شارون يدعو إلى انتخابات مبكرة في اسرائيل

شارون قد لا يحظى مجددا بفرصة رئاسة الحكومة الإسرائيلية

القدس - اضطر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الثلاثاء للدعوة الى انتخابات مبكرة تجرى في "غضون تسعين يوما"، بعد ان فقدت حكومته الغالبية في البرلمان اثر استقالة وزراء حزب العمل منها، رافضا كما قال الخضوع لـ"ابتزاز" اليمين المتشدد، ومن المتوقع ان تحدد الانتخابات في 4 شباط/فبراير.
وقال شارون في مؤتمر صحافي عقده في القدس ان "تطورات الوضع قادتني الى اتخاذ اكثر القرارات مسؤولية واقلها سوءا، وهو حل الكنيست".
واضاف "التقيت هذا الصباح الرئيس (موشيه كاتساف) وطلبت منه الموافقة على اجراء انتخابات في غضون تسعين يوما. وقد منحني الرئيس موافقته".
وكان الرئيس الاسرائيلي اعلن قبل دقائق قراره حل البرلمان بطلب من شارون واشار الى ان انتخابات مبكرة ستجرى "مطلع شباط/فبراير" على الارجح.
واعلن رئيس حزب "ميريتس" اليساري يوسي ساريد من جهته بعد اتصاله بكاتساف ان الانتخابات ستجرى "بلا شك" في 4 شباط/فبراير.
وتشير كل استطلاعات الرأي الى ان حزب الليكود الذي يرأسه ارييل شارون سيفوز بشكل ساحق على حزب العمل الذي يحظى بالعدد الاكبر من المقاعد في الكنيست الحالي.
واعرب المسؤول الفلسطيني صائب عريقات عن امله بان يختار الشعب الاسرائيلي في هذه الانتخابات "حكومة قادرة على صنع السلام".
وياتي قرار شارون بعد الازمة التي تسببت بها في 30 تشرين الاول/اكتوبر استقالة وزراء حزب العمل شركاء الليكود الاساسيين في حكومة الوحدة الوطنية التي كان شكلها شارون قبل عشرين شهرا.
واعلن رئيس حزب العمل وزير الدفاع المستقيل بنيامين بن اليعازر ان سبب الاستقالة يعود الى رفض شارون تخفيض المبالغ المخصصة للمستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية، في وقت تعرضت موازنة الشؤون الاجتماعية لاقتطاعات مهمة.
ورأى شارون في مؤتمره ان حكومة الوحدة الوطنية "ضرورية" لمواجهة الانتفاضة، مذكرا بان عملية استشهادية ادت الاثنين الى مقتل شخصين قرب تل ابيب، ومتهما العماليين بالتذرع بـ"اسباب سياسية غير مسؤولة" للاستقالة من حكومته.
وقال "قلت ذلك في الماضي واردده اليوم: الانتخابات ليست ما يحتاج اليه البلد حاليا".
ورأى عدد من المحللين ان الظروف السياسية قد لا تكون مؤاتية لحصول الانتخابات، لا سيما في ضوء احتمال وقوع عملية عسكرية في العراق قد يتخللها اطلاق صواريخ عراقية على الاراضي الاسرائيلية كما حصل في حرب الخليج عام 1991.
وحاول شارون الذي لم يعد يملك، بعد استقالة وزراء حزب العمل، سوى 55 صوتا في الكنيست من اصل 120، اقناع كتلة الاتحاد الوطني (ائتلاف ثلاثة احزاب من اقصى اليمين) باستعادة موقعها داخل الحكومة. وكان وزيرا هذه الكتلة استقالا في آذار/مارس الماضي.
الا انه يبدو ان شارون استسلم في النهاية بعد ان خلص الى ان الثمن المطلوب للحصول على دعم اليمين المتشدد سيكون مرتفعا جدا.
وقال شارون ان اليمين المتشدد تقدم بـ"مطالب تعجيزية"، ستؤدي الى "تبديل خطوط البرنامج الحكومي"، وتضر بالعلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة.
وطالب الاتحاد الوطني مقابل الانضمام الى حكومة شارون ان تنقض هذه الاخيرة رسميا اتفاقات اوسلو الموقعة عام 1993 والتي تنص على الحكم الذاتي الفلسطيني، وان تستبعد فكرة اقامة دولة فلسطينية دعا اليها الرئيس الاميركي جورج بوش ونصت عليها خطة اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي).
وقال شارون "لن امس بالاتفاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة حتى لا اسيء الى العلاقات المميزة التي توصلت الى اقامتها مع البيت الابيض".
واضاف "حددت لنفسي قاعدة، هي الا ارضخ للابتزاز السياسي، وسألتزم بهذه القاعدة".
واعلن شارون من جهة ثانية ان عرضه القاضي بتسلم منافسه في الليكود رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو وزارة الخارجية "لا يزال قائما لكن من دون شروط".
وقد اعلن نتنياهو موافقته على تولي حقيبة الخارجية في حكومة ارييل شارون الانتقالية.
ويسعى نتانياهو الى ازاحة شارون من رئاسة الليكود وبالتالي من رئاسة الحكومة.
وكان شارون نجح في ضم الجنرال شاوول موفاز الذي شغل حتى تموز/يوليو الماضي منصب رئيس هيئة الاركان في الجيش الاسرائيلي، الى حكومته. وقد وافق الكنيست الاثنين على تعيين موفاز وزيرا للدفاع.
وينظم حزب العمل انتخابات تمهيدية داخل الحزب في 19 تشرين الثاني/نوفمبر يتنافس فيها رئيس الحزب الحالي بنيامين بن اليعازر ورئيس بلدية حيفا عميرام ميتسناع والوزير السابق حاييم رامون.