شارون يضع اللمسات الاخيرة على خطته المعدلة للانسحاب من غزة

القدس - من جان لوك رينودي
شارون واثق هذه المرة

يعرض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على حكومته الاحد المقبل صيغة معدلة من خطته للانسحاب من قطاع غزة حيث يبدو انه متأكد من موافقتها عليها ولو بغالبية ضيقة على حد قول مقربين منه.
وتوقعت الاذاعة العامة الاربعاء ان يوزع شارون نص خطته على الوزراء الخميس على ان يعطوا رأيهم الاحد بخطوطها العريضة.
وقالت وسائل الاعلام ان المستشار القضائي للحكومة مناحيم مزوز الذي يتولى ايضا منصب المدعي العام سيعلن في منتصف حزيران/يونيو انه سيتخلى عن الملاحقات القضائية في حق شارون في قضية فساد تورط فيها ايضا ابنه واحد ارباب العمل، وذلك لانعدام الادلة.
واذا تأكد هذا القرار فسيسمح ذلك لشارون بان لا يبقى تحت رحمة توجيه التهمة اليه في اي وقت الامر الذي كان سيؤدي الى اجباره على الاستقالة.
كذلك يبدو ان الرؤية باتت اوضح بالنسبة الى شارون داخل ائتلافه الحكومي بعد ان اعلن نائبه والرجل الثاني في الحكومة ايهود اولمرت الثلاثاء ان هناك اغلبية من "12 او حتى 13 وزيرا" يدعمون خطة شارون.
ومنذ ان اهانه اعضاء حزبه الليكود في الثاني من ايار/مايو بتصويتهم ضد الصيغة الاولى من خطته للفصل مع الفلسطينيين التي دعمها الرئيس الاميركي جورج بوش علنا، لم يتوقف شارون عن السعي الى اقناع وزرائه بدعم صيغة معدلة لخطته.
وتنص الصيغة الجديدة، حسب وسائل الاعلام، على انسحاب من قطاع غزة وتفكيك 21 مستوطنة اسرائيلية منتشرة هناك واربع مستوطنات صغيرة في شمال الضفة الغربية بحلول السنة القادمة، وذلك على اربع مراحل. وسيتم تدمير منازل المستوطنين الـ7500 في غزة بينما كانت الخطة السابقة ترجح تسليمها للفلسطينيين.
وباختياره التحرك على مراحل يعطي شارون الحكومة امكانية وقف تنفيذ الخطة خلال تطبيقها "اذا تطلب الوضع على الارض ذلك" على ما افاد مقرب من رئيس الوزراء.
وبذلك يسعى شارون الى طمأنة وزرائه المترددين واقناع الحزب الوطني الديني (ستة نواب من اصل 120) احد تشكيلي اليمين المتطرف والناطق باسم المستوطنين، بالبقاء في الحكومة.
وفي المقابل اعلن الاتحاد الوطني، وهو حزب اخر من اليمين المتطرف (ثمانية نواب)، عن عزمه الانسحاب من الاغلبية اذا تمت المصادقة على الخطة.
وفي حزب الليكود اعلن عشرة نواب (من اصل اربعين) وعلى رأسهم وزيران بدون حقيبة عوزي لاندو وناتان تشارانسكي، عزمهما على معارضة اي تفكيك المستوطنات.
لكن شارون قرر ان لا يعير اهتماما لذلك وتحدث عن امكانية "تشكيل اغلبية اخرى" في اشارة الى امكانية انضمام حزب العمل برئاسة شيمون بيريز الى الحكومة.
وللفوز على المتشددين في حزبه ولدى المستوطنين يتمتع شارون بورقة رابحة اخرى وهي ان 71% من الاسرائيليين يؤيدون الانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة كما يقترحه، وفق ما جاء في استطلاع اجري اخيرا.
ودعمت المعارضة اليسارية و"معسكر السلام" مباشرة موقف شارون بهذا الصدد عندما تمكنت من حشد 150 الف شخص في الخامس عشر من ايار/مايو في تل ابيب تأييدا للانسحاب من غزة بعد مقتل 13 جنديا في هذا القطاع.
وتلت مقتل هؤلاء الجنود الذي اثار صدمة لدى الرأي العام وزاد في تصلب موقف الوزراء المؤيدين للانسحاب، عملية واسعة النطاق شنها الجيش الاسرائيلي من 18 الى 24 ايار/مايو في رفح واسفرت عن سقوط 43 قتيلا فلسطينيا ودمار كبير في المنازل.