سوق الفتاوى: مراقبة هاتف الزوج وبريده الالكتروني حرام!

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
مراقبة جوال الزوج حرام شرعاّ

اعتبرت سعاد صالح أستاذة الفقه بجامعة الأزهر والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية بالأزهر، قراءة الزوجة للرسائل القصيرة التي ترد إلى هاتف زوجها المحمول صورة من صور الغيرة المرضية التي تفتح الباب أمام الخلافات الزوجية، وهو ما يرفضه الإسلام، ويعتبره تجسساً.
وقالت صالح "ان الزوجة التي ترى الرسائل الواردة لزوجها على هاتفه المحمول، وبريده الالكتروني دون علمه مخطئة وتعد مرتكبة لجريمة التجسس التي نهى الإسلام عنها".
وأضافت "أن علة منع هذا التصرف تأتي من باب سد الذرائع، ولأن هذا السلوك يساعد في زيادة حالات الطلاق، فضلا عن أن الإسلام يعلي قيمة احترام الخصوصيات".
وأوضحت صالح "أنا ضد التجسس على الأزواج تحت أي ظرف حتى ولو ثبت أن للزوج علاقات متعددة فلا يجوز للزوجة التجسس على زوجها لقوله تعالى 'هن لباس لكم وأنتم لباس لهن' أي كل منهما يستر الأخر، ولقول الرسول صلى الله عليه واله وسلم 'لو كان لأحد أن يسجد لغير الله لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها'، وهذا الحديث وضعته أمام عيني في تعاملي مع زوجي 'رحمه الله'، فكنت أخلع له حذاءه، ولذلك يجب على المرأة أن تحافظ على بيتها بعدم التدخل في شؤونه الخاصة، ومضايقته حتى لا يهرب من بيتها، وهذا ما نص عليه الإسلام في التعامل مع الأزواج".
وأغفلت فتوى سعاد صالح تحريم التجسس على الزوج، وهو ما أغضب الكثير من الزوجات، حيث ترى ثناء محمد (مدرسة) "أن الفتوى حرمت على الزوجة مراقبة زوجها دون أن تحرم على الزوج مراقبة زوجته، وهو ما يتناقض مع الشريعة، خاصة وأن الدين الإسلامي لا يفرق بين الرجل والمرأة، كما أن الزوجة التي تراقب زوجها هي تحافظ على زوجها وأسرتها وبيتها في المقام الأول".
واستنكرت نهي محمد (مهندسة) على سعاد صالح هذه الفتوى، وقالت "أن الفتوى تكرس خيانة الزوج لزوجته بدلا من أن تنصح الرجل بمراعاة أسرته وزوجته، وأن يتقي الله فيهم".
وأضافت "أن الرجال أصبحوا يتعاملوا مع تجسس زوجاتهم بالمكر والدهاء، فيمسحوا الرسائل قبل دخول المنزل، وأصبح لهم أرقام هواتف سرية، وبريد إلكتروني سري ليتفادوا الصدام مع زوجاتهم، وهو في النهاية يكشف سلوك غير سوي للأزواج وجب على الداعية تقويمه".
ومن المعروف في الطب النفسي أن هناك مرضاً يسمى الغيرة المرضية يصيب الرجال والنساء على حد سواء، ولكنه أكثر انتشارا بين النساء بحكم سيطرة العواطف عليهن، ومن أعراضه تشديد الرقابة على الطرف الآخر، وتخيل أمور وعلاقات قد لا يكون لها أي أساس من الصحة، بحسب كلام منال عمر أستاذة الطب النفسي.
وتابعت عمر "إنها تتعجب من قيام بعض النساء بمراقبة أزواجهن والتجسس عليهم، خاصة وأن الكثير من الرجال يكون لهم نزوات سرعان ما تنتهي، فلماذا تهويل الأمور؟".
وتساءلت ماذا يفيدها إذا اكتشفت خيانته لها؟، أو تلاعبه بمشاعرها؟.
وأوضحت أنا أعرف نساء يداومن على مراقبة هواتف أزواجهن المحمولة لمعرفة من يتصل بهم، ومن يرسل لهم رسائل الكترونية وغيرها من الأمور، وكلها أمور تدل على وجود خلل لدى الزوجة أو إصابتها بداء الفضول الشديد الذي يمكن أن يدمر حياتها نهائياّ.
وتصاب كثير من العلاقات الزوجية بالغيرة، وهو شعور طيب يحافظ على استقرار الأسرة، ويزيد من ود وحب كل منهما نحو الأخر، لكن إذا زادت الغيرة عن حدها أصبحت مرض يهدد استقرار الأسرة، وينذر بانهيارها.
وتحدث الغيرة المرضية في الأسرة عندما يكون أحد الزوجين مصابا بالشخصية الشكاكة، حيث يعاني من ضعف الشخصية، وعدم الانسجام العاطفي، والشك في سلوك من حوله، حيث يسقط ضعفه على الآخر، ويتهمه بالخيانة.