سياسة واشنطن تهيمن على معرض فرانكفورت للكتب

فرانكفورت (المانيا) - من سيلين لو بريو
لا صوت يعلو فوق صوت الكتب السياسية في فرانكفوت

عكس معرض الكتاب في فرانكفورت، اكبر ملتقى عالمي في مجال النشر، اهتمام الناشرين المشاركين بالولايات المتحدة وبسياستها الجديدة الاحادية الجانب التي تجلت في هجومها العسكري على العراق.
وقالت ايفا ديتيش الناطقة باسم دار النشر الالمانية "بيك" التي اصدرت في نهاية ايلول/سبتمبر آخر كتاب للخبير السياسي الاميركي بنجامين باربر، المستشار السابق للرئيس بيل كلينتون، بعنوان "فيرز امباير" (امبراطورية الخوف) ان "بين اصدارات كل دار نشر تقريبا كتابا حول الولايات المتحدة والنظام العالمي الجديد".
وفي حين سيطرت على المعرض بعيد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر قبل عامين موجة من التعاطف مع الولايات المتحدة على صورة مشاعر التضامن التي عمت العالم، كانت الاجواء مختلفة تماما هذه السنة.
فسياسة الولايات المتحدة الخارجية الجديدة ونظرياتها حول الحرب الوقائية ضد الدول المارقة اثارت الكثير من الانتقادات في جميع انحاء العالم.
وبين معارضي واشنطن في سياستها وطرحها الجديد مجموعة كبيرة من الخبراء السياسيين الاميركيين البارزين الذين يحللون بشكل مفصل سياسة ادارة جورج بوش.
وتلقى هذه التحليلات تجاوبا كبيرا في معرض فرانكفورت "لانها تعبر عن آراء معظم الاوروبيين"، بحسب ما اوضح رولف سيرياكس مساعد مدير دار بليسينغ للنشر.
ويشير هؤلاء المحللون السياسيون الى ان الضربة التى سددها الارهابي الاسلامي اسامة بن لادن للولايات المتحدة ادت الى تحول جذري في السياسة الخارجية الاميركية. فبعد ان كانت الولايات المتحدة تعتمد على شبكة من التحالفات تمتد عبر العالم، لم تعد بعد الاعتداء تثق سوى بنفسها. غير ان معارضي السياسة الاميركية الجديدة يحذرون من ان الغطرسة تسبق دوما السقوط.
ورأى بنجامين باربر الاستاذ في جامعة ماريلاند البالغ من العمر 64 عاما ان الولايات المتحدة تبدي رغبة جامحة في التوسع تبررها بالحرص على امنها، فتحاول ان تحمي نفسها عبر نشر الخوف من حولها.
ويرى باربر صاحب كتاب "جهاد فيرسوس ماكوورلد" (الجهاد ضد عالم ماكوورلد) ان الحرب على العراق هي افضل مثال على الاستراتيجية التي تعتمدها الولايات المتحدة. فازاء عجزهم على تحديد موقع عدوهم الارهابي والقضاء عليه، اختار الاميركيون الانتقام من عدو بديل هو "الدولة المارقة".
وعبر مايكل مان الاستاذ الجامعي البريطاني الاميركي البالغ من العمر 61 عاما عن الرأي نفسه.
وتوقع مايكل مان الذي يعلم في جامعة كاليفورنيا وفي معهد العلوم الاقتصادية في لندن، في كتابه الاخير "اينكوهيرنت امباير" (الامبراطورية غير المتماسكة) كارثة حقيقية للولايات المتحدة وباقي العالم نتيجة "الامبريالية الاميركية الجديدة". وهو يرى ان كل ما تفعله الولايات المتحدة في سعيها الى احلال النظام ونشر الخير هو اثارة المزيد من الفوضى والعنف.
كما نجد النظرية ذاتها لدى الاميركي تشالمرز جونسون، المستشار السابق لدى وكالة الاستخبارات الاميركية (سي اي ايه) البالغ من العمر 72 عاما. ويرى جونسون ان "ثورة" حقيقية طرأت على علاقات الولايات المتحدة مع باقي العالم خلال السنوات الاربع عشرة التي تلت سقوط جدار برلين. ففي حين كانت السياسة الخارجية الاميركية فيما مضى شأن المدنيين، تحول البلد تدريجيا الى "وحش عسكري يريد اخضاع العالم".
ورأى توماس كارل شفورر مدير دار النشر "كامبوس" التي اصدرت كتاب مايكل مان الاخير ان "هذا الموضوع سيبقى مطروحا العام المقبل. فمع الانتخابات الرئاسية الاميركية في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، ان اهتمام العالم بالولايات المتحدة لن يتراجع، بل على العكس".