سوق العمل الأميركي: هل يدفع بوش ثمن تراجعه سياسيا؟

واشنطن - من كلير غالن
ارقام غير مشجعة لبوش

تتلبد الغيوم على جبهة العمالة الاميركية التي تهدد بالتحول الى علامة استفهام كبرى في السباق الى الانتخابات الرئاسية الاميركية المقررة في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وفي وقت وضع الرئيس الاميركي جورج بوش العمالة في سلم اولوياته، يزداد القلق حول حجم التوظيف ونوعية فرص العمل التي يتم استحداثها وارتفاع كلفة العمالة التي تحول دون زيادة اصحاب العمل لعدد موظفيهم.
ورفع الاحتياطي الفدرالي الاميركي (المصرف المركزي) الثلاثاء معدل الفائدة ربع نقطة. واقر بان "النمو كان معتدلا خلال الاشهر الاخيرة كما تباطأت وتيرة تحسن سوق العمل".الا انه اكد "ان الاقتصاد مع ذلك يبدو مؤهلا لمواصلة النمو بوتيرة اقوى".
وطمأنت هذه التصريحات الاسواق التي كانت لا تزال ترزح تحت صدمة الارقام الهزيلة التي نشرت عن سوق العمل الاميركي اخيرا واظهرت انه تم توفير 32 الف فرصة عمل فقط في الولايات المتحدة في تموز/يوليو. كما كانت الارقام مخيبة للآمال ايضا في حزيران/يونيو.
ويرى المصرف الفدرالي الاميركي ان هذه المشكلة عابرة، الا ان الاسواق تخشى ان يطول الامر. فاذا كان تم استحداث 1.5 مليون فرصة عمل منذ سنة حتى الآن، فقد حصل ذلك بشكل اساسي خلال ثلاثة اشهر هي آذار/مارس ونيسان/ابريل وايار/مايو قبل ان تعود النسبة وتتراجع بقوة خلال الصيف.
ولا يتردد الديموقراطيون في الاشارة الى ان الاقتصاد خسر في ظل حكم الرئيس الاميركي الجمهوري جورج بوش 1.2 مليون فرصة عمل.
ولم يخف المسؤولون في الحكومة انفسهم خيبة املهم، مشيرين الى "وجوب بذل المزيد من الجهد" في مسألة العمالة.
وهكذا تكون الكرة في مرمى الشركات والمؤسسات التي قد لا تكون متحمسة لفتح باب التوظيف.
واظهرت ارقام الانتاجية التي نشرت الثلاثاء ارتفاعا ملحوظا في كلفة الرواتب خلال الفصل الثاني من السنة، اذ انها ارتفعت بنسبة 1.9% كمعدل سنوي بعد سنتين من التراجع.
ورأى جون لونسكي من شركة "موديز اينفستورز سيرفيسيز" ان هذا الامر "بدأ يضيق هوامش الربح ربما، واذا اضيفت الى ذلك سرعة ارتفاع كلفة الرواتب، قد تميل الشركات الى الحد من التوظيف".
واشار المحلل الى ان سبب ارتفاع كلفة العمالة يعود خصوصا الى الاقتطاعات من الرواتب المخصصة للتأمين الصحي والتقاعد، الا انه سيكون من الخطأ "المزج بين سرعة ارتفاع كلفة الرواتب وزيادة الرواتب".
وفي الواقع لم ترتفع الرواتب عمليا خلال الفصل الثاني (0.1 %). وقد ارتفعت رواتب الموظفين خلال عام بنسبة 2.5% في حزيران/يونيو فقط، وهي اقل نسبة مسجلة منذ بدء الاحصاءات حول الرواتب في 1982.
ويشكل ذلك خطرا على الاستهلاك الذي يعتبر محرك النمو الاميركي الذي شهد تباطؤا مقلقا خلال الفصل الثاني.
وقال رون ويكسلر من مؤسسة "ميريل لينش" "اذا تواصل ارتفاع الرواتب بهذه النسبة الضعيفة، فسيستمر الاستهلاك (الذي يمثل ثلثي الاقتصاد) بالتراجع".
وهناك مصدر قلق آخر على جبهة العمالة، اذ ان نوعية فرص العمل التي يتم استحداثها تثير الخشية من تدهور تدريجي في الرواتب والتأمين.
واظهرت ارقام العمالة انخفاضا في البطالة الى 5.5% مقابل 5.6 في حزيران/يونيو، في وقت لم يتم استحداث الا عدد قليل جدا من الوظائف، الامر الذي يفسر بحسب بعض المحللين، بواقع ان القسم الاكبر من فرص العمل اوجدته المؤسسات الصغيرة التي لا تشملها الاحصاءات.
واشار لونسكي الى ان "هناك احتمالات بان تكون الرواتب والتأمين الصحي اسوأ" في هذه المؤسسات، مشيرا الى ان ارقام البطالة "تدعم النظرية القائلة بان هناك تدنيا في نوعية فرص العمل الجديدة".