سينما الواقع العراقي تطغى على مهرجان دبي لفيلم الخليج

دبي
الواقع العراقي يتغلب على اي خيال

تفوقت الاشرطة العراقية الوثائقية المشاركة في الدورة الاولى من مهرجان دبي لفيلم الخليج على سواها من افلام الواقع ليس فقط بالاستناد الى قوة الاحداث التي تستمد منها مواضيعها وانما بالنظر ايضا الى فرادة التجربة العراقية.
ويزيد من اهمية هذه الصورة الواقعية التي تقدمها الافلام الوثائقية العراقية الـ 10 المقدمة ضمن المسابقة الرسمية وخارجها نقص الصورة الاعلامية اليومية لحرب العراق ومصائبه وحيث باتت الضحايا ارقاما عبثية اصحابها كائنات مجردة.
ومن بين الافلام المقدمة في مسابقة الوثائقي صور المخرج هادي ماهود "في ليالي سقوط الغجر" حول قرية عراقية دمرت على نحو عنصري لان سكانها من غجر جنوب العراق.
ويحاول الشريط التلميح الى الجهة التي كانت وراء هذه الجريمة رغم خطورة الامر على حياة المخرج الذي اعلن خوفه من اثارة الموضوع بصراحة.
من ناحيتها تناولت العراقية عايدة شليفر في شريطها "عصابات بغداد" موضوع الخطف العشوائي والمخطوفين من المواطنين الذين يكون على اهلهم ان يدفعوا فدية او هم يموتون في عملية قتل مجاني لا توفر احدا.
وعرضت في شريطها الطويل طبيعة عمليات الابتزاز وناقشت الاوضاع النفسية للمخطوفين طارحة اسئلة عدة حول امكانية استمرار الحياة بعد الخطف الذي يتعرض له الانسان.
ومن الافلام المشاركة في المسابقة ايضا فيلم جديد يعرض للمرة الاولى هو "يوم في سجن الكاظمية" الذي صور خلال اسبوعين في هذا السجن المخصص للنساء وحاول مخرجه عدي صلاح الاطلالة على واقع المجتمع العراقي لكن من خلال هذه الشريحة المعزولة من النساء.
ويعرض صورة السجن تحت الاحتلال وكيف تتحول الجرائم الفردية مثل البغاء والسرقة والتزوير وانتحال شخصية وحتى القتل الى امر عبثي امام كمية الموت والدمار التي يشهدها البلد.
لكن الاهم من ذلك ما تشهد به بعض السجينات ويؤكد على فساد الاجهزة الامنية والسلطات لكونها تعمد الى ابتزاز بعض السجينات وتجعلهن يقمن في السجن فترة اطول من الاحكام بمقتضى جرمهن اذا لم يدفعن ثمن ضريبة تقصر من مدة سجنهن.
ويعرض في اطار المسابقة الرسمية للوثائقي ايضا فيلم "دبليو دبليو دبليو جلجامش" للمخرج طارق هاشم وهو فيلم سبق عرضه في عدد من المهرجانات وهو عبارة عن حوار بين المخرج المقيم في كوبنهاغن والممثل العراقي بسام المقيم في بغداد.
ويجري الحوار على الانترنت على وقع القصف والعنف والانقطاع المتكرر للكهرباء وايضا على وقع ابيات ملحمة جلجامش الذي اراد ان يقتل ثور السماء.
كما يقدم قتيبة الجنابي فيلمه "مراسل بغدادي" خارج المسابقة وهو يتناول تعرض مراسل تلفزيون "العربية" لمحاولة اغتيال نجا منها باعجوبة ليواصل الحياة على كرسي متحرك.
اما التجديد في الوثائقي العراقي فياتي من نتاجات كلية السينما والتلفزيون المستقلة في بغداد وافلام التخرج التي يشرف عليها قاسم عبد وميسون باجاجي.
وقدمت الكلية للمهرجان خمسة افلام هي من بين الاجود نظرا لما ترسمه من ملامح حميمة لراهن العراق.
واول هذه الافلام شريط للمخرج عماد علي "شمعة لمقهى الشهبندر" الذي هو فيلم تخرجه من الكلية. والمقهى احد اهم معالم بغداد القديمة لكنه تعرض لحادثة تفجير عام 2007 بسيارة مفخخة ادت الى مقتل العشرات.
ويصور الفيلم ايضا حياة المخرج الذي يصاب بثلاث رصاصات تستهدفه ويكاد يفقد قدمه لكنه يعود ويكمل فيلمه بعد ان فقد بيته بقذيفتين احرقتاه وتركتا له صورتين فقط من كل ماضيه.
هذه الحياة التي تستمر يصورها ايضا ضمن المجموعة حسنين الهاني في فيلم آخر من افلام الكلية التفت الى قضية المهجرين داخل العراق من خلال شخصية ابو علي الذي اضطر لمغادرة بيته في كركوك نتيجة العنف وسكن في خيمة قرب كربلاء.
ومثله وبشجاعته ايضا يتابع "الدكتور نبيل" الجراح عمله في احد مستشفيات بغداد الذي يفتقر الى كل شيء وحتى الى براد للموتى، وهي صورة رسمها احمد جبار من خريجي الكلية ايضا.
واذا كانت هذه النماذج ترفض الرحيل فان عائلة بكاملها صور ماساتها بهرام الزهيري قررت ترك كل شيء والرحيل الى دمشق بعد تعرضها لعملية اختطاف وتعذيب طالت اكثر من فرد من افرادها.
مناف شاكر الاستاذ الجامعي والمتخرج من الكلية ايضا حقق فيلمه الثاني في الكلية وعنوانه "البقاء" وفيه يتناول سيرته الذاتية كساكن من سكان حي الدورة البغدادي الذي تحول الى مرتع للميليشيات التي تفرض قانونها على الحي وسكانه.
ويصور الاستاذ الجامعي معاناته اليومية ورحلته الصعبة كل يوم للوصول الى الجامعة والعودة منها فيما الميليشيات تريد اقفال الجامعة وتهدد بالقتل كل من لا يلتزم بامرها فيبدي خوفه على نفسه ومستقبله ومستقبل زوجته التي هي من طائفة اخرى.
من ناحيتها قدمت هبة باسم فيلمها الثاني "التفكير في الرحيل" بعد تخرجها من الكلية وهو يصورها وهي تعيش مع امها واختها لكنها تخاف حين يقول لها سائق سيارة الاجرة وهو يوصلها الى بيتها ان هناك من يراقبها وقد يكون يريد خطفها فيطرح سؤال الرحيل.