سيناريو متخيل لمستقبل العراق

حشد شعبي ثري متنعم وهو وجه الميليشيات الإيرانية الحقيقي، وحشد شعبي فقير تلصق الان به كل التهم.


مَن يفكر في فك الارتباط مع ايران عليه الاستعداد لحرب شوارع


ميليشيات الحشد الشعبي لعبت دور الضامن لاستمرار تبعية العراق لإيران


كذبة تم تلفيقها من أجل إضفاء الشرعية على ميليشيات سبق وأن ارتكبت جرائم ضد الإنسانية

ليست لإيران قوات رسمية في العراق لتكون مضطرة لسحبها. ولكنها بالرغم من ذلك فإنها تحتل العراق من خلال جيوش عراقية مقنعة هي ميليشيات الحشد الشعبي التي يتم تقسيمها زيفا على أساس الأقل سوءا. فهناك ميليشيات خاضعة للحرس الثوري الإيراني ومرتبطة به بشكل مباشر وميليشيات أقل ولاء لإيران. كما لو أن الأخيرة اكتسبت طابعا وطنيا.

وكما هو المراد من ذلك التقسيم فإن الميليشيات الأقل ولاء ستكون مستعدة لتولي زمام الأمور في العراق في حال عجزت إيران عن تمويل ورعاية الميليشيات التي هي جزء من الحرس الثوري وسيكون في إمكان الأولى أن تستوعب الثانية وتضمها إلى أجنحتها بما لا يخلق فائضا أو بطالة بين صفوف المجاهدين المدافعين عن دولة أهل البيت كما يسميها نوري المالكي.

يومها ستستمر الدولة العراقية في الانفاق على الجميع من غير تمييز بين موال لإيران والأقل ولاء كما لو أن شيئا لم يقع. كل شيء سيستمر كما كان في السابق باستثناء أن الحرس الثوري لن يكون مضطرا لدفع النفقات المضافة التي تحتاجها الميليشيات التابعة له.

فالحشد الشعبي سيكون حاضنة للجميع وستكون الدولة العراقية مسؤولة عن إعالة وتمويل جميع فصائله باعتباره جزءا من القوات المسلحة العراقية بالرغم من عدم خضوعه للأوامر التي تصدر عن القيادة العسكرية العراقية.

ولكن ما هذا الحشد الشعبي؟

هو كذبة تم تلفيقها من أجل إضفاء الشرعية على ميليشيات سبق لها وأن ارتكبت جرائم ضد الإنسانية عبر السنوات الماضية فهي المسؤولة عن عمليات التهجير والقتل التي تعرض لها العراقيون تحت غطاء طائفي إضافة إلى  الخطف والاغتيالات السياسية التي لم تميز بين العراقيين. كما أن لكل واحدة منها سجونا سرية عجز الاميركان عن الوصول إلى معظمها. وهو ما شكل قاعدة للردع اعتمدت عليها مافيا الفساد في التهام مفاصل الدولة التي لم يكن في إمكانها أن تؤسس قواعدها أو منعت من القيام بذلك.

تاسس الحشد الشعبي من أجل قتال تنظيم داعش في جبهات القتال لكنه فعل ذلك  مستخدما المتطوعين البسطاء الذين صدقوا كذبة الدفاع عن الوطن. اما منتسبو الميليشيات الاصليون فإن الحرب لم تصبهم بمقتل. كانوا ينعمون بثروات العراق بعيدا عن جبهات القتال.

لقد قاتل الحشد بتأثير من فتوى السيستاني التي جلبت الكثير من الفقراء إلى ساحات الموت. من خلالهم كرس الحشد الشعبي وجوده قوة مسلحة فرضت نفسها على المدن العراقية بضمنها بغداد فصار مقاتلوه يمارسون نشاطهم علنا في إبتزاز الدولة والشعب في المحافظات والمناطق التي تم توزيعها حصصا بين الميليشيات تحت غطاء الدولة الصامتة.

أكملت إيران يومها احتلال مدن العراق شارعا شارعا. وإذا ما كانت مؤسسات الدولة قد استمرت في استنزاف ثروات العراق من أجل دعم المجهود الحربي الإيراني من خلال مختلف اتفاقات الإستيراد الوهمي من إيران بالرغم من العقوبات الأميركية فإن ميليشيات الحشد الشعبي قد لعبت دور الضامن لاستمرار تلك العلاقة التي صار العراق من خلالها تابعا لإيران بالرغم من أنه قد فتح أبواب خزانته المالية لها.

كان الحشد الشعبي في طريقه للإستيلاء على السلطة حين بدأ النظام الإيراني يشعر بالقلق على وجوده بسبب الأزمات المتراكمة التي صارت تعصف بإيران فلم يكن أمام الحشد سوى أن يتخلى عن حلمه الذي كان يعتبره استحقاقا ليحتفظ بمكتسباته التي تضمن له الهيمنة على الجزء الأعظم من الحياة الاقتصادية وهو ما يضمن لإيران الاستمرار في احتلال العراق اقتصاديا.

ذلك ما يجعل مهمة فك الارتباط بإيران أمرا في غاية الصعوبة. فمَن يفكر في ذلك يجب عليه أن يكون مستعدا لحرب شوارع.