شاكر لعيبي: السرد ذريعة لكي أظل في قلب الشعر

بقلم: محمد الحمامصي
واحد من الاحتمالات الممكنة

لا يزال ديوان "الأدنى والأقصى" للشاعر العراقي شاكر لعيبي يدعوني لقراءته مرة بعد مرة، حيث يمتلئ بالرؤى والأفكار والجماليات الفنية المتوهجة العصية على الإمساك بتلابيبها رغم توغلها في الروح، والتي تتجلى في مخيلة خصبة تتحرك بين الماضي والحاضر والمستقبل من خلال ذات متخمة بالتجارب والحيوات، ولغة تجمع بين رصانة الأصالة وحيوية العصر، ليشكل الديوان إضافة ثرية ليس لتجربة الشاعر الطويلة، ولكن للتجربة الشعرية في لحظتها الراهنة.

لعيبي تخرّج من المدرسة العليا للفنون البصرية في جنيف، سويسرا 1988-1992، وفي الوقت ذاته كـرّس السنوات 1985-1999 لدراسة معمـَّقة وأكاديمية لعلم الاجتماع، خاصة علم الاجتماع الفني وتعمق رويداً رويداً في الفن الإسلامي حاصلاً على درجة الماجستير من كلية العلوم الاجتماعية والسياسية في جامعة لوزان/ سويسرا بإشراف البروفسور بول بو "الدلالات الاجتماعية لتوقيعات الفنانين في الفن الإسلامي" ثم دكتوراه في علم الاجتماع ليتخصص نهائياً في الحضارة الإسلامية والفن الإسلامي من وجهة نظر علم الاجتماع، منهياً بحثه للدكتوراه المكتوب بالفرنسية عن الفنانين والحرفيين في الفن الإسلامي: مقاربة سوسيولوجية عن الفنان مجهول الهوية، برعاية المتخصص العالمي الشهير البروفسور أوليغ غرابر من جامعة برنستون الأمريكية.

شعريا بدأ بمجموعته "أصابع الحجر" عام 1976، لتتوالى أعماله "نص النصوص الثلاثة"، "استغاثات"، "بلاغة: نص وعشرون تخطيطاً"، "ميتافيزيك"، "كيف"، "الحجر الصقيلي"، وأخيرا هذا الديوان "الأدنى والأقصى" الصادر عن مؤسسة الدوسري للثقافة والإبداع، وله العديد من المؤلفات بالعربية والفرنسية منها "العمارة الذكورية، فن العمارة والمعايير الاجتماعية والأخلاقية في العالم العربي"، "بحث في الواقعية، يوسف الشريف 1958-1987"، "الشرق المؤنث"، "خرافة الخصوصية في التشكيل العربي المعاصر".

حول "الأدنى والأقصى" كان لقاؤنا مع الشاعر شاكر لعيبي.

* اخترت "الأدنى والأقصى" عنوانا لديوان حمل 121 قصيدة أغلبها يبدأ بفقرة تأخذ شكل السرد تنتهي بنقطتين متقابلتين لتختتم بثلاثة "شطرات"، هل للعنوان علاقة بشكل القصيدة؟

** في كل مرة يأخذ الشكل في قصائدي منحى مغايراً مع الاحتفاظ بالعالم الشعري والمعجم ذاته. لكن الشكل ليس أمراً محايداً. ولعله تعبير عن شكل التجربة الداخلية المعقدة نفسها. لم أختر عنواناً إلا نادراً. كانت الجملة الأولى من النص هي العنوان نفسه، وفي هذا عود ليس بريئاً، مغرضاً إذا شئنا ومتناقض، لتقاليد القصيدة الكلاسيكية التي لا أظن ولا أعرف أحدا قال بأن شعراءها كانوا يختارون عناوين لقصائدهم. تختار التجربة شكلها الملائم عفو الخاطر. هذا ما أؤمن به بعمق. في الشعر لا يوجد في ظني إلا خرق للقواعد الثابتة. إذا لم يكن السرد نفسه شعراً فسوف يظل نثراً بارداً، أو قصة قصيرة جداً. في السرد أبحث عن "قدحة" داخلية، عن مناخ شعري يمسَ المفردات في ترابطها وفي مدلولاتها. السرد ذريعة لكي أظل في قلب الشعر، ولا يهمني بعد ذلك ماذا ستسمي قصيدتي: قصيدة نثر أو سواها، لأن تلك النهايات التي تسميها الشطرات الثلاثة، ولا أعرف فيما إذا تقصد "شطرة" أم "شطرا" والتي هي أبيات فلنقل مكتوبة بشكل الأبيات المعروف، إنما هي نهايات تود التملص بشكل انسيابي، تلقائي ومترابط عما يمكن أن يُبقي النص في سردية صافية تامة. لكنها في جميع النصوص تقريباً "خلاصة" المسرود أو غنائية خفية تنتهي بها النصوص: حكمة أو أسى أو شيئا مماثلاً غامضاً.

* هل أردت أن تجعل الذاكرة / الحياة في "الأدنى" السردي والمخيلة الشعرية "الأقصى" الشطر؟ هل أردت أن تكون الشطرات توقيع الشاعر على زخم الحياة السردي؟

** هذا واحد من الاحتمالات الممكنة. فأنت تعرف أن نصوص هذه المجموعة تمضي بشكل موارب في استيهام اليومي والهامشي والطفيف والمكانيّ، إذا كان لهذه المفردات من معنى بعد في السياق الحالي للمجموعة، وهذا كله في يقيني هو الأدنى، لكنها ترضع منه معنى وجودياً ما. في الطفيف يقع الأقصى أيضاً بل في المقام الأول. نحن نتكلم عادة بشكل قليل الجدية عن شيء يسمى "التجربة" التي لا نعرف، رغم مزاعمنا، بماذا تنفع الشاعر في النهاية، إذا لم يكن استخلاص "العبر" الكبيرة التي تجتاز الزمن وتتجاوز آنيتها وألمها وشخصانيتها. أنت تستخدم تعبيراً لم يخطر على بالي أبداً: "توقيع الشاعر على زخم الحياة السردي" وأجده تأويلاً ممتازاً. هذا يعني أن الشاعر قد لا يكون مؤهلاً للحديث عن شعره. إنه يكتبه فحسب. وهذا يعني أن مأزق الشعر كبير في الحالة التي لا يستطيع فيها أكاديمي مشغول بالبحث التشكيلي والكتابة المتواصلة عنه، مثلي، أن يعبَّر بمثل ما عبرتَ أنت عن شعره.

* قال لك عبد الرحمن بن خلدون في إحدى القصائد "اعلم أن حكمتنا محض ورقة كتاب مبقعة بالرطوبة في السرداب" هل تؤمن بذلك؟

** لعل هنا بعض اليأس الجوهريّ. يأسي الشخصي كذلك. لكن هذا الجواب يحتاج إضافة لكي يكون ذا جدوى: ثمة قصائد عن ابن خلدون فيها عبق تونسيّ، لكن فيها قبل ذلك محاولة لمساجلة الحكمة والحكيم العارف بكل شيء تقريباً وبثقة لا يستطيع الشاعر تقديم مثلها البتة، بحيث أنه قدَّم في رأيي "مدينة فاضلة" هرمية، مادية، عقلانية لا ينقصها سوى دور للنساء، فكان بذلك مثالياً بالمقلوب كما قد يقول ماركس. في إحدى القصائد يجذبني من ياقتي لكي يقول لي حكمته القصوى، جالباً انتباهي أن الشجرة ليست كما أعتقد إنما هي محض عصي (جمع عصا) ملتمعة. وأنا أمضي مأخوذا به للنهاية حتى يظهر لي فجأة نقيضه الذي أحبه أيضا مفسِّر الأحلام والشغوف بعالمها، ابن سيرين. إنهما روايتان متناقضتان تماماً في تأويل العالم: العقل والحلم. عندما يلتقيان في "حانة الكون" (بالفرنسية لونيفار) في بولفار بورقيبة في العاصمة تونس، وهي حانة حقيقية وليست متخيَّلة ولا مجازية رغم أنها تودّ ذلك بشغف، يتبادلان الاتهامات بقول الهراء، أثناء قضمهما لشرائح الجزر. هذا سجال أزلي بين وظيفة الشاعر الغامضة والمعتقدين بعدم نفعه أو بهامشية دوره في عالم الواقع.

* تنشغل الروح بأزمنة وأماكن بين العراق وتونس، بين الجسد والطفولة، بين التاريخ القريب والآخر البعيد، فهل قصدت إلى خلق هذا العالم الأدنى والأقصى؟

شاكر لعيبي

** الشعر خارج الجغرافيا عموماً لكنه يرضع منها كذلك. هذه المجموعة تستلهم الكثير من التفاصيل التونسية الصغيرة، الدنيا، المرئية بعين غريبة، لا أقول غرائبية، بعين العابر الذي ليست له ذات العلاقة العميقة التي يمتلكها المقيم منذ البدء في المكان. لكنها ليست عين السائح ولا الطائر ولا العابر الطائش. لذا لا تود قصائدها إثارة الغرابة الأكزوتيكية عن "مجطة برشلونة" ولا "بئر علي" ولا عن حي "المروج" قدر ما أنها وجدتْ فيها كلها بتلك العين فضاءً للشعرية الشخصية. لو أنني أقمتُ في القاهرة الفترة التي أقمتها في تونس لكنتُ رأيتُ غالباً في "الحسين" و"طلعت حرب" والمقهى اليوناني وإمبابة وكفر الشيخ أشياء لم ترها أنتَ، وهواجس ستثير استغرابكَ، ولو استلهمتَ أنتَ الشيء نفسه عن تفاصيل العراق وبغداد لأثرتَ دهشتي يقينا برؤيتك ورؤياك، وهو ما يقع فعلاً عندما أقرأ، أقلّها، وصف زوّارها بالأمس واليوم. لم يكتب أحدٌ شيئاً مذهلاً مثلاً عن شارع الرشيد البغدادي بعد، شيئا يثير ورودُ مفردة الرشيد فيه عبق التاريخ وشعرية الجغرافيا. لن أستطيع أنا نفسي مع وعيي اللحظة بالمشكلة. ننتظر عيناً أخرى. كل هذا، بالنسبة لي وللآخر، ليس سوى ذريعة لتحفيز الشعرية التي تنتظر أمراً يقدح شرارتها، لاستثارة الدهشة التي هي أصل من الأصول الشعرية. ولعلّ في هذه الأماكن والتفاصيل استثارات و"دهشات" عن الجسد والطفولة والتاريخ القريب والبعيد.

* تحتفي باللغة مفردة وتركيبة احتفاءً بالغاً، وتحرص على التنوين والتشكيل وكأنك تؤكد على أن الرؤية سوف تكون منقوصة دون ذلك، وكأن حركة الضم والفتح والكسر والسكون جزءا أساسيا تسهم في بلورة لوحة القصيدة؟

** اللغة أداة الشاعر الوحيدة. بها يكتب ويتتبع الشعراء أسرارها وعلاقاتها مع الأشياء. علاقتها بالعالم وأشيائه ليست واضحة تماماً، ولا بالبداهة الكافية التي نرتاح لها عادةً. الكلمات في النص الشعري هي أيضا "شكل"، طوبوغرافيا، اتصال بصري، محفز أوّل أصليّ. كان أمر الطوبوغرافيا الطباعية للقصيدة معروفا منذ بداية القرن العشرين في الشعر الفرنسي. لكن اللغة العربية تقدّم إمكانيات لا وجود لها في اللغات الأخرى، عبر التنوين والتشكيل وحركات الضم والفتح والكسر التي تتعدى وظائفها الإيضاحية بصفتها حروف علة مهمة للنطق والتنفس وتتبع الأثر الجوانيّ بالتالي للنص، لكن بصفتها أيضا أثراً وعلامة بصرية. علامة وإشارة تتعلق بحاسّتي النطق وبالبصر كليهما. وتعيد النص إلى جذوره العلاماتية الأم. لا يمتلك الشعراء العرب لغة غير العربية لكي يخجلوا منها ومن تاريخها الكتابيّ المربوط، عسفاً بالنصّ الدينيّ وحده، وبالتالي بالماضي، مثلما أفهمتنا الأتاتوركية التي ربطتْ بين استخدام الحرف العربي و"الماضوية" والتخلف والأسْلَمة، فقررتْ استبداله بالحرف اللاتيني كما نعلم. ماضي العربية بصفتها شكلاً بصرياً هو حاضرها كذلك البصريّ. بعض المثقفين والصحفيين الأدبيين عزفوا عن المتابعة البصرية لنصوص هذه المجموعة لأنهم يبدون مرهقين من إرث العربية البصري المرتبط في أذهانهم عبر التشكيل، بالماضي والتخلّف والمقدّس.

وهنا أتوقف مرة أخرى أمام انتباهتك الصريحة لظاهرة تلح عليها المجموعة إلحاحاً، وقد لمحتها أنا نفسي في تأجيل بعض أهم المعنيين قراءة المجموعة. إنهم في عالم كتابي رقمي يفضّل الفراغ على الامتلاء، الكسل والسرعة بدلاً عن مثابرة قراءة الشعر والتأني. يبدو العالم الرقمي وقد حجب التأمل بفعل أدبي لا يستقيم وجوده أصلاً مع الخفة. أضف لذلك كله التصورات السائدة اليوم عن الشعر بصفته موطنا للنزق والسرعة والعاديّ المَرِح، والتعبير بالكلام العادي عن الأمر العادي وعن الذات المحض المهمومة كلياً بانعكاسات وجهها على المرآة. وهذه التصورات الرائجة هي التي يُقال لنا أنها الشعر وما سواها محض "بلاغة" طنانة. ليس الأمر كذلك، فالخبرة والمعرفة جوهرية إذ لا يكفي أن تثور بحماسة على النمط الأدبي والشعري المتسلط، بأدوات ضعيفة وخبرة أدبية قصيرة. ولو تركنا الشعر من أجل المقاربة، وهنا مثال راهن، فالانتفاض على السلطة السياسية وبلاغتها الرنّانة، كما هو حال جمهرة من شبان مصر الذين نزلوا ميدان التحرير، غير الموصول بالخبرة والحنكة والحكمة قد يسرق منهم أنبل ما دافعوا عنه، وبعضه في صلب الحداثة والتحديث.

لأقل بأنني تعلمتُ تشكيل النص الشعري من المغاربة الذين يعلمون العرب أشياء كثيرة منذ عشرين عاماً، لكن ضمن هواجسي الموصوفة في الجواب على السؤال.

* هذا الثراء اللغوي يصاحبه ثراء المخيلة وزخم الصورة والرؤية والعالم هل لعملك بالفنون التشكيلية علاقة بذلك؟ وما الصورة التي تكتب بها قصيدتك؟

** يسعدني أن تلاحظ ذلك. إن قناعتي تقع في أن الشعر ليس لعبا محضاً على المفردات ولا تنويعاً على تلك الاستخدامات والاستعارات والمجازات التي صارت، بحكم فاعليتها طويلة الأمد، تُحْسَب فوراً على الشعرية، إنما الشعر هو خلق للاستعارات والمجازات الجديدة من أجل إنشاء فضاء متخيَّل دالّ، فردي.لذا يمكن للشاعر الإفادة من الفنون جميعها كالموسيقى والتشكيل والعمارة والتراث لتأثيث ممراته وجدرانه. هنا نصطدم بمشكلة كبيرة في المخيال الجماعي للثقافة العربية عن "صورة الشاعر" المثالية. صورة منحته ذات مرة صورة الحكيم مع هوامش كثيرة لاهتمامات لذّويّة ووجودية وصعلوكية (وكلها بالمناسبة تتضمن حكيما خفياً)، ومنحته في العصور الحديثة صورة الرومانسي الحالم الجالس في برجه العاجي بعيداً تقريباً عن أي اهتمام ثقافي أو فلسفي أو تشكيلي جدي، ثم صورة المارق النزِق الصعلوك أيضاً.

إنه اختصار فاحش لصورةِ يمكن أن تكون أعمق من ذلك كما هو الحال في وضعيته الثرية في الثقافات الأخرى. في جميع الحالات تثير المشكلة، في عمقها، مقترح بقاء الشاعر في حقل الشعر وحده، لكأن هذا الحقل مسيَّج ومنغلق على نفسه. وهو أمر غير دقيق أبداً. سؤالك عن العلاقة بالفنون التشكيلية يحتاج إلى مساءلة علاقة الشعري بالمرئي أو البصري، وعن اندغام المرئي باللامرئي في النص المكتوب، وارتباط الظاهر للعيان بالباطن المخفي. هذه الثنائية لا معنى لها في النص الشعري الذي يُدْمِجمها كلهيما في لحظة اشتغاله. لكن اهتمامي الجامعي ودراساتي العليا للفنون الجميلة كانت تتأسس دائماُ على يقظة الشاعر للشعر المنبثق من كل مكان، وإلى التقاطع المثير بين المرسوم والمكتوب الذين يقع الجوهري فيهما أبعد من شكلهما الظاهر. الغائب فيهما أهم من الحاضر. لعل هذا التقاطع موجود في مكان ما في شعري أنتظر ناقداً يكشف لي عنه.

عندما طُرح عليّ السؤال في مرات سابقة بصيغة أخرى أقرب إلى سوء الطوية، خالطاً خبط عشواء وعمداً بين الشاعر والباحث والناقد (ولا أمتلك موهبة الناقد) كان يستهدف القول مداوَرَة بأنني قد أضعتُ الشعر في التوزّع بين فنون أخرى، وأن الشاعر يكتب الشعر وحده وحصرياً. هنا وَهْمٌ جللٌ آخر بشأن "صورة الشاعر" في ثقافتنا. وكان جوابي هو: هل المطلوب أن يبقى الشاعر في الجهل المطبق لكي بستخرج النص الشعري الصافي؟ من أين سيخرج النص المأمول دون ثقافة عميقة موصولة بحساسية عالية وذائقة متميزة، وهذه كلها لا تولد معنا بالغريزة إنما نكتسبها عبر المران والوعي والقراءة العميقة. في هذه الحالة يكون الفن التشكيلي الأقرب، بل الموصول بحبل سري إلى الفن الشعري.

* ماذا يمثل هذا الديوان في سياق تجربتك؟

** في كل مرة، منذ مجموعتي "كيف"، أكتب عملاً شعرياً جديداً أحسب أنه كان يمثل ثمرة ناضجة في تجربتي. لكني الآن واثق من أن "الأدنى والأقصى" ديوان مخصوص في سياق عملي، لأسباب عدة، أشرتَ أنت إلى بعضها في أسئلتك وأشرتُ أنا بسرعة إلى أخرى في معرض أجوبتي. إنه كتاب لا يُقرأ في ليلة واحدة. وهو عمل قد يؤجل القارئ بعض نصوصه، وقد استعصى مرات حتى عرضه في الصحافة العربية. وفي ذلك بالنسبة لي دلالات عديدة على شأن قصائده وعلى مصيره اللاحق.