سيناريو البحرين يطل بوجهه على الكويت 'المتوترة الآمنة'

الكويت - من عمر حسن
نحو إصلاحات جذرية مع الابقاء على أسرة الصباح

بعد المواجهات غير المسبوقة التي شهدتها الكويت بين قوات الامن والمتظاهرين، تبدو الاضطرابات مرشحة للتصاعد الا ان تغيير نظام الحكم ليس على اجندة المعارضة التي تسعى فقط الى اصلاحات جذرية بحسب محللين.

واصيب اكثر من مئة متظاهر و11 شرطيا بجروح بعد ان استخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاطي لتفريق عشرات الاف المتظاهرين في اسوأ مواجهات من هذا النوع يشهدها هذا البلد الغني.

وقدرت مصادر مستقلة عدد المتظاهرين بثلاثين الفا فيما قال ناشطون معارضون ان العدد وصل الى 200 الف وان التظاهرة هي الاكبر في تاريخ الكويت.

وقال المحلل السياسي عايد المناع "للاسف، نحن نتجه نحو المجهول (...) اتوقع المزيد من الاحتجاجات والمسيرات وربما المزيد من المواجهات".

وراى المناع الذي يدرس العلوم السياسية، ان ذلك "قد يكون مبررا للسلطة لاعلان الاحكام العرفية وبالتالي دخول البلد في مرحلة من المواجهة المفتوحة مع الشعب".

ووقعت مواجهات في الشارع بين قوات الامن والمتظاهرين الذين كانوا يحتجون على قرار امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح بتعديل نظام الانتخابات. وترى المعارضة ان هذه الخطوة تهدف الى التلاعب بنتائج الانتخابات وايصال برلمان "مطيع".

وعقدت القوى المعارضة الاثنين اجتماعا للبحث في برنامج تحركاتها في المستقبل القريب فيما اكدت شخصية بارزة من المعارضة ان هذه الاخيرة تنوي تصعيد تحركها.

وقال النائب السابق المعارض عبد الله البرغش ان المعارضة ستستمر في حملتها الاحتجاجية الى ان يتم التراجع عن تعديل نظام الانتخابات.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي داهم القحطاني "اعتقد اننا انتقلنا الى مرحلة جديدة يلعب فيها الشباب دورا رائدا وحاسما".

واضاف القحطاني انه "اذا لم يتم التوصل الى حل ودي فان الصراع قد يقودنا الى سيناريو شبيه بالبحرين حيث يصبح الشارع هو المتحكم"، وبالتالي "الاحتمالات مفتوحة على مزيد من العنف" على حد قوله.

ورأى القحطاني انه بعد ان وصل الشارع الكويتي الى هذا المرحلة، فانه "من الصعب ان لم يكن مستحيلا على الحراك الشعبي ان يتراجع" مشددا على ان "الحل هو في اصلاحات ديموقراطية حقيقية".

وكانت الكويت اصبحت عام 1962 اول دول خليجية تعتمد دستورا وتطلق ديموقراطية برلمانية.

الا ان الديموقراطية الكويتية الخاصة ظلت دائما موضع انتقادات. فبالرغم من منح البرلمان صلاحيات تشريعية ورقابية حقيقية، ظلت صلاحية تشكيل الحكومة في يد الامير وظلت اسرة الصباح الحاكمة تمسك بالحقائب الوزارية الهامة.

وشهدت البلاد ازمات سياسية كثيرة، خصوصا منذ 2006. وحل البرلمان الكويتي تسع مرات، ست منها منذ 2006.

وتطالب المعارضة التي يشكل التياران الاسلامي والقبلي مكونا رئيسيا فيها، باصلاحات ديموقراطية كبيرة، بما في ذلك الحد من سلطة اسرة الصباح التي تحكم الكويت منذ اكثر من 250 سنة.

واكدت المعارضة مرارا مطالبتها بحكومة منتخبة وبتشريعات جديدة لتعزيز المحاسبة ومكافحة الفساد وبتشريع قيام الاحزاب.

واسهمت التجاذبات السياسية بتوقف المشاريع الانمائية بالرغم من الثروات الطائلة التي تملكها الكويت. وبلغت الفوائض التراكمية اكثر من 400 مليار دولار بفضل اسعار الخام المرتفعة.

وتعوم الكويت على عشر الاحتياطي النفطي العالمي.

وبالنسبة للناشط انور الرشيد الذي يشغل منصب الامين العام لمنتدى الخليج للمجتمع المدني، فان "الاحتجاجات لن تتوقف بدون الغاء المرسوم المثير للجدل (لتعديل نظام الانتخابات) ثم اجراء اصلاحات حقيقية وجذرية".

واعتبر الرشيد انه "لا بد من رئيس وزراء شعبي (من خارج الاسرة الحاكمة) واحزاب سياسية واصلاح جذري والا سنبقي ندور في حلقة مفرغة".

الا ان المحللين اجمعوا على ان التحرك المعارض لا يستهدف حكم اسرة الصباح.

وقال عايد المناع في هذا السياق "هذا امر غير وارد على الاطلاق. لا احد يطالب باسقاط النظام او العائلة الحاكمة".

اما داهم القحطاني فقال ان المعارضة تسعى الى قيام "ملكية دستورية بالمعنى الكويتي" من خلال "تطوير النظام الديموقراطي".

وبحسب القحطاني، فان "هناك خشية لدى الكويتيين من ان تصبح الكويت مثل دول الخليج التي ليس فيها نظام ديموقراطي".