'شباب عمان'... التاريخ العماني يجوب العالم

حلقة جديدة في سلسلة الأمجاد البحرية العمانية

تعد سفينة البحرية العمانية "شباب عمان" واحدة من السفن الشراعية كبيرة الحجم التي تمخر عباب البحر بكفاءة وفاعلية، وقد شاركت خلال الأعوام المنصرمة في العديد من الاحتفالات والمناسبات العالمية معيدة إلى الأذهان الدور البارز الذي اضطلع به العمانيون في توطيد أواصر العلاقات الدولية منذ أقدم العصور وبذلك نالت هذه السفينة القدر الكبير من الإعجاب.

وانضمت السفينة إلى أسطول البحرية العمانية في عام 1979 بهدف استخدامها كسفينة للتدريب البحري التقليدي.

ومنذ ذلك الوقت، أبحرت السفينة آلاف الأميال إلى العديد من دول العالم ورست خلالها في أكثر من 100 ميناء في 43 دولة شملت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول البحر الكاريبي ودول حوض المتوسط واليابان واستراليا ودول شرقي آسيا وروسيا وغيرها.

وتم بناء "شباب عمان" في مدينة بيكي باسكتلندا عام 1971 حيث تم صنع هيكلها من خشب البلور المكسو بخشب الآركس الاسكتلندي، في حين صنعت ألواح ظهر المركب من الصنوبر الأورغواني.

وخضعت هذه السفينة خلال السنوات المنصرمة للصيانة والتعديل، وهي الآن مجهزة بهيكل مصنوع من خشب البلور والميرانتدي وتمت تغطية فتحتها بخشب الساج، ومزودة بثلاث سواري ويبلغ طول السارية الواحدة 34 متراً، ومزودة 14شراعاً لتبلغ المساحة الإجمالية للأشرعة 840 مترا مربعا.

ويمّمت السفينة العمانية شطر القارة الأوروبية في رحلتها الدولية حاملة معها عبق التاريخ البحري العماني العريق وإنجازات الحاضر المشرق.

وحظيت السفينة بحفل توديع رسمي بمرسى قاعدة سعيد بن سلطان البحرية، ورعى فعاليات الحفل بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية، حيث استمع راعي المناسبة والحضور إلى موجز عن مسار رحلة السفينة والموانئ والمحطات التي ستتوقف فيها والمهرجانات البحرية الدولية التي ستشارك بها.

وتزور السفينة موانئ أوروبية عدة ضمن خط مسار رحلتها إلى جانب المشاركة في العديد من الاحتفالات والمهرجانات البحرية الأوروبية الدولية، وذلك استمراراً للدور الحضاري الذي تقوم به السفينة لترجمة نهج السلطنة في التواصل مع شعوب العالم ومد جسور المحبة والصداقة في جميع البلدان والموانئ التي تمر بها.

وقال البوسعيدي "أشعر بالفخر والاعتزاز بوجودي هنا بين إخواني في قاعدة سعيد بن سلطان البحرية في حفل 'شباب عمان' لبدء رحلتها إلى قارة أوروبا".

وأكدت أن السفينة قامت بأدوار وطنية جليلة منذ دشنت رحلاتها الدولية، "حيث زارت العديد من الموانئ وشاركت في العديد من المهرجانات البحرية الدولية، وساهمت في مد جسور المحبة والصداقة والسلام بين شعوب العالم والسلطنة"

وأكدت اللواء الركن بحري عبدالله بن خميس الرئيسي قائد البحرية العمانية أن هذه الرحلة الدولية هي الثانية عشرة في تعداد رحلات السفينة إلى بحار وقارات العالم "لتضيف حلقة جديدة في سلسلة الأمجاد البحرية العمانية، هذه السلسلة الممتدة التي يشتبك فيها تاريخ عمان البحري بحاضرها الزاهر في هذا العهد الزاهر الميمون".

وأضاف "تكمن أهمية مثل هذه الرحلات البحرية الدولية في أن السفينة تحمل معها عبق الثقافة العمانية الأصيلة إلى مختلف محطاتها، فكل بحار على متن السفينة هو بمثابة سفير الإنسان العماني بعاداته وتقاليده وسماحته أينما ترسو السفينة وترخي أشرعتها، وهذا نهج عرف به البحارة العمانيون في تواصلهم بحضارات وثقافات العالم".

وستقوم السفينة خلال هذه الرحلة بالمشاركة في عدد من المهرجانات والمحافل البحرية الدولية منها مهرجان أرمادا 2013بفرنسا ومهرجان دنهلدر البحري بهولندا، وسباق السفن الشراعية الطويلة الذي سينطلق من الدنمارك إلى ميناء ستشن ببولندا مروراً بميناء هيلنسكي بفنلندا، حسبما أكد المقدم سيف بن ناصر الرحبي قائد السفينة.

يذكر أن "شباب عمان" فازت في 2010 بكأس الصداقة الدولية لسباق البحار التاريخية للسفن الشراعية الطويلة في مدينة لافريو بجمهورية اليونان، كما حققت المركز الأول في مسابقة الفنون التقليدية للسفن الشراعية ضمن فعاليات مهرجان كريستنساند البحري، وأحرزت السفينة جائزة كأس الصداقة الدولية للمرة السابعة في تاريخ مشاركاتها في سباقات السفن الشراعية الطويلة الذي اختتم في مدينة هارتيبول بالمملكة المتحدة، فضلا عن العديد من الجوائز الدولية الأخرى.