامام العنف والطائفية اللذين عانى منهما لبنان لعشرات السنين، يقول ملحم خلف، مؤسس جمعية "فرح العطاء" غير الحكومية "علينا ان نعبر عن رفضنا لذلك من خلال العمل".
ويقول المحامي واستاذ القانون "انه ليس مجرد حلم لجميع الشبان للعمل معا، انه تحرك" يهدف الى اعادة الاعمار.
وتنشط "فرح العطاء" مثلها مثل مجموعات اخرى عديدة من الشبان المتطوعين في جهود اعادة الاعمار في جنوب لبنان.
ويضيف خلف (43 عاما) الذي اسس الجمعية في عام 1987 خلال الحرب الاهلية في لبنان "بالطبع نحن مثاليون لكننا لسنا واهمين ونقوم بتحويل مثلنا الى حقيقة".
ونشط آلاف الشباب في الجمعية منذ ذلك الحين من مختلف المناطق اللبنانية وطوائفها لينشروا رسالتها.
وتقول ساندرا رعد (19 عاما) "لقد تجاوزنا (الخلافات الطائفية) بسرعة، ربما كانت لدينا في البداية بعض الافكار المسبقة لكننا الان لا نفكر بها على الاطلاق. الانتماء الطائفي مثل لون الشعر بالنسبة لنا، ليس اكثر".
وتؤكد ساندرا انها تعلمت الكثير من خلال العمل مع الجمعية.
وتضيف "لم اكن افكر اني ساتعلم كيف ساخلط الاسمنت او ادهن الجدران، لم اعد اخاف الان، صرت اعرف كيف اصلح اشياء كثيرة"، وهي تتامل مع مجموعتها العمل الذي انجزته في مدرسة قرية ميس الجبل الشيعية القريبة قبل استئناف العام الدراسي في 9 تشرين الاول/اكتوبر، بتاخير قليل بسبب الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان.
ويحرك محمد خاتون (22 سنة) راسه موافقا عندما يسأل عن الانتماءات الطائفية للمجموعة "انا انسان اولا،ومن ثم لبناني والطائفة هي الاعتبار الاخير".
ويعرب استاذ المدرسة حسين حمادة عن فرحه بالنتيجة بقوله "نحن غير معتادين على انجاز العمل بهذه السرعة وهذا الاتقان".
ويقر الكثير من الطلاب الذين يرتدون قمصانا قطنية عليها رسم الارزة، شعار لبنان، انها المرة الاولى التي يزورون فيها الجنوب. وهم نحو اربعين شابا وشابة تطوعوا لاصلاح مدارس قرية القوزح المسيحية وميس الجبل وحولا.
ويقول ملحم خلف "لدينا 150 متطوعا للعمل في الجنوب يتحركون بالتناوب ونتلقى يوميا مزيدا من الطلبات، نحن هنا لنشر رسالة امل".
ويزور ملحم مع المتطوعين القرى واحدة بعد الاخرى للاطمئنان على سير العمل عابرا الطرق الصغيرة المليئة بملصقات لحزب الله تمجد "النصر الالهي" الذي حققه مقاتلو الحزب على اسرائيل التي خاضوا معها مواجهات ضارية في القرى الحدودية.
ويتوقف ملحم خلال جولته ليناقش العمل المقبل مع طالبين في كلية الزراعة ومهندس مدني امام حقل لزراعة الدخان توجد بالقرب منه هياكل سيارات متفحمة. ولا يمكن بعد البدء بقطاف الدخان والزيتون خوفا من القنابل الصغيرة غير المنفجرة التي القتها اسرائيل في الحقول وعلى القرى.
ورغم صعوبة المهمة، يؤكد احد الشبان "لا نريد الرحيل، نريد البقاء هنا والمساهمة في بناء البلد".