سينمائيون 'جدد' يفتحون نافذة ثقافية على العراق

افلام تبحث عن الحياة وتبتعد عن السوداوية

بغداد - عرضت مجموعة من السينمائيين العراقيين "الجدد" في بغداد افلاما تروي قصصا من الواقع العراقي، تفتح نافذة ثقافية مهمة على بلاد تعيش عنفا شبه يومي منذ اجتياحها عام 2003.

ووفر مهرجان الفيلم الوثائقي في بغداد الذي نظمته كلية السينما والتلفزيون المستقلة في نيسان/ابريل فرصة لمشاهدة 16 فيلما انجزها طلاب بين عامي 2004 و2011.

وقال عماد علي الذي اخرج فيلم "شمعة لمقهى الشابندر"، ان "المخرج يموت حين يتوقف عن الانتاج، ولهذا السبب واصلت العمل".

وكان الرجل الاربعيني اختار عام 2006 انجاز فيلم يتناول فيه قصة مقهى الشابندر الشهير في بغداد، الا ان الهجوم الذي استهدف شارع المتنبي بعد عام وطال المقهى، حوله الى عمل سينمائي يتناول الهجوم نفسه.

وفي الفترة الفاصلة بين بداية العمل على الفيلم وموعد عرضه ضمن المهرجان، قتلت زوجة علي ووالده بقذيفة، بينما اصيب هو بثلاث طلقات نارية اثناء عودته الى منزله.

ويفتح "شمعة لمقهى الشابندر" مع الافلام الاخرى نافذة على البلاد يطل المشاهد من خلالها على قصص متنوعة مستقاة من الواقع اليومي.

وبين هذه القصص حكاية امراة تنتقل الى بغداد لاستكمال دراساتها، وقصة طبيب جراحي يعمل في مستشفى تنقصه المعدات، وكذلك قصة استاذ جامعي يعمل في المساء مصفف شعر ورحلة مغن يزاول مهنته رغم تهديدات الاسلاميين.

وتحمل هذه الافلام القصيرة في طياتها نموذجا عن المشاكل التي يواجهها العراق منذ الاجتياح الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وخصوصا اعمال العنف التي نفذها تنظيم القاعدة والمواجهات المذهبية والطائفية التي غيرت في النفوس وحولت اصدقاء الى اعداء.

ويقول قاسم عبد (60 عاما) الذي عاد الى بغداد عام 2003 قادما من بريطانيا وافتتح مدرسة سينمائية مجانية مع المخرجة العراقية ميسون الباجه جي "نريد ان ننقل ما يشعر به العراقي".

وفي فيلمها الذي يحمل عنوان "ايام بغداد"، تروي هبة قاسم تفاصيل مغادرتها كركوك عام 2004 لاستكمال دراساتها في بغداد حيث الفوضى، وحيث يقوم تنظيم القاعدة "بقتل المتعاونين" مع الاميركيين.

ويظهر في الفيلم قريبها علي الذي عمل مترجما لدى الاميركيين قبل ان يخسر يده اليمنى، وتتشوه يده اليسرى، ويفقد بصره بعدما انفجر به هاتف نقال مفخخ وجده في حديقة منزله.

وتوضح قاسم "نتحدث عن آمالنا، انا وعلي وشقيقاته. سبق ان اخبرنا علي بانه يشعر بالخوف جراء طبيعة عمله، الذي كان يؤمن له اموالا اراد انفاقها على دراسة فن الرسم بالخارج".

ويروي هذا الفيلم القصير ايضا تفاصيل العنف الاثني الذي واجهته عائلته حيث اضطرت الى مغادرة الحي الذي تسكنه غالبية كردية في كركوك.

اما "الطبيب نبيل"، الفيلم الذي انجز في العام 2006، فيتحدث عن قصة طبيب يعمل في زمن الحروب.

ويروي الطبيب ان "في المستشفى لا يوجد اي دم، وسيارة الاسعاف معطلة، والاخرى لا وقود فيها".

وتأسست كلية السينما التي تقع في شقة من غرفتين، العام 2004، واعيد افتتاحها عام 2010 بعد ثلاث سنوات من اغلاقها جراء الاوضاع الامنية في بغداد.

وذكر عبد "لم نكن نملك فلسا واحدا في البداية"، قبل ان يحصل هو على دعم مالي من جمعية غير حكومية اميركية، ما سمح ببدء تصوير الافلام. وتحصل الكلية اليوم على دعم مالي من اوروبا والولايات المتحدة ودول عربية.

وخلافا للافلام "السوداء" التي انجزت خصوصا بين عامي 2004 و2007، فان تلك التي بدأ العمل فيها عام 2010 تروي قصص اشخاص يبحثون عن حياة طبيعية.

ففي "نعيم الحلاق"، يعود الاستاذ الجامعي الذي يعمل مصففا للشعر ايضا الى منطقة الاعظمية في شمال بغداد التي سبق ان غادرها بسبب العنف المذهبي.

ويروي نعيم في الفيلم كيف انه افتتح محل ورود لزوجته "حتى اعيد الحياة الى تلك المنطقة المهجورة".

ورغم ان العراق يتمتع حاليا بهامش من الحرية التي كانت مفقودة ايام حكم صدام حسين، فان الانفتاح على التعبير الفني يبقى محدودا، خصوصا في الجنوب المحافظ.

ويواجه ناصر، المطرب الشعبي في الناصرية، الاسلاميين الذين يعتبرون فنه خطيئة. وقبيل احدى الحفلات، تعرض الموسيقيون المرافقون له الى اعتداء وجرى تكسير ادوات الفرقة الموسيقية.

ويقول ناصر في فيلم "غن اغنيتك"، "اعرض حياتي للخطر، لكن الموسيقى هي حياتي".

وسبق ان عرض كثير من هذه الافلام القصيرة في مهرجانات خارجية وحازوا جوائز مختلفة.

وتقول ميسون الباجه جي "اعتقد ان كل العراقيين الذين يتوقون الى انجاز اشياء، كالافلام والكتب والمسرح، ينخرطون من دون ان يعوا ذلك في مقاومة الدمار المحيط بهم".