سياسية تونسية تلوح بتدويل ملف تسفير الجهاديين التونسيين

رئيسة الحزب الدستوري الحر تتقدم بشكوى ثالثة للقضاء التونسي ضد رئيس حركة النهضة وعدد من قياداتها بدعوى بشبهة التورط في تسفير الشباب التونسي للقتال في بؤر التوتر مثل سوريا والعراق.


سياسية ومحامية تتهم حركة النهضة بالتورط في تجنيد جهاديين


موسي: النهضة تسعى لإنقاذ مشروع الاخوان الذي انهار في المنطقة

أعلنت المحامية عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري أنها رفعت قضية ثالثة إلى القضاء التونسي ضد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وعدد من القيادات بشبه التورط في تسفير الشباب إلى بؤر التوتر والعلاقة بجماعات مصنفة تنظيمات إرهابية.

وقالت موسي الجمعة إن عددا من قيادات الحركة "يرتبط ارتباطا عضويا بتنظيمات إرهابية ولها علاقة مباشرة بارتكاب جرائم إرهابية"، مطالبة القضاء التونسي بـ"التحرك وفتح ملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر وتفعيل قانون الإرهاب".

وقالت أيضا في تصريح لمراسل ميدل ايست أونلاين إنه "في حال عدم تحرك القضاء التونسي سنتخذ خطوة ثانية تتمثل في تدويل القضية من خلال رفع شكوى إلى القضاء الدولي باعتبار أن تونس مرتبطة باتفاقيات دولية بشأن مكافحة الإرهاب".

وتعتبر المحامية عبير موسي من بين القيادات السابقة في التجمع الدستوري الديمقراطي التي ظلت على موقفها بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي.

وموسي معروفة بمواقفها المناوئة لحركة النهضة الاسلامية الشريك في الائتلاف الحكومي وترى فيها جزء من تنظيم الاخوان المسلمين ومن بين جماعات الاسلام السياسي.

وعلى الرغم من المضايقات والتعتيم الإعلامي على نشاطها بدت موسي التي لمع اسمها في الأوساط السياسية والشعبية نظرا لتشبثها بمبادئها وشراسة تصديها للنهضة "امرأة حديدية".

وتشمل الدعوى القضائية وهي الثالثة من نوعها كل من راشد الغنوشي والقيادي علي لعريض (وزير الداخلية ورئيس الوزراء السابق في حكومة الترويكا التي قادتها النهضة في مناسبتين) وحمادي الجبالي (رئيس حكومة الترويكا سابقا) والقيادي الحبيب اللوز الذي كان صرح في وقت سابق بأنه "لوكان شابا لسافر إلى العراق وسوريا للجهاد في سبيل الله".

وكانت موسي رفعت في أغسطس/اب 2017 شكوى أولى ضد النهضة استنادا إلى قانون الأحزاب الذي يمنع أي تمويل خارجي لأي حزب.

واتهمت حركة النهضة بتلقي تمويلات من قطر، فيما رفعت الشكوى الثانية في 19 ديسمبر/كانون الأول 2017 على خلفية الهجمات الإرهابية التي شهدتها تونس واستهدفت كيان الدولة المدنية.

وتعد مثل هذه الشكاوى الأولى من نوعها إذ اكتفت قيادات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ببيانات أو تصريحات تتهم فيها النهضة بتسهيل عملية تسفير الشباب إلى سوريا والعراق خاصة خلال فترة حكمها ما بين العام 2011 والعام 2014 دون أن تتخذ أي خطوات قضائية أو سياسية.

وشهدت تونس خلال تلك الفترة عمليات تجنيد واستقطاب للآلاف من الشباب ضمن خلايا جهادية تشرف عليها جماعات إسلامية متشددة وفي مقدمتها تنظيم أنصار الشريعة المصنف إرهابيا والذي كانت تربطه علاقات بحركة النهضة.

وقادت عملية تسهيل تسفير الشباب إلى بؤر التوتر إلى تحويل تونس خزانا للجهاديين حيث يتصدر عدد المقاتلين التونسيين قائمة مقاتلي تنظيم الدولة بنحو 4000 مقاتل يتقلد العشرات منهم مراكز قيادية متقدمة وخطيرة.

وفي يوليو/تموز 2015 قال تقرير أعده خبراء تابعون لمفوضية حقوق الإنسان بمنظمة الأمم المتحدة، إن عدد الجهاديين الذين التحقوا بمختلف مناطق الصراع في المنطقة العربية يبلغ 5800 جهادي من بينهم 4000 في سوريا.

وتوصل الخبراء الذين زاروا تونس في تلك الفترة إلى أن تونس تعد من أكثر البلدان المصدرة للمقاتلين إلى بؤر التوتر وخاصة سوريا والعراق.

وشهدت تونس خلال العام 2015 ثلاث هجمات إرهابية دموية نفذها جهاديون عائدون تابعون لتنظيم الدولة استهدف الأولى المتحف الأثري بمدينة باردو وسط العاصمة واستهدف الثاني فندقا بمدينة سوسة السياحية فيما استهدف الهجوم الثالث حافلة تابعة لنقل أعوان الأمن الرئاسي وخلفت الهجمات أكثر من 130 بين قتيل وجريح.

وتعد الهجمات المتزامنة على مدينة بن قردان في العام 2016 من أخطر العمليات الإرهابية حيث شارك فيها أكثر من 200 جهادي وأشرف عليها عدد من القيادات قدموا خصيصا من سوريا والعراق في مسعى إلى إقامة إمارة إسلامية تابعة لتنظيم الدولة غير أن وحدات الجيش والأجهزة الأمنية أحبطت المخطط.

وقالت عبير موسي إن "كل الهجمات الإرهابية التي استهدفت كيان الدولة المدنية ونمط المجتمع وسعت إلى تحويل تونس إلى إمارة إسلامية تابعة لما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية هي نتيجة طبيعية لعمليات التسفير التي بلغت ذروتها خلال فترة حكم النهضة".

وأكدت أن "المعطيات التي تثبت تورط النهضة في غسل أدمغة الشباب وتسهيل تسفيرهم سواء عبر جوازات سفر مزورة أو عبر الحدود التونسية الليبية متوفرة لدى لجنة برلمانية معنية بالمسألة تم إحداثها غير أنها لم ترفع الملف إلى القضاء"، مشددة على أن "الصمت بشأن هذه القضية الخطيرة يعد تآمرا وتواطؤا".

وكثيرا ما نفت النهضة أي علاقة لها بظاهرة التجنيد في الخلايا الجهادية أو تسهيل تسفير الشباب إلى مناطق النزاع وأن الاتهامات الموجهة إليها تأتي في إطار شيطنتها.

غير أن عددا من الجهاديين العائدين أقر خلال تحقيقات الأجهزة الأمنية معهم بأن حكومة الترويكا بقيادة النهضة هي من سهلت لهم السفر بطرق مختلفة وهي على علم بأن وجهتهم الالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق.

وأقر جهادي تونسي يدعى حمزة الجريء في تحقيق متلفز أعدته قناة الشروق الجزائرية، إن الشباب خلال فترة حكم الترويكا يسافر إلى سوريا بعلم من الحكومة عبر المطارات التونسية ولم يكن هناك أي إشكال وهو أمر معلوم ولا يخفى على أحد".

وأضاف "إن عددا من أعضاء حركة النهضة قال إنه لو كان بإمكانه السفر إلى سوريا لسافرت" لافتا إلى أن "هذا يمكن اعتباره تحريضا من النهضة لكن لما تغيرت الظروف تبرؤوا من الشباب ونظموا أمرهم مع الحكومة الجديدة".

وقال جهادي آخر يدعى منير هلال إن "سفر الشباب تم في وقت كانت ترى فيه النهضة أن الثورة فتحت أبواب الجهاد ولم يكن ممنوعا ولا جريمة يعاقب عليها القانون".

وشددت عبير موسي في تصريح لمراسل ميدل ايست أونلاين على أن "النهضة تسعى اليوم إلى إنقاذ مشروع الإخوان الذي فشل في المنطقة"، داعية الطبقة السياسية والمجتمع المدني إلى التحرك لمحاسبة كل من تربطه علاقة بالإرهاب فكرا وممارسة.