سيارات تمشي بوقود خضروات!

الصناعيون يراهنون على الطحالب

نيويورك (الولايات المتحدة) - ازاء ارتفاع سعر النفط وبسبب ندرته، بدأ الصناعيون الاميركيون يراهنون على الطحالب كمصدر للطاقة على الرغم من الحاجة الى سنوات عدة قبل ان يبلغ هذا الوقود الحيوي "الازرق" خزانات السيارات.
واعلنت مجموعتان بارزتان في هذاالقطاع، الواحدة تلو الاخرى، توظيف استثمارات ضخمة لانتاج هذه الطاقة المستقبلية.
وقد تحالفت "داو كيميكال" على هذا النحو مع "الجينول بايوفيولز" في حين سيدعم العملاق النفطي "اكسون موبيل" ماليا شركة "سينتيتيك جينوميكس" للتقنيات الحيوية التي يملكها المقاول والعالم المعروف ج. كرايغ فينتر.
وستقوم اكبر مجموعة نفطية عالمية يعرف عنها ترددها في استخدام الطاقات المتجددة، باستثمار 600 مليون دولار في هذا المجال.
ويشير ريغز اكيلبيري رئيس مجلس ادارة شركة "اوريجين اويل" المتخصصة في انتاج الوقود الحيوي من الطحالب، الى "اننا في صدد التحول من مرحلة الاستقطاب الاعلامي في هذا الموضوع الى مرحلة التنفيذ الفعلي".
وتوقف عند التزامن في الاعلان عن مشاريع عدة مع بلوغ التقنيات الضرورية في هذاالمجال، مرحلة التبلور.
ويشرح نائب رئيس "اكسون موبيل"اميل جايكوبز في بيان ان "الحاجة العالمية في مجال الطاقة تفرض التنوع في مصادرها. يمكن للطحالب ان تشكل مستقبلا جزءا كبيرا من الحل، في حال ادت جهودنا الى انتاج وقود مربح اقتصاديا".
ويعتبر الوقود المستند الى الطحالب واعدا اذ انه غير مرتبط بسعر النفط او بتقلبات أسعار الحبوب المستخدمة في انتاج غاز الايثانول.
وفي الولايات المتحدة، اتهم قطاع انتاج الوقود من منتجات زراعية بالمساهمة في رفع اسعار الصويا والذرة كثيرا، ليدخل على هذا النحو في منافسة مع سوق الغذاء.
وتسمح الطحالب التي تزرع في الهواء الطلق او في المراكز الصناعية باستيعاب ثاني اكسيد الكربون وبانتاج الوقود، فضلا عن توفيرها منتجات تشتق منها يمكن تناولها وهي غنية بالبروتينات.
ويقول ناثانيل غرين من "ناشونال ريسورسيز ديفانس كاونسيل" معلقا على اعلان "اكسون موبيل" دخول غمار هذا المجال "يمكن الطحالب ان تنتج محروقات تشبه تماما الكيروسين او الديزل او وقود السيارات. انه الوقود الحيوي الاشد ملاءمة لقدرات التكرير والتوزيع".
وبحسب ارقام نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" يمكن للطحالب ان تنتج 7570 ليترا من المحروقات في مقابل كل 4،0 هكتار مزروع، علما ان الرقم هو 1703 ليترات في حال كانت المزروعات قصبا سكريا و946 ليتر في حال كانت ذرة.
غير انه ينبغي للشركات المهتمة بهذا القطاع ومن اجل تغطية مصاريفها بحسب اكيلبيري ان تركز جهودها على مشتقات الوقود الحيوي، مثل علف الحيوانات او المنتجات الكيميائية. ذلك ان التحدي هو جعل هذا النوع من المحروقات قادرا على المنافسة.
وبالنسبة الى جايكوبز من "اكسون موبيل" يجب انتظار "خمس الى عشر سنوات على الاقل" قبل التفكير في انشاء مصانع كبيرة الحجم يمكنهاانتاج هذه المحروقات "الزرقاء" بقدرة صناعية.
وتفيد "بيتروالغي" وهي شركة مقرها فلوريدا انها بلغت هذه المرحلة بفضل تقنية التحكم بالضوء التي تزيد انتاجية المزروعات، على ما قال المتحدث باسمها اندي بيك.
وتقترح الشركة اقامة حقول من "الاحواض" من اجل الزراعة في الهواء الطلق.اما الزبائن المعنيون فهم القطاعات الصناعية التي تنفث كميات كبيرة من ثاني اكسيد الكربون في الهواء، كمثل منتجي الكهرباء او الاسمنت. ذلك ان ثاني اكسيد الكربون يستحيل عندئذ مصدرا لغذاء الطحالب في حين كان مصدر تلوث سابقا.
وفي الولايات المتحدة، ينتظر منتجو الطحالب ان تقدم الجهات الرسمية مساعدات لهم تمكنهم من خفض كلفة التقنية التي يستخدموها، وذلك في اطار جهود اميركية جديدة من اجل محاربة الاحترار المناخي.