سياط العنف الأسري تضرب 90 بالمائة من أطفال تونس

ضرورة سن تشريعات قانونية تضمن حقوق الطفل كاملة

تونس - قالت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة التونسية نزيهة العبيدي إن "90 بالمائة من الأطفال في بلادها يتعرضون للعنف داخل الأسرة".

وأوضحت العبيدي، على هامش مشاركتها في حفل إحياء سبعينية (مرور 70 عاماً) على تأسيس منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بمتحف باردو بالعاصمة تونس الخميس، أن "الوزارة تلقت سنة 2015 حوالي 500 بلاغا حول أطفال تعرضوا للتهديد والعنف، 30 بالمائة منهم تعرضوا للعنف الجنسي".

واعتبرت أن "هذه الإحصائيات تدلّ على أن العنف المسلّط على الطفولة والمتاجرة بهم في العمالة يتفاقم بشكل كبير"، مضيفة أن "أكثر من 85 مندوب طفولة (مسؤول حكومي عن الطفولة في المحافظات) يعملون في كامل مناطق البلاد".

وشارك في الاحتفالية بسبعينية منظمة "اليونيسيف"، بمتحف باردو، رئيس البرلمان التونسي محمد الناصر ووزراء التربية والصحة والمرأة والأسرة والطفولة ومبعوثة المنظمة في تونس ليلا بيطار.

وتم خلال الحفل عرض صور وأشرطة وثائقية قصيرة تختزل عددا من أنشطة المنظمة في مجال الطفولة.

وأكدت نزيهة العبيدي أن "اليونسيف هي حجر الزاوية في برامج الوزارة، خاصة المتعلقة بالطفولة المبكرة وبالعنف الجسدي والجنسي ضد الأطفال"، مؤكدة "وجود عنف جنسي مسلط على الأطفال في بلادها".

وتابعت أن "برامج الوزارة مع المنظمة غير محدودة".

من جهتها قالت وزيرة الصحة التونسية سميرة مرعي، على هامش الحفل ذاته، أن "الوزارة انطلقت في استشارة حول سياسة الدولة للطفولة المبكرة تتابعها وزارات الصحة والتربية والمرأة والطفولة والشؤون الاجتماعية ستكون جاهزة في مارس/آذار 2017".

وأشارت مرعي إلى أن بلادها "سجّلت 95 بالمائة من التغطية على الأطفال بالنسبة لحملات التلقيح التي تشارك فيها منظمة اليونيسف وهدفنا الوصول إلى 100 بالمائة".

ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" تأسّست في 11 ديسمبر/كانون الأول 1946، وتموّل بالكامل من التبرّعات، وتمارس نشاطها في 158 دولة، وتوظّف أكثر من 7 آلاف شخص يعملون في 155 بلدا في سائر أنحاء العالم.

ودعا عبدالستار بن موسى، رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان الى سن تشريعات قانونية تضمن حقوق الطفل كاملة في ظل وقوعهم فريسة سهلة للانتحار وبسبب انتشار الارهاب وتجنيدهم من قبل جماعات تكفيرية.

وتقوم الأمم المتحدة سنويا في العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني باحياء اليوم العالمي لإتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تمت المصادقة عليها سنة 1989.

وافاد بن موسى الجمعة يجب على الدولة حماية الطفل ومعالجة عدة ظواهر برزت مؤخرا كانتحار الأطفال وتعرضهم للتحرش الجنسي والاغتصاب".

ويثير انتحار الأطفال في سن مبكرة قلق المجتمع التونسي، في ظل تفاقم الظاهرة، خاصة في المحافظات الداخلية، التي تزداد فيها معدلات الفقر، وسجلت تونس مؤخرًا عدة حالات انتحار في صفوف الأطفال.

واعتبر بن موسى أن عدم الإهتمام بحقوق الطفل ظاهرة عامة تتحمل مسؤولياتها الجهات الرسمية والأحزاب السياسية.

وتشير إحصائيات نشرها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنه تمّ خلال السنة الماضية تسجيل 153 حالة انتحار أغلبهم من الأطفال.

وشدّد بن موسى على ضرورة إصلاح المنظومة التعليمية والإحاطة بالتلاميذ بإجبارية التعليم لوضع حد لظاهرة الانقطاع عن الدراسة في المراحل الأولى من التعليم وضبط استراتيجية كاملة لحماية الطفولة حتى لا يكون مستقبل الشباب التونسي مجهولا.

وأشار معز الشريف رئيس الجمعية التونسية لحقوق الطفل "بأن الطفولة التونسية تتعرض الى عدة تهديدات في ظل غياب مسؤولي الدولة وعدم مبالاتهم".

وأضاف الشريف "بأن هؤلاء الأطفال معنيون أيضا بخطر الإرهاب الذي يهدد الجميع"، داعيا الحكومة الى تحمل مسؤولياتها بتوفير الحماية للطفل التونسي.

وأظهرت اعترافات أدلى بها مجموعة من الارهابيين خلال تحقيقات الأجهزة الأمنية أن خلايا التنظيمات الجهادية "نجحت" في تجنيد عشرات الأطفال تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة ضمن هياكلها التنظيمية المختلفة بما فيها أجهزتها الأمنية والإستخباراتية واللوجستية والإعلامية واستخدمتهم في عمليات رصد الأمنيين والعسكريين والإعلاميين والشخصيات السياسية وأيضا في التخطيط للقيام بهجمات على مؤسسات الدولة والمنشآت السياحية.

وحذر خبراء وأخصائيون اجتماعيون من ارتفاع نسبة استقطاب الأطفال من قبل الخلايا الجهادية عبر عمليات غسل أدمغتهم وشحنها بالفكر الجهادي.

وتقر السلطات التونسية بأن عددا من الأطفال يقبعون حاليا في السجون بعد تورطهم في قضايا إرهابية ويعاملون كبقية السجناء وفق القانون.

ويرجع الأخصائيون نجاح الخلايا الجهادية في تجنيد الأطفال إلى "غياب الخطاب الديني المعتدل والمستنير بالجوامع وبوسائل الإعلام".