سويسرا تنظر لقطر كقوة عظمى 'قزمة'

باريس - من حبيب طرابلسي
مُسلّح بالاموال...‏

تبحث قطر حاليا عن عقار مناسب لسفارتها في برن بسويسرا التي امتدّت لها يد "قطر القابضة"، الذراع الاستثماري لصندوقها السيادي، لتستحوذ على عدّة عقارات ومُنتجعات سياحية وحصص في مصرف "كريدي سويس"، وتُخطّط لصفقات أخرى في هذا البلد الذي تُقاسمه الغنى الفاحش.

وكانت سويسرا قد فتحت في الربيع الماضي سفارة لها بالدوحة بعد أن أيقنت أن هذا البلد "صغير من حيث المساحة ومن حيث عدد السكان، إلا أن التطور الذي حققه لافت للانتباه ولديه طموحات كبيرة"، كما قال السفير السويسري مارتن أشباخير لصحيفة "سويس إنفو".

ويقيم القائم بالأعمال القطرية في سويسرا حالياً في فندق شفايتسرهوف ببرن، العاصمة الفدرالية، حيث يريد بناء سفارة لبلاده التي تبلغ مساحتها ضعف مساحة هذا الكانتون ويقطنها حوالي 8،1 مليون شخص، 80 في المئة منهم أجانب.

للمال طعم خاص!

ونشرت صحيفة "دير بوند" (derbund) السويسرية التي تصدر بالألمانية تقريرا مطوّلا تحت عنوان "قطر، القوة العظمى القزمة التي يصل تأثيرها إلى برن"، تساءلت فيه عن أسباب التقارب الكبير بين البلدين.

تحدثت الصحيفة عن "هذا البلد الذي تبلغ بالكاد مساحته ضعف مساحة كانتون برن والذي وجد نفسه في واجهة العالم، حيث استطاع الحصول على تنظيم التصفيات النهائية لبطولة العالم لكرة القدم 2022 والذي استقبل للتّوًّ الاجتماع العام لإتحاد البريد العالمي وسينظم في نوفمبر قمة المناخ، البلد الذي يشتري العقارات في كل مكان ونوادي كرة القدم ويمتلك حصصاً في بنوك يونانية وفي صناعة السيارات الألمانية وفي شركة اكستراتا للمناجم".

وتملك قطر حصة 2،6 في المئة في "كريدي سويس"، وهي أكبر مساهم في البنك. لكن الإستثمارات القطرية في سويسرا شملت خاصة السياحة وتركّزت على القطاع الفندقي إذ فازت مجموعة "الديار" العقارية بعدة صفقات تطوير فنادق ومُنتجعات، من بينها تجديد منتجَـع "برغينستوك" (Buergenstock) في مدينة لوتسرن المعلّقة بين البحيرة والجبل، لتحويله إلى أكبر منتجع مائي في أوروبا.

كما فازت المجموعة بصفقة تطوير فندق "رويال سافوا" في مدينة لوزان، وتجديد فندق "شفايزرهوف" في برن الذي يعود افتتاحه الأول إلى 150 سنة.

ومن أهم المشاريع المستقبلية التي تستثمر فيها قطر مشروع تطوير المنتجع السياحي "هامّتشفاند" (Hammetschwand)، الذي يقع على ارتفاع 1132 مترا ويشتمل على مصعد بانورامي معلّـق ويتألف من فنادق وقاعات مؤتمرات ومراكز استرخاء وتدليك، وتُقدّر كلفة التحديث والتوسعة بما يقارب 300 مليون دولار.

كما تسعى قطر إلى تعزيز هذه الشبكة من الفنادق الفخمة، بشراء فندقين جديدين في جنيف هما "ريتشموند" و"فور سيزنس" (خمس نجوم)، بحسب صحيفة "سويس إنفو".

وتشير الأرقام إلى أن قطر اشترت من سويسرا أسلحة وذخائر بقيمة 500 مليون فرنك سويسري خلال عام 2010. ووقعت قطر الصيف الماضي اتفاقية مع مصنع الطائرات (‏‎Pilatus‏) لشراء 24 طائرة تدريب من نوع (‏‎ PC-21‎‏) بقيمة 600 مليون فرنك سويسري.

دعم "الانتفاضات"

وقالت صحيفة "دير بوند" أن "قطر تدعم الانتفاضات العربية ويحاول أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لعب دور الوسيط في النزاعات الإقليمية، ويدعم تمرد الطوارق الإسلامي في شمال مالي، خاصة وأنه مُسلّح بدفتر الشيكات ثراء بلاده بالغاز يعطيها إمكانية تحقيق جميع الأماني".

وتساءلت الصحيفة "من هو الشيخ حمد أمير قطر؟" وأجابت بأنه "ليس مبشراً إسلامياً إنما هو سياسي واقعي، والمصالح أهم لديه من الإيديولوجيات".

ولاحظت أن "قطر تتسبب حالياً في نقاشات حامية في فرنسا، لأن الدولة القزمة تريد استثمار 50 مليون يورو لتنمية ضواحي باريس البائسة، الأمر الذي يراه بعض الفرنسيين بشكل إيجابي بينما يراه الآخرون بمثابة دعم للإسلاميين في فرنسا".

وتحدثت الصحيفة عن إحدى زوجات الأمير الثلاث، الشيخة موزه بنت ناصر المسند، التي عادة ما ترافقه في اللقاءات الرسمية. فهي حاصلة على شهادة علم الاجتماع، وهي مبعوثة خاصة لليونسكو للتعليم. وكانت مجلة فوربس قد اختارتها عام 2007 في المركز 79 في قائمة أقوى 100 شخصية نسائية في العالم.

ولاحظ الصحيفة أن قطر تتسبب حالياً في نقاشات حامية في فرنسا لأن الدولة القزمة تريد استثمار 50 مليون يورو لتنمية ضواحي باريس البائسة، الأمر الذي يراه بعض الفرنسيين بشكل إيجابي بينما يراه الآخرون بمثابة دعم للإسلاميين في فرنسا. ونقلت عن الفيلسوف الفرنسي هنري ليفي أن "لهذا المال طعم البلد الذي يُعامل المهاجرين الأجانب من الهند وباكستان والفيليبين كأنهم بشر من الدرجة الثانية أو كأنهم عبيد".

ولاحظت الصحيفة أن "علاقة الأمير شخصياً مع سويسرا حساسة لأنه أتى إلى السلطة عندما كان في سن 47 عاماً عن طريق انقلاب على والده الذي كان آنذاك في سويسرا مع حاشية يبلغ عددها 45 شخصاً".

وأضافت "من يدري؟ قد يكون هذا هو السبب الذي يمنع الأمير الحالي من الإقامة لفترة طويلة في سويسرا، خاصة وأن لديه من الأولاد 24 بينهم 11 من الذكور".

وخلصت الصحيفة إلى القول بأنه "لا عجب في سياق هذه التشعبات الاقتصادية والسياسية في العلاقات بين قطر وسويسرا عندما تبحث قطر عن عقار مناسب لسفارتها في برن".

وسيط في حلّ النزاعات

لكن التقرير أثار استهجان العديد من القراء.

قال أحدهم "قطر تريد شراء الغرب حتى لا يهتمون بحقوق الإنسان. إنه أمرٌ مخجل".

وقال آخر "في ظل أناشيد المديح يتم تناسي بأن قطر والسعودية هما من قاما بإشعال الفتنة في سوريا".

ورأى ثالث بأن "أحد أسباب اهتمام سويسرا بقطر هو أهميتها كمركز خارج المجموعة الأوروبية أي أنها، كما سويسرا، واحة للتهرب من الضرائب"، مُضيفا "يحتاج هذا الأمر لمزيد من التوضيح".

وكان السفير أشباخير قد شدد في حواره مع "سويس إنفو" في مارس الماضي على أنه "من مصلحة سويسرا أن تكون ممثلة تمثيلا كاملا في قطر التي كانت تُدار من خلال سفارتنا في الكويت"، مُشيرا إلى "تقاطع هذا المُتغير، مع رغبة قطر نفسها بافتتاح سفارة لها في برن".

وكدبلوماسي مُحنّك، تحدّث السفير عن وجود "تواز بين سويسرا وقطر" وذكّر بأن البلدين لهما "خصائص مشتركة كثيرة، من ضمنها الخبرة في الوساطات".

وأضاف أشباخير "نحن بلدان صغيران وغنيان، مُحاطان بجيران أكبر حجما. نحن الإثنان نقيم علاقات جيدة مع الآخرين ونحن فاعلون ونشطون في الوساطات، وبالتأكيد ستتيح لي إقامتي هنا متابعة المبادرات القطرة عن كثب".