سياسة الأيادي المرتعشة لا تصلح لحل أزمة تونس

حكومة الشاهد تواجه كثيرا من التعقيدات

حث طارق الشريف رئيس كونفدرالية المؤسسات المواطنة يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية على الانطلاق الفعلي في الإصلاحات، مشددا على أن "نوايا الحكومة لا تكفي" فيما تقول إنها "لم تجند الإسناد السياسي لمباشرة الإصلاحات".

وقال الشريف الذي يعد من أبرز الخبراء الاقتصاديين التونسيين "إن نوايا الحكومة لا تكفي لإصلاح الأزمة الهيكلية التي تشهدها البلاد ولا مجابهة الفقر واليأس والحيف".

وشدد في تصريح لإذاعة موزاييك أف أم المحلية مساء الاثنين على ضرورة أن تنطلق الحكومة فعلا في مباشرة الإصلاحات اللازمة".

وتقر الحكومة بأنها تواجه صعوبات في مباشرة إصلاحات كبرى سواء لجهة تعقيدات الأزمة أو لجهة غياب إسناد سياسي يساعد على التخفيف من حدة تداعياتها الاجتماعية.

وقال جهاد أزعور مدير إدارة آسيا والشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي الثلاثاء "إن تونس تمضي في الاتجاه الصحيح بالإصلاحات الأخيرة لتحرير السوق والزيادات في الأسعار والضرائب".

ويقول الخبراء إن "سياسة الأيادي المرتعشة لا تصلح لحل الأزمة"، مشددين على المضي قدما في الإصلاحات مهما كانت تداعياتها قبل أن تأخذ الأزمة منحا أكثر خطورة.

ودعا سالم الوافي الخبير الاقتصادي الحكومة إلى التسلح مباشرة بالإصلاحات، مشيرا إلى أن "سياسة الأيادي المرتعشة من تداعيات الإصلاحات لا جدوى منها".

وخلال الفترة الماضية شرع يوسف الشاهد في ملامسة برنامجه الإصلاحي من خلال زيادة في الأسعار لتوفير المزيد من موارد الدولة في ظل ندرة الثروات.

لكن الاجراءات التي بدأ تطبيقها في اطار قانون المالية للعام 2018، أثارت احتجاجات شعبية واعتراضا من معظم أحزاب المعارضة.

وأقرت دوائر مقربة من رئاسة الحكومة بأن الحكومة تواجهه صعوبات في تنفيذ برنامجها الإصلاحي خاصة وأنه برنامج هيكلي يتوجب يتلاءم فيه الإصلاح الاقتصادي مع الإصلاحات الاجتماعية والسياسية والثقافية دون مفاضلة قطاع على الآخر.

وذكرت المصادر في تصريح لميدل اسيت اون لاين أن "أخطر الصعوبات تتمثل في غياب أي اسناد سياسي من قبل الأحزاب والقوى المدنية رغم أنها منحت ثقتها للإصلاحات في البرلمان وهي اليوم تعارضها في الشارع".

وأضافت "لا يمكن أن تجري الحكومة إصلاحات ذات تداعيات قاسية ما لم تحشد الأحزاب والقوى المدنية جهودها لدعم جهود الحكومة".

وتشمل الإصلاحات إنعاش الاقتصاد وتوفير التنمية ومواطن الشغل ومكافحة الفساد والإرهاب غير أن الإصلاحات الاقتصادية تتصدر قائمة الأولويات نظرا لعمق الأزمة.

وفي ظل عجز موازنة الدولة على تسديد النفقات الحكومية وندرة الثروات وتدني عائدات القطاعات الحيوية، وجدت الحكومة نفسها مجبرة على رفع الأسعار والضرائب.

ويبدو أن الأحزاب السياسية فاضلت الانتصار للشارع لحسابات سياسية تتعلق أساسا باستحقاقات الانتخابات المحلية.

وقال الشريف إنه "ليس من المهم وضع القوانين لأن التونسيين في حاجة إلى تحقيق الوعود لإعطائهم الأمل وذلك لا يتحقق فقط بالخطابات بل يتحقق على أرض الواقع بالتطبيق".

ويرى مختصون في تحليل الخطاب السياسي أن "خطاب الحكومة لم يتسلح بالجرأة الكافية لإقناع التونسيين بأنه من المستحيل إنعاش الاقتصاد وتوفير التنمية والقضاء على الفقر دون أن تكون هناك المزيد من التضحيات وتفهم إمكانيات البلاد".

وشدد مراد النيفر الخبير في تحليل الخطاب السياسي على أن "على الحكومة أن تراهن على شفافية خطابها وعلى الجرأة ومصارحته للتونسيين وإقناعهم بأن التضحيات ضرورية".

وقال النيفر في تصريح لميدل ايست أونلاين "عندما أقرت الحكومة زيادات في الأسعار لم تمهد للقرار سياسيا من خلال خطاب صريح وجريء".

وقال النيفر إن تطمين التونسيين بأن التضحيات هي أولا ضرورية وهي ثانيا مرحلية وأنهم سينتفعون بعد الخروج من الأزمة.

وإضافة إلى غياب الإسناد السياسي تواجه الإصلاحات معضلة البيروقراطية والإدارة العميقة التي عادة ما تتحول إلى حاجز أمام تنفيذ أي إجراء يمس بمصالح المتنفذين فيها.

وقدم طارق الشريف مثالا على التعقيدات البيروقراطي حيث أكد أن بواخر نقل الصادرات تنتظر نحو 20 يوما في ميناء رادس بالعاصمة تونس ما يتسبب في خسارة كبيرة بالنسبة للمصدرين وللصادرات الموجهة للأسواق الأوروبية.

وقدر الشريف خسائر المصدرين في العام 2017 بنحو 800 مليون دولار.

ورأى مراد النيفر أنه يجب المضي في الاصلاحات مهما كانت تداعياتها قبل أن تتعمق الأزمة أكثر.

وقال "يمكن التخفيف من تداعيات الإصلاحات خاصة على الفئات الهشة وهو ما يستوجب سياسات اجتماعية متوازنة".

وأكدت الدوائر المقربة من رئاسة الحكومة أن برنامج الإصلاحات سينفذ نقطة نقطة وفق ما صادق عليه البرلمان مع مراعاة تداعياته على الفئات الهشة من المجتمع.