سينما الشباب تتألق في مهرجان برلين

برلين - من ماري تيريز ديلبولب
عمر نعيم، اصغر مخرج في المهرجان

خطا مخرجان شابان خطواتهما الاولى في فضاء الفن السابع الاربعاء في مهرجان برلين الرابع والخمسين للسينما، فعرضا عملين اولين ملفتين في اطار المنافسة للفوز بالدب الذهبي، احدهما فيلم اثارة من نوع الخيال العلمي للمخرج الاميركي اللبناني الاصل عمر نعيم من بطولة روبن ويليامز، والثاني دراما واقعية للمخرج الاميركي جوشوا مارستون.
وعمر نعيم البالغ من العمر 26 عاما هو اصغر المخرجين سنا في مهرجان برلين، وهو اميركي من اصل لبناني، ولد في عمان وتنقل بين الاردن ولبنان وقبرص قبل ان يقصد بوسطن للدراسة ويستقر في لوس انجليس. وقد نشأ في اجواء فنية، فوالده مخرج ورسام لبناني ووالدته مخرجة وممثلة لبنانية.
وبفيلمه "ذي فاينل كات" (المونتاج الاخير) يوقع المخرج الشاب الموهوب فيلم اثارة يقوم على قصة مبتكرة ومثيرة للتساؤلات يخدمها خط اخراجي بارع.
وفي العالم المستقبلي الذي ابتكره نعيم، تزرع للاطفال المولودين رقاقة الكترونية تسمى "زوي" تسجل مثل اقراص الكمبيوتر الصلبة شريط حياة حاملها. وعند وفاته، يقوم خبير مونتاج مثل آلان هاكمان (روبن وليامز) باختيار افضل اللحظات او "اللقطات" من حياة الشخص ليحولها الى فيلم تذكاري لاقربائه.
ويتلاعب آلان هاكمان بهذه الطريقة بالصور ليمحو خطايا الفقيد ويجعل من اي مجرم قديسا. غير ان الموقف انقلب عليه في ضوء عقد عمل يطمح فليتشر وهو خبير مونتاج منافس له، للفوز به، فيكتشف آلان ذكرياته وصدمة قديمة في حياته.
واوضح روبن وليامز انه ذهل بقوة السيناريو، وكان اعجب بـ"فيلم وثائقي مفعم بالانسانية اخرجه عمر نعيم حول مسرح في بيروت".
واوضح المخرج الشاب ان فكرة الفيلم خطرت له وهو يقوم بمونتاج افلامه الوثائقية. واوضح "رأيت كيف يمكن تحويل الواقع خلال عملية المونتاج عبر التلاعب بالصور. ذاكرتي ليست جيدة وذكرياتي تضمحل، لكن في وسعنا اليوم تسجيل كل هذا بواسطة التكنولوجيا الرقمية".
وقال روبن وليامز الذي برز في بطولة افلام كثيرة منها "غود مورنينغ فيتنام" (صباح الخير فيتنام) و"ديد بويتس سوسايتي" (رابطة الشعراء الاموات) و"السيدة داوتفاير"، معلقا على عمل شخصيته "يمكنه ان يحول حياة شخص ما الى شيء رائع. الدماغ نفسه يفرز آلياته الخاصة للدفاع الذاتي، ليحجب عنا الذكريات السيئة".
وتابع "انه فيلم حول التكنولوجيا، لكنه قبل اي شيء حول الانسانية. آلان يرى امورا فظيعة. انه مزيج من حفار القبور والكاهن. وله القدرة على محو الخطايا. وهذه التكنولوجيا باتت على وشك ان تطبق. فثمة الآن كاميرات صغيرة في كل مكان".
وختم "ذي فاينل كات قصة رجل لم يعد يرى حياته على الاطلاق من شدة ما راقب حياة الآخرين".
ويتنافس هذا الفيلم مع جملة من الافلام الاخرى منها "ماريا، يا ممتلئة نعمة" الذي يروي فيه جوشوا مارستون (35 عاما) مأساة مؤثرة وواقعية بطلتها فتاة كولومبية في السابعة عشرة تجسدها الممثلة كاتالينا سندينو، تسعى لتحسين حياتها فتقصد نيويورك بعد ان تبتلع 26 كرة صغيرة من الهيرويين لتهريبها الى الولايات المتحدة.
وتواجه الفتاة مثل كل الذين يقومون بهذا النوع من التهريب خطر الموت في حال انشق احد الاكياس في بطنها. وعند وصول هؤلاء المهربين الذين يلقبون في اوساط المخدرات بـ"البغال"، يستقبلهم رجلان ويحتجزانهم في فندق صغير في انتظار خروج المخدرات. غير ان لوسي رفيقة ماريا تشعر بتوعك ينذر بمصاعب.
وروى المخرج خلال مؤتمر صحافي ان تورلندو توبون، احد وجهاء الجالية الكولومبية في بروكلين، "تلقى قبل عشرين عاما اتصالات هاتفيا من عائلة تعيش في كولومبيا اختفى ابنها. وكان هذا الابن من البغال، وقد توفي. قام اورلندو باعادة الجثة. وقد اعاد منذ ذلك الحين جثث اكثر من 400 مهرب تتراوح اعمارهم بين 17 و82 عاما".
وكانت ماريا تعمل قبل هذه الصفقة في مشتل للورود المخصصة للتصدير. وعلق احد المشاركين في المؤتمر الصحافي "ان الاميركيين يشترون الورود والمخدرات ويعيدون التوابيت".
وعلق جوشوا مارستون "هؤلاء البغال بعتبرون منبوذين، واردت ان اعيد لهم كرامتهم. ماريا هي قصة فتاة شابة تبحث عن مكانتها في العالم. لم اكن اريد اخراج فيلم حول الاسلحة النارية وحرب المخدرات، بل حول مأساة بشرية".
وتم تصوير هذا الانتاج الاميركي الكولومبي في الاكوادور لاسباب امنية.
كذلك عرض الفيلم "والليل يغني" للمخرج روموالد كارمكار (39 عاما) الالماني المولود في عائلة فرنسية-ايرانية، وهو اول فيلم الماني يرشح للدب الذهبي. والفيلم قصة حب مأسوية، غير انه لقي استقبالا متحفظا لدى عرضه، وقد تلى الجلسة مؤتمر صحافي تخلله جدل محتدم.
واليوم يعرض فيلمان هما "الثلاثية: هيلين" للمخرج اليوناني تيو انجيلوبولوس و"غيغن دي فاند" (لصق الجدار) للمخرج الالماني من اصل تركي فاتح اكين.