سياسة ترامب تعزل واشنطن عن شركائها الأوروبيين

منعرج خطير

نيويورك - ينذر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب إقراره بالتزام إيران بالاتفاق النووي بتعقيد العلاقات في مجلس الأمن الدولي حول مختلف الملفات من كوريا الشمالية وصولا إلى سوريا.

وحسم دبلوماسي رفض الكشف عن هويته الأمر قائلا "الاتفاق انتهى" إذ اعتبر أن إحالته من قبل ترامب إلى الكونغرس في الوقت الحالي يضعف الاتفاق الواقع في عشرات الصفحات المفصلة والذي أقرته الأمم المتحدة.

ويهدف الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد عشر سنوات من المفاوضات الصعبة والمعقدة إلى وضع إطار للنشاطات النووية الإيرانية لمنع طهران من حيازة السلاح النووي كما انه يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان التزام طهران بوعودها خلافا لما يؤكده ترامب.

وأعادت باريس وبرلين ولندن التي وقعت الاتفاق أيضا التأكيد بالإجماع تمسكها بتطبيقه. كما ناقضت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني ترامب قائلة انه لا يحق لأي رئيس أن يضع حدا بشكل منفرد للاتفاق و "في أي وقت" كما قال.

بعد قرار ترامب الانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ ومن اليونسكو، يكرس موقفه من الاتفاق الإيراني الهوة المتسعة بين واشنطن واقرب حلفائها الأوروبيين الذين عجزوا عن حملها على العدول عن قرارها حول إيران رغم تكثيف الاتصالات في هذا الصدد منذ أكثر من شهر.

وتوقع ريتشارد غوان خبير المجلس الأوروبي في العلاقات الخارجية أن "هذا القرار سيؤدي إلى تعقيد خطير للعلاقات الدبلوماسية في مجلس الأمن الدولي حول عدة قضايا"، وتابع أن "ترامب استخف بفرنسا وبريطانيا حليفتيه الرئيسيتين في مجلس الأمن عندما تجاهل مواقفهما من إيران. وستسعى الصين وروسيا في الأمم المتحدة إلى إبراز عزلة الولايات المتحدة".

وعلقت الكسندرا نوفوسيلوف من معهد السلام العالمي "الأمر مناسب جدا لروسيا والصين اللتين ستستغلان الفراغ الذي خلفه الأميركيون".

الملف الكوري الشمالي

قال غوان إن "الانقسامات حول إيران يمكن أن تعقد المحادثات حول ملفات أخرى على جدول أعمال الأمم المتحدة مثل سوريا وأوكرانيا" إذ من سيصدق في المستقبل "الوعود الدبلوماسية" للولايات المتحدة؟ وأضاف "عدد قليل جدا من الدبلوماسيين لا يزالون يثقون" بكلمة واشنطن.

إلا أن نوفوسيلوف قللت من أهمية الأمر قائلة "الملفات غير متعلقة ببعضها ولكل منها خصوصياته وصعوباته والولايات المتحدة تعتبر محاورا صعبا في كل الملفات". وأكد دبلوماسي رفض الكشف عن هويته "العديد من الملفات المطروحة أمام مجلس الأمن الدولي تمر دون أن ينظر فيها البيت الأبيض"، لكنه أقر بان "الأمر يمكن أن يكون أكثر تعقيدا بالنسبة إلى المسائل التي تهم الرئاسة الأميركية".

تحظى سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بمصداقية قوية بين نظرائها في مجلس الأمن وقال دبلوماسي أوروبي مؤخرا "أنها تلعب دورا استثنائيا ولديها تأثير داخلي كبير وهي تتلقى أوامرها بشكل مباشر من البيت الأبيض".

ويتمايز موقف هايلي عن نظرائها في وزارة الدفاع أو الخارجية. فقد أعرب وزير الدفاع جيم ماتيس عن تأييده للاحتفاظ بالاتفاق بينما تبنت هايلي موقف ترامب.

وقال مصدر دبلوماسي إن هايلي وراء فكرة سحب الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق بدلا من تمزيقه كما كان يريد ترامب في البدء. لكن هذا المصدر أبدى الأسف لأنها "ليست خبيرة" في الملف النووي الإيراني وان قرارها مبني أساسا على "موقف أيديولوجي".

في ما يتعلق بالملف الكوري الشمالي، تمكنت هايلي من إقناع الصين وروسيا بالموافقة على رزمة جديدة من العقوبات في حق كوريا الشمالية. تطلب الأمر منها شهرا مع بكين وأسبوعا فقط مع موسكو.

ماذا سيكون مصير المحادثات المستقبلية حول هذه الأزمة؟

يقول غوان ان "بيونغيانغ يجب ان تبدي أساسا رغبة جدية في التفاوض مع الولايات المتحدة لكنها ترى ترامب الآن مستعدا للانسحاب من التزامات نووية". ويضيف "ستزداد صعوبة إقناع بكين وموسكو بالموافقة على عقوبات جديدة في مجلس الأمن حول كوريا الشمالية"، وهو موقف يشاطره كثيرون في الأمم المتحدة.

لكن هايلي استبعدت هذه الحجة الأحد، وقالت في مقابلة مع شبكة "ايه بي سي" ان إعادة النظر في الاتفاق النووي الإيراني "توجه رسالة ممتازة" إلى كوريا الشمالية.

وقالت إن بيونغيانغ يجب ان تدرك "أننا لن نلتزم باتفاق سيء".