شارون يحاول الحد من تداعيات مجزرة غزة

القدس - من جان لوك رينودي
اسرائيل اعترفت بالقاء قنبلة زنتها طن على منطقة سكانية، لكنها استغرتب وقوع ضحايا مدنيين؟

حاول رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون الاربعاء الحد من الاضرار بعد موجة الاستنكار والاحتجاج التي اثارتها الغارة الاسرائيلية مساء الاثنين على غزة واسفرت عن مقتل 15 شخصا من بينهم قائد الجناح المسلح لحركة المقاومة الاسلامية حماس وعدد من الاطفال.
واكدت الاذاعة الاسرائيلية العامة الثلاثاء استنادا الى شارون ان الجيش لو كان يعلم ان هناك مدنيين مع قائد كتائب عز الدين القسام لكان وجد طريقة اخرى للوصول اليه.
واضاف شارون ان المعلومات التي نقلتها اجهزة الامن الاسرائيلية اشارت الى ان لا مدنيين مع صلاح شحادة القائد العسكري لحماس.
وافاد التلفزيون العام الاسرائيلي ان طائرة من طراز اف-16 اسرائيلية كانت اقلعت في العشرين من تموز/يوليو للاغارة على مبنى في غزة حيث كان يوجد القائد العسكري للجناح المسلح لحماس، قفلت راجعة بعد ان ابلغت بوجود اقاربه في المبنى.
واعلن وزير المالية الاسرائيلي سيلفان شالوم للاذاعة العسكرية "ليس معقولا ان يعطي رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الاركان الضوء الاخضر لعملية علما ان مدنيين ابرياء قد يصابون".
من جهته اقر الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف في تصريح نقلته الاذاعة العسكرية الاسرائيلية الاربعاء ان هناك "خطأ" وقع في العملية التي نفذها الجيش الاسرائيلي الاثنين الماضي على غزة.
واضاف شالوم الذي يشارك في الحكومة الامنية المصغرة انه لم يبلغ، لا هو ولا زميله وزير الخارجية شيمون بيريز بتنفيذ "عملية استهداف شخصية" لشحادة.
وعكست جميع وسائل الاعلام الاسرائيلية الاربعاء الجدل القائم اثر الغارة بين المسؤولين العسكريين واجهزة الاستخبارات والوزراء الذين كانوا جميعا يتنصلون من تحمل مسؤولية هذه العملية.
واكد العسكريون انهم تبلغوا الضوء الاخضر من الحكومة لتصفية شحادة بينما رد الوزراء ان العسكريين واجهزة الاستخبارات لم ينبهوهم للمخاطر التي تخص المدنيين.
وقتل قائد الجناح المسلح لحماس صلاح شحادة في الغارة الاسرائيلية و14 شخصا اخر من بينهم سبعة اطفال عندما القت طائرة اسرائيلية من طراز اف-16 قنبلة موجهة ذاتيا تزن طنا، على حد قول الاذاعة العسكرية.
واجمع العالم باسره على ادانة هذه الغارة بشدة بما فيها الولايات المتحدة الحليف الاساسي لاسرائيل.
واخذ الرئيس الاميركي جورج بوش على رئيس ارييل شارون انه يعرقل مساعيه من اجل اعادة تحريك عملية السلام في الشرق الاوسط.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان "الرئيس يعتبر ان هذا التصرف العنيف لا يساهم في السلام"، مذكرا بأن بوش نصح مرارا اسرائيل "بان تكون مدركة لنتائج اعمالها".
واتهم فلايشر اسرائيل بأنها خططت عن سابق تصور وتصميم لهذه الغارة. وقال "ان ذلك كان هجوما متعمدا ضد هذا الهدف وقد نفذ مع العلم انه سيؤدي الى مقتل ابرياء".
وقال فلايشر ان رسالة بوش سلمت صباح الثلاثاء الى شارون عبر القناة الدبلوماسية.
وهذه اول مرة منذ اشهر عديدة ينتقد فيها الرئيس بوش علنا وبشدة عملية عسكرية اسرائيلية بعد ان كان البيت الابيض خلال الاشهر القليلة الماضية يشدد بمنهجية على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها في رده على الاسئلة حول العمليات التي تشنها اسرائيل واعادة احتلال معظم المدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي.
وواكبت وزارة الخارجية الاميركية تصريحات البيت الابيض ولكن الناطق باسمها ريتشارد باوتشر رفض القول اذا كانت الغارة الاسرائيلية التي شنت بطائرة من صنع اميركي من طراز اف-16، تنتهك القيود التي وضعتها واشنطن على استخدام اسلحتها الدفاعية من صنع اميركي.
وخرج نحو خمسين الف فلسطيني لتشييع الضحايا الخمسة عشر لهذه الغارة في مدينة غزة بينما عادت السلطة الفلسطينية الى المطالبة بحماية دولية للشعب الفلسطيني.
ووجهت شخصيات فلسطينية كانت دعت مؤخرا الى وقف العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الاسرائيليين، نداء الى "انصار السلام في اسرائيل" طلبت منهم فيه ادانة الغارة الجوية الاسرائيلية على غزة.

كتساف: العملية كانت خطأ من ناحيته رأى الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف في تصريح نقلته الاذاعة العسكرية الاسرائيلية ان هناك "خطأ" وقع في العملية التي نفذها الجيش الاسرائيلي الاثنين الماضي على غزة والتي اسفرت عن سقوط 15 قتيلا بينهم سبعة اطفال.
وفي تصريح للاذاعة العسكرية معبرا عن اسفه لمقتل "مدنيين ابرياء" اكد الرئيس الاسرائيلي "ان المسؤولين السياسيين (الاسرائيليين) يجب ان يتحملوا مسؤولية هذا الخطأ".
الا انه شدد على انه "لا مجال لان يشنق احد بسبب ما جرى".

الوضع الميداني على الأرض اعلن مسؤولون امنيون فلسطينيون ان فلسطينيتين اصيبتا بجروح برصاص الجيش الاسرائيلي ليل الثلاثاء الاربعاء خلال عملية توغل قام بها الجيش الاسرائيلي في اريحا محاولا دون جدوى توقيف ضابط فلسطيني برتبة لواء.
واوضح المصدر نفسه ان عشرين سيارة جيب ومدرعة اسرائيلية دخلت الى اريحا المدينة الفلسطينية الوحيدة التى لم تعد اسرائيل احتلالها منذ بدء عملية "الطريق الحازم" في 19 حزيران/يونيو.
واضاف ان العسكريين الاسرائيليين طوقوا واقتحموا منزل اللواء عبد القادر عويدات مسؤول مخازن السلاح والذخيرة في القوات الفلسطينية لكنه تمكن من الفرار.
وقام الجنود الاسرائيليون باطلاق النار خلال العملية باتجاه زوجته وابنته اللتين اصيبتا ونقلتا الى المستشفى. كما تسبب الجنود باضرار كبيرة في المنزل واوقفوا سائق عويدات وشرطيا فلسطينيا كان قريبا من المكان.
وانسحب الجنود بعد ذلك من اريحا. شهداء الأقصى تضرب في جنين من ناحيتها اعلنت كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح مسؤوليتها عن مهاجمة دورية عسكرية اسرائيلية في مدنية جنين.
وقال بيان للكتائب تلقت ميدل ايست اونلاين نسخة منه أن "مجموعة شهداء جنين هاجمت دورية لجنود الاحتلال بوابل من الاسلحة الرشاشة ما أدى إلى وقوع اصابات مؤكدة في صفوف الجنود الصهاينة".
وتوعدت شهداء الاقصى بالثأر لدماء الشهداء، والاستمرار في العمليات الاستشهادية حتى تحرير الاراضي الفلسطينية.