شاعرة سورية تؤكد أن المبدع يستطيع أن يبدع في ظل أي ظرف كان

أحاول أن تكون اللغة عندي مختلفة عن نصوص الآخرين

شاعرة سورية من مدينة اللاذقية مواليد 1970، حاصلة على شهادة دبلوم فنون تطبيقية، وهي سفيرة للشعر العربي لدى مكتب الديمقراطية للسلم العالمي، تكتب بلغة عذبة وتوظف الجملة البسيطة وتمنحها طاقات لا متناهية، وتحاول ان تؤسس تجربة جديدة في عالمها الشعري، تنشر نتاجها في الصحف والدوريات المحلية والعربية، صدر لها: لا شريك لك في القلب، ومهراً لحريتي.

قالت: أنا إنسانة وهبها الله موهبة فحاولت ان تصقلها بالقراءة والتجربة الحياتية كي تحاول بعد ذلك اختزال عذابات الأرض كلها ولوعة الانسان فضلاً عن تجسيد الجمال الذي هو هبة ربانية منحها الله لهذا الكون.

وهي ترى أن المبدع يستطيع أن يبدع في ظل أي ظرف كان، فكتّاب الملاحم كتبوا ملاحمهم في ظل الحروب، وكذلك الشعراء العرب قديماً، أما فائدة الكتابة فالكتابة ليست صفقة تجارية نبحث من خلالها عن الفائدة، بل هي فعل إنساني نبيل وهمّ يعتصر قلب الشاعر فيجسده شعراً يعكس حالة إحساسه وارتباطه بكل ما يجري في بلده.

وأرى أن الشعر العربي المعاصر بخير، والأسماء التي تتبنى هذا المشروع أسماء عرفت ما هو الشعر، فأغلبهم قرأ وخبر الشعر قديمه وحديثه وأطلع على الآداب العالمية وفيهم من يتقن أكثر من لغة ولهذا السبب وغيره من الأسباب يبقى الشعر العربي في صدارة المشهد الشعري العالمي، فضلاَ عن ذلك فإن هذه المنطقة تضج بديناميكية فريدة مما جعلها منهلاً لكثير من الشعراء، ومادة تحولت إلى شعر فريد. من هنا يمكنني القول إن الشعر العربي بخير وهو ما زال أرقى أنواع الفنون الابداعية.

وعن القصيدة تقول الشاعرة السورية ميساء زيدان: القصيدة تشكيل زئبقي لا يخضع لجدية المقاييس، ولكن هناك مشتركات تكاد تكون عامة بين أغلب القصائد، ولربما تؤشر علامة من علامات نجاح القصيدة وإن اختلفت بين شاعر ولآخر. من هذه المشتركات الصور والانزياحات والموسيقى الداخلية ورشاقة المفردة وغيرها من مكملات القصيدة. أعتقد لو توفرت هذه الأمور تصبح القصيدة ناجحة.

وأنا أحاول أن تكون اللغة عندي مختلفة عن نصوص الآخرين وأعمل على ذلك، فالشعر الذي يعتمد على متكآت الآخرين لن يكون شعراً، فأنا من خلال ما أكتبه لا أمثل إلا نفسي، والقصيدة عندي لا تكتب إلا بعد اعتمال وتجربة معاشة، انها تولد من رحم هذه المعاناة ولأنها كذلك حتماً ستكون مختلفة وذات عالم خاص بها لغة وصوراً وانزياحات وفكرة.

وعن قصيدة النثر تقول: أنا اتعامل مع شعرية النص بغض النظر عن شكله، هناك قصائد نثر لا ترقى إلى تسميتها قصيدة، والحال نفسه عن قصيدة التفعيلة أو القصيدة العمودية، وأنا كتبتُ هذه الأشكال كلها ليس بحثاً عنها بل كنتُ أحس بأن هذا الشكل يوائم هذه الحالة الجمالية التي أشرع بالكتابة عنها، ولهذا السبب خرجت القصيدة بهذه الحلة.

الشاعر هو الذي يكتب قصيدة تتوفر فيها القيم الجمالية من موضوع وشكل وصور وانزياحات وإيقاع والأهم في رأيي هو صدق تجربة الشاعر فضلاً عن بساطة المفردة وخلوها من التعقيد والغموض غير المبرر.

والتوصيفات القدمية للشعر من تفاخر، رثاء، حكمة، حث على البطولة والفداء والحرب، والارتزاق سواء كان مدحاً او هجاءً، ما زال بعض الشعراء يلتجئ إليها ولكن بطريقة وتناول مختلفين، فالحزن لموت عزيز يدفع بالشاعر أن يكتب عنه ولكن كما أسلفت بطريقة حديثة، أما القصيدة المعاصرة فهي مختلفة برؤيتها عن مثيلاتها في الشعر العربي، ذلك لأن عالم اليوم هو غير عالم الماضي ففيه من السعة والتعقيد الشيء الكثير وكتابة القصيدة تتطلب إيقاعاً نفسياً مختلفاً ومغايراً لكي يلبسها ثوب حداثتها الجديد.

وعن موقف النقد من أعمالها قالت ميساء زيدان: بالنسبة لي الكثيرون من النقاد أشادوا بمنجزي، أما موقفي من النقد بشكل عام فالنقد أحياناً يخضع للمحاباة أو المجاملات أو لمن يدفع أكثر للناقد، وهذا برأيي جناية كبرى بحق الأدب والشعر تحديداً، ذلك لأن النص أمانة وخيانة لا تقل عن خيانة أي أمانة في الكون بل ربما خيانة النص هي خيانة باقية ببقاء الأدب نفسه. عن خيانة النص وعدم إنصافه مسألة مؤلمة جداً، وفي ضوء هذه الخيانة سيختلط الحابل بالنابل كما يقال.

وفي رأيي ان الإبداع إنسان امرأة أو رجل، فمثلما كان السياب ودرويش كانت نازك الملائكة وفدوى طوقان، فالمرأة تكتب والرجل يكتب والشعر برمته مشروع إنساني نبيل.

وأنا ما زلتُ أكتب وحين يكتمل ما لديَّ أكيد سأقوم بإصدار جديد متمنية ان يكون مختلفاً عن إصداراتي السابقة، ذلك لأنني أسعى جاهدة أن لا أكرر نفسي. إن الذي يهمني هو ليس تكديس المجاميع الشعرية، بل نوع ما أقدمه.