شارون قريباً في شرم الشيخ!

بقلم: نضال حمد

في خبر جديد وغير مفاجئ أعلنت القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي الأربعاء أن اللقاء المرتقب بين الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس وزراء إسرائيل ارييل شارون سيعقد الأسبوع القادم في منتجع شرم الشيخ المصري.
وسيجدد شارون في زيارته التاريخية للأراضي المصرية التي يعرفها هذا الجنرال جيدا من خلال حروب إسرائيل مع مصر في سنوات الحرب والحريق ذكرياته مع الأفعال العنصرية التي أدت بحسب اعترافات بعض العرب والإسرائيليين إلى دفن الجنود المصريين الأسرى وهم أحياء يرزقون ولعل هذه الزيارة تكون مناسبة ليكشف الجانب الإسرائيلي عن حقيقة تلك المأساة للسلطات المصرية التي دعته بدورها لهذا اللقاء المفاجئ.
وقصة مكان دفن الأسرى وأعدادهم ليس من نسج الخيال بل من واقع وحشي وهمجي كان يسيطر على الحرب في سيناء.
ومن جهة أخرى فأن من حق مصر أن تعرف ما الذي جرى لأسراها لأنهم أبناءها وجنودها ويجب أن تواصل التحقيق في أمرهم والتحري عنهم من أجل إيصال الخبر اليقين لعائلاتهم التي لا تعرف عنهم سوى أنهم فقدوا في الحرب فمنهم من اسر ومنهم من دفن حيا ومنهم ينتظر الفرج من عند الله.
يد شارون الملطخة بدماء الشهداء العرب من الدول العربية المجاورة لفلسطين ليست اليد التي يجب على الرؤساء العرب مصافحتها هذه الأيام بالذات مع أن الكثيرون منهم صافحوه أو التقوا به في فترات سابقة.
فهذه اليد ليست سوى يد شيطانية شاركت في ذبح العرب من سيناء وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا حتى غزة ونابلس وجنين.
هذه اليد الشيطانية يجب أن لا تجد من يصافحها بين العرب وأولهم القادة والرؤساء والملوك إلا إذا كانت تريد التكفير عن الماضي الأسود وعما أحدثته من مآسٍ وويلات للضحايا الأبرياء وعائلاتهم.
ولأن الجنرال شارون هو المسئول الأول عن معظم المذابح والمجازر التي لحقت بالشعب الفلسطيني وهو لا يندم على أيٍٍ منها ويواصل نفس النهج العدمي منذ بلوغه سن المراهقة وحتى وصوله لسن القيادة الأولى في إسرائيل الحديثة.
ثم ما هي الفائدة التي ترجوها دولة عربية كبيرة مثل مصر من فتح الباب لرجل بدأ العالم الغربي مؤخرا بسد الأبواب بوجهه كما فعلت بلجيكا عبر قضاءها النزيه مع أن كل الدول العربية تملك محاكم وأجهزة قضائية لكنها تستعمل تلك المحاكم لقمع الحريات بدلا من محاكمة المجرمين واللصوص والخونة وتجار الدم واللحم.
ويشارك شارون في زيارته المتوقعة لمصر وزير دفاعه موفاز بطل مذبحتي نابلس و جنين العام الماضي ومجموعة مذابح العام الحالي وسيجتمع بدوره مع وزير الدفاع المصري حسين طنطاوي.
أن توقيت الزيارة يجعلنا نتكهن ونشك بأن شارون ووفده آتون للمشاركة في أعمال القمة العربية المزمع عقدها أيضا في شرم الشيخ بصفة مراقب أو محاسب!؟
هل سيأتي شارون إلى شرم الشيخ لوضع بصمته الملوثة بدماء الأبناء والأبرياء على التقارير المطلوب من الجامعة العربية مناقشتها ومن ثم إقرارها تماشياً مع المطلب الأمريكي الداعي لشطب المحور العربي المعارض لسياسة أمريكا وإسرائيل؟
فما يحدث في فلسطين من ويلات وأعمال تشيب لها الرؤوس يكفي لأن يرتدع الرؤساء العرب ويلزموا حدودهم في التعامل مع شارون خاصة إذا ما قارنا زيارته بأعماله على فوق وتحت الأرض الفلسطينية ثم أنه مازال يردد و يقول علنا أنه لا يرغب في السلام مع العرب بغير سلامه هو الذي يراه ويريده ويود فرضه على الفلسطينيين و العرب.
كان على مصر وقيادتها أن ترفض في الوقت الراهن رؤية شارون و قبل أن يأمر جيشه بالانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة ووقف كافة العمليات الإسرائيلية هناك.
فكيف الحال الآن يا مصر الكبيرة وأنت تفتحين له أبوابك و قادتك سيمدون له أيديهم لتصافح يده حيث سيدخل هذا اللقاء التاريخ لأنه من المحتمل أن يكون اللقاء الأول لشارون برئيس أجنبي بعد تشكيل حكومته الجديدة.
وبهذا يكون الرئيس المصري أول رئيس عربي وعالمي يلتقي بشارون بعد تشكيل الأخير حكومته الجديدة والتي لا يصح وصفها سوى بحكومة الحرب والاحتلال والإرهاب والعنصرية والاستيطان.
فهل ستفسر هذه الزيارة إسرائيليا وعالميا على أساس أنها مكافأة لشارون على حكومته الجديدة واستسلاما عربيا لسياسته العقيمة؟
من المحتمل أن للزيارة علاقة بالحوار الفلسطيني وبمشروع أبو مازن المدعوم من الجانب المصري و الذي يريد سحب لباس الانتفاضة الجماهيري أي وقف المقاومة وبهذا يكون مصيرها مثل أختها الأولى التي بدورها أجهضت بنفس الحجج وبنفس الطريقة مما أوصل الأطراف كلها إلى اتفاقيات أوسلو ووادي عربة وغيرهما تلك الاتفاقيات والعمليات السلمية التي أنجبت دوامة رهيبة أدت في نهاية المطاف إلى اندلاع الانتفاضة الحالية وهبوب رياح التغيير الكبيسة في الوسط الفلسطيني.
ومعروف أيضا أن مصر هي صاحبة الدعوة التي تريد وقف العمليات الفلسطينية ضد الاحتلال لكي تمنح معسكر السلام الإسرائيلي الفرصة الكافية لكن هذه الطرح لا يمنح الفلسطيني أية ضمانات و يطلب منه وهو الأضعف إلقاء سلاحه بدون مقابل وبدون أن يتقدم الطرف الآخر بأي مشروع لوقف أعمال التصفية والتدمير اليومية.
كما يلاحظ منذ بدأ الحوار الفلسطيني أواخر العام الماضي أن نسبة العمليات الفلسطينية قلت كثيرا في الفترة الأخيرة وهذا نتج عن قصد ومن خلفية تقول بأن الوضع يتطلب ذلك والوحدة الوطنية والمصلحة العليا تطلبت ذلك لكن القدرة على مواصلة النهج الميداني السابق موجودة رغم ما تعرضت له المقاومة الفلسطينية من ضربات موجعة ولازالت إمكانيات العمل المسلح بما فيها العمليات داخل الخط الأخضر قائمة وممكنة وبمستطاع المقاومة الفلسطينية تنفيذها ولو بشكل أقل زخما و برأينا لم يتم تجميد العمليات الفلسطينية بشكل غير معلن ألا لإعطاء المساعي الفلسطينية والعربية والعالمية فرصتها وفي النهاية أخذت تلك الجهات الساعية الكثير من الوقت مما كلف الشعب الفلسطيني خسائر إضافية وجديدة تقدر بمئات الشهداء وآلاف الجرحى والبيوت المدمرة.
لذا من المحتمل أن لا توافق الفصائل الفلسطينية على المطالب بوقف المقاومة لأن الخيار الوحيد الباقي للفلسطينيين هو خيار المقاومة والمواجهة وتكريس الوحدة لوطنية وتنظيف الطرح السياسي الفلسطيني من الألوان الباهتة والقاتمة التي وصلت إليه مؤخرا وذلك للحفاظ على ديمومة الانتفاضة واستمرارية المقاومة من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في التحرير والاستقلال.
وهذا لا يتم بدون تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية وممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل إجبارها على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية الغير قابلة للتصرف.
أما العرب فالشعب الفلسطيني يوجه الشكر لهم جميعا شعوبا وحكومات على ما فعلوه ويفعلوه لأجله لكن عليهم هم أيضا احترام مشاعره وشهداءه والدماء الموجودة في كل شارع وزقاق وبيت فلسطيني تلك الدماء التي سببها ومسببها هو القيادة الإسرائيلية الحاكمة والتي لا تريد السلام بل تريد الأرض والاحتلال والاستيطان والسلام للإسرائيليين مقابل لا شيء منطقي وعملي للفلسطينيين.
وإذا كان للعرب حساباتهم الخاصة ولمصر تفكيرها الذي تراه مناسبا فليكن لكن يجب عدم الضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على قبول ما لا يريح ضمائرهم ويجب تجنيب الفلسطيني تلك السياسة فهو من دونها يدفع فاتورة الدفاع عن الأرض والإنسان في بلاد العرب الحديثة.